إعداد العلماء وتأهيلهم لبيان صحيح الدين ضرورة
محليات
22 أبريل 2016 , 06:26م
الدوحة - العرب
ضمن محاضرات "زهرة الفردوس" بعيد الخيرية، أكد الشيخ المحدث أبو إسحاق الحويني أن الأمة الإسلامية تعيش هذه الأيام مرحلة خطيرة من تاريخها، يجعلها بحاجة ماسة للعمل على إعداد وتأهيل الدعاة والعلماء المخلصين، الذين يساهمون في تعليم الناس أمور دينهم وفق ثوابت الدين والقواعد الراسخة على النهج النبوي وصحيح السنة التي علمنا إياها نبينا محمد صلى الله عليه وسلم.
وقال إن الزمان الذي نعيشه اليوم يحتاج إلى العلماء الذين يدافعون عنه أشد ما يكون بسبب ما نعانيه الآن من اللبس والتخبط وعدم الانضباط في علوم الدين والشريعة الصحيحة، مشيرا إلى أن هذا هو منطلق وباعث مهمة عالم الحديث في الرد على الكذب والدفاع عن الأحاديث الصحيحة وتبيانها للناس.
وتناول الشيخ خلال المجلس الحديث عن أنواع الجهاد، مشيرا إلى أن أول هذه الأنواع على الإطلاق هو الجهاد بالحجة واللسان، وبيّن أن علم الحديث يدخل في هذا النوع من الجهاد القائم على الحجة والمنطق والفهم.
وقال إنه ينبغي على الراغب بالولوج إلى هذا العلم أن يستحضر دائما أنه مجاهدا في سبيل الله لأنه لو لم يستحضر هذه النية ينفسخ عقد قلبه ويمل ويتوقف عن السير في هذا الطريق الطويل الذي يحتاج إلى الصبر والتحمل وقد حفظ الله لنا "الذكر" بقوله "إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون" والذكر هو القرآن والسنة معا وأوكل الله لهذا الدين من يحفظه ويصونه عبر علماء عدول يدافعون عنه بالعلم القائم على الحجة لهذا قال عبد الله بن المبارك: " لو هم رجل في البحر أن يتقول على دين الله لفضحه الله في البر" من شدة حفظ الله لهذا الدين العظيم الذي ختم به الأديان السماوية.
كما تناول الحويني بعد ذلك القضايا التي تثير الكثير من التساؤلات كمقارنة من يقرأ القرآن كاملا ومن يقرأ "قول هو الله حد" ثلاث مرات هل يستوون ؟ مجيبا على ذلك بقوله إنه يوجد بابين يجب عليك أن تميز بينهما هما باب الجزاء وباب الإجزاء فالذي يقرأ "قل هو الله أحد" يأخذ الأجر ولكن ولا يجزأه أبدا ولا يسقط عنه أن يقرأ القرآن كاملا لينال الفضل الكبير وغيرها أمثلة كثيرة كالذي يجلس بعد صلاة الفجر يذكر الله ثم يقعد يذكر الله حتى تطلع الشمس ثم يصلى ركعتين كانت له كأجر حجة وعمرة تامة تامة تامة ولكن هل هذا يجزئ عنه ويسقط أداء الحج والعمرة ؟ وأجاب الشيخ بالتأكيد لا، ولكن من يفعل ذلك ينال الجزاء ويبقى عليه أن يقوم بالحج والعمرة إن تيسر له بعد ذلك.
وأوضح الشيخ الفرق بين جهاد النفس وجهاد الحجة ؟ فالجهاد الأول لا يعرفه إلا من ذاقه لدرجة أن أحدهم يقول نحن في نعيم لا يعرفه أحد إلا وسعى له، أما جهاد الحجة فهو يتطلب منك في المقام الأول أن تدرس علم الحديث لتصحح النص ثم تدرس دلالة النص ثانية ثم بعد ذلك ما الذي يفهم من النص وهو علم أصول الفقه وقبلها علم العربية وإتقان فنونه ولا ينتهى الموضوع عند هذا فقط فكثير من المسائل تحتاج إلى دراسة وفحص وطول نظر لترجح صحية حديث من الأحاديث على الآخر وتميز الصحيح من الملفّق.
وذكر الشيخ أبو إسحاق أنه ظل خمسة عشر يوما يبحث حتى يتأكد من صحة حديث واحد وهو: "إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليرقه ثم ليغسله سبع مرات".
وأضاف أن مشكلة عالِمِ الحديث اليوم أن رأس ماله مفرق بين ألوف الأحاديث لهذا فمهمة البحث شاقة ويواجه فيها طالب العلم الكثير من التعب ولكن إذا شعرت بالتعب يجب عليك فورا أن تتذكر أنك تحمي كلام رسول الله من الكذابين والأفاقين وتحميه حتى يصل نقيّا إلى الأجيال القادمة وتحمي الأمة والدين، مشيرا إلى أن مهمتنا هي أن ننقل العلم الشريف بأمانة إلى الجيل الذي نعايشه وهكذا إلى قيام الساعة.
ولفت الحويني إلى أن الشيخ الألباني رحمه الله قال إن طالب العلم في الحديث لا ينتظر شيئا لأن مجال دراسته غير متاحة للعمل في المجتمع فطالب الفقه من الممكن أن يعمل فقيها أو مأذونا شرعيا أو إماما أو خطيبا في أحد المساجد، أما طالب الحديث فليس أمامه شيء كما أن جمهوره من الصعب أن يأتوا ليستمعوا له، لهذا يجب أن يضفي رونقا على علمه حتى يأتيه الناس وأن يكون متمكنا لأن تدريس هذا العلم بالجمود الموجود فيه وفي الكتب فإنه لن يقبل عليه أحد لهذا فعرض العلوم وتحبيبها إلى الناس فن.
ونوه الشيخ إلى أن التلاقي بين الشيخ المعلم وطالب العلم لابد وأن يحدث هذا التفاعل الذي يؤدي في نهاية الأمر إلى التأكد من حيوية المعلومة وثباتها في عقل المتلقي المتفاعل مذكرا الجمهور بالشروط الخمسة لثبوت الخبر وصحته عن رسول الله وهي:
1ـ اتصال السند
2ـ عدالة الرواة
3ـ ضبط الرواة
4ـ عدم الشذوذ
5ـ عدم العلة
أ.س/س.س