عدم اليقين السياسي في الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد الأوروبي ينعكس سلبا على الاقتصاد العالمي، في حين تهدف المبادرات التي قدمتها الصين وروسيا إلى تعزيز الاستقرار. هذا ما أكده الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والذي قال فيه أيضا: نرى تزايدا في عناصر عدم اليقين، فالمعاناة السياسية الداخلية الحادة في الولايات المتحدة تخلق بالتأكيد نوعا من العصبية ليس فقط في السياسات بل أيضا في الاقتصاد ، وفقا لما أوردته شبكة بلومبرج الإخبارية الأمريكية.
وجاءت تصريحات بوتين خلال مؤتمر صحفي عقد في ختام منتدى حزام واحد - طريق واحد للتعاون الدولي في بكين: إن روسيا ليست البلد الذي يخاف من شيء، وأن خطوات الصين ليست موجهة لابتلاع الاقتصاد الروسي . وأضاف بوتين: في المجتمع الأوروبي، ينظر الجمع بقلق إلى ما سيحدث مع خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي والمعروف اصطلاحيا بـ (بريكسيت)، في الوقت الذي يعاني فيه الاتحاد الأوروبي بالفعل من مشكلات عدة .
وأفاد بوتين: مبادرة (الحزام والطريق) التي أطلقتها الصين لتحفيز العلاقات التجارية تقدم علامات ضرورية جدا من شأنها أن تفتح طاقة الأمل لتحقيق بعض الاستقرار، وهو ما يحدثه أيضا الدعم الذي تقدمه روسيا لتمديد الاتفاقية المبرمة مع منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك) بهدف خفض مستويات الإنتاج لمدة 9 شهور أخرى . وأشار بوتين إلى أنه يرغب في إعادة بناء العلاقات مع الولايات المتحدة الأمريكية في ظل عهد الرئيس دونالد ترامب وذلك في أعقاب انهيارها خلال فترة حكم إدارة أوباما.
كان صندوق النقد الدولي قد أعلن أن الانتعاش الاقتصادي العالمي في تحسن مستمر لكنه لا يزال يواجه مجموعة من التهديدات التي يمكن أن تقضي على هذا التحسن خصوصا مع تزايد المطالبة بالحمائية، ويعد هذا التوقع بارتفاع النمو نادرا، كونه الأول منذ عامين، بعد أن كانت توقعات النمو مخيبة للآمال. وبالنسبة لعام 2018 يتوقع أن يرتفع النمو إلى 3,6% كما يتوقع ارتفاعه إلى 3,8% بحلول 2022.
وصرح موريس اوبستفيلد كبير الاقتصاديين في الصندوق يبدو أن الاقتصاد العالمي يكتسب زخما، وقد نكون عند منعطف. لكن ورغم التوقعات المتفائلة، فإن نظام العلاقات الاقتصادية الدولية بعد الحرب العالمية الثانية يرزح تحت ضغوط كبيرة . وحذر التقرير من مخاطر جسيمة تتهدد هذه التوقعات منذ يناير، وبينها التحول إلى الحمائية التي يمكن أن تقود إلى حرب تجارية ، وأن العديد من المخاوف تنبع من برنامج الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الذي يهدد بإزالة الضوابط المالية والانسحاب من الاتفاقيات التجارية المتعددة الأطراف والحد من الهجرة.