قالت موسكو أمس إن بريطانيا إما فشلت في حماية مواطن روسي من هجوم إرهابي أو أنها هي نفسها تقف بشكل مباشر أو غير مباشر وراء تسميم العميل المزدوج السابق وابنته.
وجاءت تصريحات فلاديمير يرماكوف رئيس قسم منع انتشار الأسلحة في وزارة الخارجية الروسية في اجتماع دعت إليه موسكو السفراء الأجانب المعتمدين على أراضيها لـ لقاء مع المسؤولين والخبراء في الدائرة المكلفة مسائل الحد من انتشار وضبط الأسلحة الأربعاء.
وقال يرماكوف إن السلطات البريطانية إما أنها لم تكن قادرة على ضمان الحماية من مثل هذا الاعتداء الإرهابي على أراضيها، أو أنها كانت بشكل مباشر أو غير مباشر - وأنا لا أتهم أي شخص بأي شيء هنا - وراء الهجوم على مواطن روسي .
وقالت السفارة البريطانية في موسكو الأربعاء إن السفير البريطاني لن يحضر الاجتماع.
وانتقد يرماكوف بريطانيا لرفضها التعاون في تحقيق في تسميم جاسوس روسي سابق على الأراضي البريطانية، داعيا لندن إلى التخلص من عقدة الخوف من روسيا ومن عقلية الجزيرة . وقال: ابتعدوا قليلا عن عقدة الخوف من روسيا وعن عقلية الجزيرة .
ورفض التأكيدات البريطانية بشأن استخدام السلاح الكيميائي نوفيتشوك في تسميم الجاسوس الروسي السابق في إنجلترا، وقالت إنه لو استخدم أي غاز للأعصاب لكان تسبب في مقتل العديد من الأشخاص فورا.
ولا يزال سيرغي سكريبال (66 عاما) الضابط الروسي السابق الذي باع أسرارا إلى بريطانيا وانتقل إليها في 2010 في إطار صفقة تبادل جواسيس، في حالة صحية حرجة مع ابنته بعدما عثر عليهما فاقدي الوعي في سالزبري.
وفي إطار الإجراءات العقابية التي أعلنتها رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي الأسبوع الماضي قامت بريطانيا بطرد 23 دبلوماسيا روسيا وأسرهم أي ما مجمله 80 شخصا.
والثلاثاء دعت موسكو جميع السفراء في روسيا إلى اجتماع مع يرماكوف. وأعلنت بريطانيا أن سفيرها في موسكو لن يحضر الاجتماع، ما دفع الكرملين إلى التنديد بهذا الرفض الذي قال إنه يظهر بوضوح عدم استعداد لندن للتعاون.
وصرحت زينات خانشي المتحدثة باسم السفارة البريطانية لوكالة فرانس برس بأن السفير لن يحضر الاجتماع ، مضيفة أن السفارة تفكر في إرسال مسؤول إلى الاجتماع بدون إعطاء المزيد من التفاصيل.
وقال الناطق باسم الكرملين ديمتري بيسكوف: هذا دليل جديد واضح على وضع عبثي يتم فيه طرح أسئلة لكن بدون وجود أي رغبة في الاستماع إلى بعض الأجوبة .
كما أعلنت العديد من السفارات الغربية أن سفراءها لن يحضروا الاجتماع.
وقالت الناطقة باسم رئيس وفد الاتحاد الأوروبي في روسيا، إن رئيس الوفد لن يشارك في الاجتماع لوجوده خارج البلاد، وسيتمثل بنائبه سفين أولوف كارلسون.
وقالت السفارتان الألمانية والفرنسية إنهما تعتزمان إرسال ممثلين إلى الاجتماع.
وتواجه روسيا ضغوطا كبيرة من بريطانيا وحلفائها لتوضيح عملية تسميم سكريبال وابنته يوليا على الأراضي البريطانية باستخدام غاز أعصاب تقول بريطانيا إنه تم تطويره خلال الحقبة السوفياتية.
أدى الهجوم على سكريبال في 4 مارس في مدينة سالزبري إلى تدهور العلاقات بين روسيا من جهة وبريطانيا وحلفائها من جهة أخرى.
وطردت بريطانيا 23 دبلوماسيا روسيا وعائلاتهم بسبب الهجوم، ما دفع موسكو إلى القيام بخطوة مماثلة.
وأثناء زيارة إلى اليابان دعا وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف الحكومة البريطانية إلى الرد بهدوء على الهجوم على سكريبال وابنته.
وقال عقب لقاء مع نظيره الياباني تار كونو: إذا واصلت الحكومة البريطانية اتخاذ إجراءات ضد روسيا، فسنرد بالمثل .
وصرح متحدث باسم رئيسة الوزراء تيريزا ماي بأن لندن تفكر جدياً في اتخاذ إجراءات إضافية.
والثلاثاء أعلن مدير منظمة حظر الأسلحة الكيميائية أن تحليل عينات تسميم الجاسوس السابق سيستغرق من أسبوعين إلى ثلاثة.
وتسببت الحادثة بمزيد من التأزم في علاقات روسيا بالعديد من دول الغرب.