خطبة الجمعة بجامع الشيوخ تدعو إلى الالتزام بحفظ كتاب الله

لوسيل

الدوحة - لوسيل

أكد الشيخ محمد محمود المحمود أن الله أنزل القرآن رحمة للعالمين وهداية للناس أجمعين وليكون دستورا للخلق ليعرفوا به ربهم وليعمروا به الأرض عمارة حقيقية تليق بعبودية الله تبارك وتعالى، وأمرنا أن نحفظ هذا الكتاب، فمن لازم كلام الله بالليل والنهار فإنه من الفائزين ومن المحبوبين عند الله، وعلى المرء أن يحرص على تعلم كلام الله وعلى تلاوته على الوجه الذي أنزله الله على نبيه ليفوز وليكون مع السفرة الكرام البررة. وقال الشيخ محمد محمود المحمود في خطبة الجمعة التي ألقاها أمس بجامع الشيوخ: عباد الله أوصيكم ونفسي بتقوى الله عز وجل، يقول الله تبارك وتعالى: يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون ، الله تبارك وتعالى أنزل كتابه الكريم أنزل القرآن رحمة للعالمين أنزل القرآن هداية للناس أجمعين أنزله ليكون دستورا للخلق ليعرفوا به ربهم وليعمروا به الأرض عمارة حقيقية تليق بعبودية الله تبارك وتعالى، وأمرنا الله تبارك وتعالى أن نحفظ هذا الكتاب وأن نراعي ما فيه وأن نعمل بما أنزل فيه وبما أمر به تبارك وتعالى، وتكفل الله عز وجل بحفظه فلو اجتمعت الإنس والجن على أن يحرفوا هذا الكتاب أو يبدلوه ما استطاعوا إلى ذلك سبيلا إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون ، حفظه الله تبارك وتعالى حفظ رسمه وهو منذ أن أنزل على النبي صلى الله عليه وسلم وكتبه الصحابة رضوان الله عليهم، فهو باق برسمه إلى اليوم، حفظ الله تبارك وتعالى ألفاظه فكان الحفاظ من زمن النبي عليه الصلاة والسلام إلى يومنا هذا يتناقلونه لفظا كما أنزله الله تبارك وتعالى، حفظ الله عز وجل أحكامه وأوامره وآدابه كما أنزلت من زمن النبي عليه الصلاة والسلام، إلى يومنا هذا وهو باق إلى قيام الساعة لا تبديل يعتريه ولا تحيف يتعرض له هو كتاب حفظه الله تبارك وتعالى وختم به الرسالات فهو الرسالة الخاتمة التي ختم به الله تبارك وتعالى بها رسالات الأنبياء وكتبهم فلا كتاب بعد القرآن كما أنه لا نبي بعد محمد صلى الله عليه وسلم.

وأضاف: أمرنا الله تبارك وتعالى أن نحفظ هذا الكتاب وأن نراعي ما فيه وألا نهجره ولا نعرض عنه وقد كان النبي عليه الصلاة والسلام رفع شكوى إلى الله تبارك وتعالى يشتكي إلى الله من قومه لما رأى من إعراضهم عن هذا النور وهذا الهدى الذي جاء به من عند الله تبارك وتعالى وقال الرسول يا رب إن قومي اتخذوا هذا القرآن مهجورا قال النبي عليه الصلاة والسلام وبث هذه الشكوى لله تبارك وتعالى مع أن المقصود بقومه في هذه الآية هم الكفار أهل مكة إلا أن العلماء يقولون في كتاب الله تبارك وتعالى العبرة ليست بخصوص السبب إنما العبرة بعموم اللفظ، هذا اللفظ لفظ عام وإن كان نازلا أصالة في كفار مكة وإنما أنه يتناول كل من يهجر كتاب الله تبارك وتعالى، هم هجروه بالإيمان به فلم يؤمنوا به مع أنه أعجزهم وشهدوا بأنه كلام معجز ليس ككلام البشر ولا ككلام الجن ولا ككلام الشعراء ولا الكهان ولا غير ذلك أذعنوا له وعلموا أنه كلام معجز لا يخرج من البشر ولا من المخلوقين إلا أنهم هجروه كفرا به وإعراضا عنه، وهكذا الهجر كما أنه يتناول من كفر به يتناول كذلك أصنافا عديدة قال أهل العلم هجر القرآن يتناول خمسة أصناف: من يهجره تلاوة، ومن يهجره عملا به، ومن يهجره في تدبره، ومن يهجره في الوقوف على أحكامه، ومن يهجره بالاستشفاء والتداوي به. أنزل الله تبارك وتعالى هذا القرآن العظيم لتنتفع به الأمة لتهدي به الأمة فمن أعرض عن القرآن تلاوة فكان داخلا في هذه الآية، وهذه الشكوى التي بثها النبي عليه الصلاة والسلام، كان هاجرا للقرآن وخيبة مسعى لمن يهجر كلام الله تبارك وتعالى، قال عثمان رضي الله عنه والله لو طهرت قلوبكم لما مللتم من كلام ربكم، لو طهرت قلوبكم وعلمتم أن الذي بين أيديكم كلام الله المنزل على نبيكم الموجه إليكم في الخطاب لما مللتم من قراءته ولما مللتم من التأمل به قال النبي عليه الصلاة والسلام: اقرأوا القرآن فإنه يأتي يوم القيامة شفيعا لأصحابه ولا باب ولا حد لمن يريد يقرأ كلام الله.

وأردف: قال أهل العلم رحمهم الله إذا قرأت في القرآن قول الله عز وجل يا أيها الذين آمنوا أو قوله تبارك وتعالى يا أيها الناس فأرخ لها سمعك، فإنها إما أن تكون أمرا تؤمر به أو نهيا تنهى عنه، إذا مررتم بهذه اللفظة وأنتم تقرؤون القرآن فقفوا عندها لحظة واسألوا أنفسكم، ينبغي أن نسأل جميعا أنفسنا هل هذا الأمر الموجه إليها هل عملنا بما فيه أم لا، إن كنا عملنا بما فيه فلنحمد الله تبارك وتعالى وإن لم نعمل فلنراجع أنفسنا فإننا لم نعمل بكتاب الله تبارك وتعالى، فإننا مقصرون بالعمل بكتاب الله، أرخ لها سمعك فإنها إما أن تكون أمرا تؤمر به أو نهيا تنهى عنه، نسأل الله تبارك وتعالى أن يجعلنا من أهل القرآن العاملين به والقائمين بحقوقه.