تحدث رجل الأعمال أحمد الخلف رئيس مجلس إدارة الشركة العالمية لتطوير المشروعات باستفاضة عن أهم التحديات التي يواجهها قطاع الزراعة والغذاء في الدولة وحصرها في 4 محاور، الأول يتعلق بالرؤية الواضحة لخارطة طريق تحقيق الاكتفاء الذاتي من الغذاء للدولة عام 2030، والثاني إيجاد تشريع مناسب ينظم عمليات الاستثمار بالمجال الزراعي والغذائي، والمحور الثالث يتعلق بتوفير حزمة من التسهيلات وعمليات الدعم للمستثمرين وأصحاب المزارع والمشروعات الغذائية، والمحور الرابع والأكثر أهمية يتعلق بالتسويق.
وفيما يتعلق بالرؤية، أوضح الخلف أنه يتعين على الجهات المسؤولة توحيد جهات الاختصاص في نافذة واحدة يذهب إليها المستثمرون بالمجالات الزراعية والغذائية لإنهاء كل أوراقهم ومتطلبات عمليات الاستثمار على غرار النافذة الموحدة للمشروعات الصناعية التي اعتمدها مجلس الوزراء مؤخرا.
وبالنسبة للتشريع أشار الخلف إلى غيابه في الوقت الراهن، مركزا على أهمية وجود تشريع يقنن العملية الاستثمارية في مجالات الزراعة وإنتاج الغذاء وأدواتها وآلياتها ومتطلباتها.
وانتقل الى الدعم المفترض أن تقدمه الجهات المعنية للمستثمرين منتقداً أسلوب المزايدة الذي تلجأ إليه الجهة المعنية والذي يتنافى مع تحقيق الأمن الغذائي الذي لا تتوجب المزايدة عليه، بل يتوجب توفير حزمة من التسهيلات والدعم للمستثمرين الذين يعملون من أجل تحقيق الاكتفاء الذاتي للدولة من الغذاء، مستدلا على ذلك بـ 4 مشروعات طرحتها الجهة المعنية مؤخرا لتحقيق اكتفاء ذاتي من الخضار، هي عبارة عن 4 قطع أرض خالية تماما من البنية التحتية المتمثلة في طرق ووسائل طاقة ومياه واتصالات، وهو أمر يتنافى تماما مع التوجه نحو تحقيق اكتفاء ذاتي ببعض مجالات الزراعة.
وأشار إلى أن المستثمرين في قطر يطالبون بالاستفادة من تجارب دول كثيرة نامية بالعالم تستصلح الأرض وتزودها ببنية تحتية ثم تمنحها للمستثمرين لكي يتولون زراعتها، وأكد أنه نجح في قهر الظروف الصعبة في قطر وساهم في الإنتاج الزراعي، وطالب الخلف الجهات المعنية بأن تدعم المستثمرين الوطنيين، وحث البنوك على إعادة النظر في أنظمة القروض للمشاريع الزراعية، من حيث احتساب الفوائد وسنوات التسديد، وفترات السماح، وأيضا إتاحة الفرصة لتسويق المنتج المحلي الزراعي في المجمعات التجارية دون تحصل رسوم دخول عليها.
أزمة التسويق
وتطرق رجل الأعمال أحمد الخلف إلى أزمة التسويق ويقول إنها تشكل أكبر عقبه تقابل المستثمرين في مجالات الزراعة ومشاريع الأمن الغذائي هو التسويق في المجمعات التجارية وهي عقبة تقف في وجه التوسع بالاستثمار من قبل القطاع الخاص في مشاريع الأمن الغذائي، وقال: لابد من تدخل الدولة لحماية المنتج الوطني، والتوسع وتشجيع القطاع الخاص، وهذا يحتاج إلى تشريع ينظم هذه العملية وينظم العلاقة بين المنتج وتجار التجزئة لحماية المستثمر والمستهلك والاقتصاد الوطني، كما يتوجب أن تشجع الدولة المستثمرين لفتح منافذ بيع مباشرة للتواصل مع المستهلكين من أجل فتح باب المنافسة لصالح المستهلكين.
وحول أبرز مشاكل بالتسويق تكشف وثائق بحوزة صحيفة لوسيل أن المورد عندما يذهب للمجمع التجاري لاعتماده كمورد يطلب منه رسوم تسجيل لشركته تفوق 10 آلاف ريال في كل فرع من فروع المجمع يرغب في أن يسوق منتجه فيه، وبعد ذلك يطلب منه تسجيل المنتجات، وتتباين رسوم التسجيل لكل منتج إلا أنها فوق 3 آلاف ريال للفرع الواحد، بمعنى لو افترضنا أن لدى الشركة 50 صنفا يتعين عليها أن تدفع لكل صنف هذا المبلغ، وهكذا تتكرر عمليات الدفع عن كل منتج مع كل عميل أو فرع من فروع المجمع التجاري، ويلتزم المورد أيضا بدفع رسوم تقدر بـ 2250 ريالا شهريا كرسوم تأجير محل بالفرع الذي سجل اشتراكا فيه لبيع منتجاته من خلال هذا المحل.
وعند تسليم المنتجات للفرع يخصم من الفاتورة 15% من قيمتها، وعندما يذهب المنتج لتسلم عوائد البيع يخصم منه 10% خدمة ما بعد البيع ليكون مجموع ما يخصم من عوائد بيع المنتج 25% مع العلم أن للمجمع الحق في إرجاع ما لا يمكن تصريفه بدون تحمله أي مخاطرة أو وقوع ضرر عليه.
استغلال المستهلك
يقول ناصر الخلف المدير التنفيذي لمشروع أجريكو الزراعي: المستهلك لا يستفيد من أسعارنا التنافسية التي نقدمها وجودة منتجاتنا، فضلا عن أننا لا نستطيع أن نأخذ حصتنا في السوق، إذ إن المجمعات التجارية تضع أسعارا مضاعفة وخيالية على القيمة بالنسبة لسعر بيع المنتج، فعلى سبيل المثال نقوم ببيع علبة الفِطر المنتج عضويا بسعر 3.75 ريال للعلبة، وتخصم منها 15% بالإضافة إلى الرسوم الأخرى دخول المنتج ورسوم التسجيل ، ومع ذلك يقوم المجمع بعرض سعر البيع للمستهلك بواقع 8 - 10 ريالات، بهامش ربح للمجمع يصل إلى 142%، وهامش ربح للطماطم 75%، وللخيار 76%، وهذا يتبع مع بقية منتجاتنا ، مؤكدا أن المنتج يتعرض للظلم ولا يصل هامش ربحه لـ 10%.
ويضيف ناصر: إلى جانب قيامنا بدفع الرسوم المطلوبة من المجمعات فإننا على استعداد لأن نقوم بزيادة نسبة الربح إلى 30% ونضمن استرجاع أي كميات غير مباعة أو غير قابلة للبيع أو لأي أسباب أخرى مقابل أن نضع سعر البيع للمستهلك على العلبة أو العبوة من قبلنا وبالتالي نضمن عدم التلاعب في تغيير السلع من قبل المجمعات التجارية التي نتعامل معها.
ناصر قال أيضا: اقترحنا شراء عبوة الفِطر زنة 250 جم من مشروعنا بـ 3.75 ريال وخصم 15% من الفاتورة وبيعها للمستهلك بـ 4.25 ريال، ليكون هامش ربح المجمعات التجارية 33% لكنها رفضت ذلك.
وفي ذات السياق يشير أحمد الخلف إلى أن أن إحدى الشركات طلبت منه 150 ألف ريال شهريا لكي تؤجر له مكانا في مجمعاتها يعرض خلاله منتجات لحوم مصنعة وهو أكبر مصنع بالمنطقة وتكلف تشييده 150 مليون ريال.
وأوضح أحمد الخلف أنه قام برفع شكاوى تتعلق بأزمة التسويق إلى المعنيين دون جدوى، وعبر عن شعوره بالمرارة لأن الحال وصل به لأنه يبيع منتجاته الزراعية لإحدى الشركات الكبرى في دبي ويفاجأ بالقائمين على التسويق فيها يعيدون تصديرها ثانية للدوحة، واصفا ذلك بـ المصيبة الكبرى . ويستطرد: كارثة التسويق يواجهها كل مستثمر زراعي أو صناعي والسبب أنه ليس هناك حماية للمنتج المحلي من قبل الجهات المعنية بدون أسباب واضحة .