أقدم مسلحان مجهولان على اغتيال الأكاديمي الفلسطيني فادي البطش أثناء توجهه لصلاة الفجر أمس في منطقة سكنه في العاصمة الماليزية كوالالمبور، في حين اتهمت عائلة البطش في غزة جهاز الموساد الإسرائيلي باغتياله. وبحسب قائد شرطة المدينة داتوك سيري مازلان لازم، فإن البطش كان في طريقه إلى مسجد مجاور لسكنه في منطقة غومباك شمال العاصمة عندما أطلق عليه المهاجمان النار.
وأشار قائد الشرطة إلى أن المهاجميْن استهدفا البطش بعشر طلقات نارية أصابته أربع منها، مما أدى إلى مقتله على الفور، مشيرا إلى أن التحقيقات لا تزال مستمرة في القضية. وأشار بعض المصلين إلى أن ملامح المهاجميْن لم تكن آسيوية وإنما كانا ضخمين وذوي بشرة شقراء، وأنهما مكثا مدة طويلة أمام المسجد يتفحصان المصلين.
وأظهرت صور لكاميرات المراقبة ان المهاجمين انتظرا نحو 20 دقيقة قبل ان يخرج البطش من منزله، وقال قائد الشرطة الماليزية ان البطش كان مستهدفا مشددا على ان الشرطة ستعمل على تحديد هوية المشتبه بهم. وقال ممثل الحركة في كوالالمبور انور الآغا ان فادي البطش بروفسور في الطاقة الكهربائية يعيش في ماليزيا منذ عشر سنوات. وردا على سؤال عما اذا كانت الحركة تتهم الموساد باغتتياله قال الآغا لن اعلق على هذا الموضوع. علينا انتظار نتائج التحقيق الرسمي .
وقالت السفارة الفلسطينية في ماليزيا، إنها على تواصل مع الجهات الماليزية الرسمية لكشف ملابسات مقتل البطش. واضافت السفارة في بيان اصدرته أمس انها تعمل على متابعة إجراءات نقله إلى الوطن ليوارى الثرى هناك، بناء على طلب ذويه، وأيضا نقل أفراد أسرته إلى الوطن .
ونقلت وكالة برناما للأنباء الرسمية عن أحمد زاهد حميدي نائب رئيس الوزراء الماليزي قوله إن من المعتقد أن المشتبه بهما أوروبيان على صلة بجهاز مخابرات أجنبي. وأضاف أن القتيل كانت له صلات بمخابرات أجنبية وكان ناشطا في منظمات غير حكومية تدعم الفلسطينيين ووصفه بأنه كان خبيرا في الهندسة الكهربائية وصناعة الصواريخ. ونقلت برناما عن زاهد قوله إن القتيل ربما اعتبر خصما لدولة تعادي فلسطين .
من جانبها أعلنت حركة حماس اغتيال أحد ناشطيها، وهو عالم في مجال الطاقة، في كوالالمبور، بينما اتهمت عائلته جهاز الاستخبارات الاسرائيلي الموساد بقتله، وكتبت الحركة التي تتولى السلطة في قطاع غزة في بيان ان المهندس فادي البطش اغتالته يد الغدر فجر السبت في كوالالمبور وهو في طريقه لصلاة الفجر في المسجد، ولم تحمل حركة حماس أي جهة مسؤولية الاغتيال، مع انها غالبا ما تتهم اسرائيل بالوقوف وراء عمليات مماثلة. وتابعت الحركة ان البطش تميز بتفوقه وابداعه العلمي وله في هذا المجال إسهامات مهمة ومشاركات في مؤتمرات دولية في مجال الطاقة .
في المقابل، اتهمت اسرته في قطاع غزة في بيان جهاز الموساد بالوقوف وراء اغتيال البطش (35 عاما) وطالبت السلطات الماليزية باجراء تحقيق عاجل لكشف المتورطين بالاغتيال قبل تمكنهم من الفرار . وأشارت العائلة إلى أن نجلها كان من المفترض أن يغادر ماليزيا يوم الأحد إلى تركيا لترؤس مؤتمر علمي دولي في الطاقة هناك. كما طالبت اسرة البطش السلطات الماليزية بتسهيل عملية اعادة جثمانه الى جباليا في قطاع غزة لمواراته.
ويعمل الدكتور فادي البطش (35 عاما) الحاصل على شهادة الدكتوراه في الهندسة الإلكترونية محاضرا في جامعة ماليزية خاصة، وهو في الأصل من سكان مدينة جباليا في قطاع غزة، ومتزوج وله ثلاثة أطفال. والبطش عالم متخصص في الهندسة الكهربائية، وحصل على عدد من الجوائز العلمية، أبرزُها جائزة منحة خزانة الماليزية عام 2016 كأول عربي يتوج بها، كما حصل على براءات اختراع عدة لتطويره أجهزة إلكترونية ومعادن لتوليد الكهرباء. وخلال رحلته الدراسية نشر البطش عددا من الأبحاث العلمية المحكمة، وشارك في مؤتمرات دولية في اليابان وفي بريطانيا وفنلندا وغيرها.
ووُجهت في الماضي اتهامات لاسرائيل، التي تعتبر حركة حماس منظمة ارهابية، باغتيال نشطاء في الحركة في الخارج. وفي نوفمبر الماضي، اتهمت حماس جواسيس اسرائيليين استخدموا جوازات سفر بوسنية لدخول تونس واغتيال احد خبرائها في مجال الطائرات المسيّرة المهندس محمد الزواري.