قال الدكتور يوسف المسلماني، المدير الطبي لمستشفى حمد العام، مدير مركز قطر لزراعة الأعضاء بمؤسسة حمد الطبية، إنَّ عدد الأشخاص الموقعين على استمارة التبرع بالأعضاء بعد الوفاة يبلغ 440 ألف شخص، مشيرا إلى أن هناك وعيا بالمسؤولية المجتمعية والوطنية بهذا الخصوص، إلا أنه بالرغم من أن الوعي قد زاد في المجتمع القطري، إلا أن نسبة التبرع قليلة، والسبب هو أنه في حالة وفاة الشخص دماغيا تكون هناك حالة من الحزن الشديد لدى ذويه، إلا أن منسقي زراعة الأعضاء مدربون على كيفية التواصل مع ذوي المتوفى.
وفيما يتعلق بعدد العمليات التي أجراها المركز خلال مسيرته، أشار الدكتور المسلماني في حديث لبرنامج مع الحكيم على قناة الجزيرة مباشر أنَّ برنامج الزراعة بدأ منذ عام 2000، إلا أنَّ البداية كانت بطيئة جدا، حيث تمت في عام 2008 زراعة كليتين فقط، وفي عام 2019 وقبل الجائحة تمت زراعة 31 كلية، وهذا الرقم يعد قفزة مقارنة بعدد السكان وثقافة المجتمع، كما بدأ برنامج زراعة الكبد منذ فترة بسيطة إلا أنه في عام 2019 تم إجراء من 7- 8 عمليات زراعة كبد، والآن البرنامج مؤهل لإجراء عمليات زراعة البنكرياس، حيث إن البرنامج يعكف على إعداد قائمة الانتظار للبدء بالعمل الفعلي، وبالرغم أن البرنامج يسير بخطوات بطيئة إلا أنها كانت واثقة، حيث وصلت مؤسسة حمد الطبية للخبرات القادرة على إجراء هذا النوع من العمليات.
حول شروط زراعة الكلى، أوضح الدكتور المسلماني قائلا إن في حال كان المتبرع متوفى دماغيا فالشروط بسيطة جدا، ولكن شروط المتبرع الحي قاسية جدا، فهي العملية الوحيدة التي تجرى لشخص من أجل فائدة شخص آخر، أي أن المتبرع لا يستفيد أي شيء، لذلك لابد من الفريق الطبي أن يضمن بنسبة 100% أن المتبرع سيخرج سليما دون أي مضاعفات وبعد العملية احتمال إصابته بالأمراض بالتالي لابد أن تكون ضعيفة لذلك يتم سؤاله عن الأمراض الوراثية، فمثلا هناك مرض الحويصلات الكلوية هو مرض وراثي ويظهر بعد سن الأربعين وفي بعض الأشخاص بعد سن الخمسين فإذا كان الشخص مريضا بهذا المرض يجب التأكد من أن الشخص المتبرع لا يعاني من نفس المرض الذي يعاني منه قريبه عندما يصل لهذه لسن، لذا لابد من التأكد حتى من إصابة ذوي المتبرع بالسكري والضغط لاحتمال إصابته فيما بعد .
وأضاف بالنسبة للمتلقي يمر بنفس الإجراءات، لذلك لابد أن يمر بنفس الخطوات، وبعد زراعة العضو للمريض سيأخذ أدوية مثبطة للمناعة، فيفحص للتأكد من عدم وجود بوادر لإصابته بالأورام، لأن الأدوية المثبطة للمناعة بالإضافة إلى أنها تمنع من رفض الجسم المزروع أيضا تقلل من قوة الجسم على قتل البكتيريا والفيروسات، وتقلل من قدرة الجسم على قتل الأورام إذا بدت صغيرة، لذا يتم فحص المتلقي أنه لا يوجد ما يوضح أنه سيصاب بأورام .
فيما يتعلق بالمخاطر المتوقعة ما بعد العملية، أشار الدكتور المسلماني إلى أنه يتم تقسيم المخاطر إلى 3 مخاطر، هي مخاطر التخدير، ومخاطر الجراحة لها علاقة بالعمليات عامة لأن كل العمليات تعتمد على القطع بالخوف من احتمالية النزيف، ومضاعفات لها علاقة بزراعة الكى، حيث من الممكن أن يحدث للمريض انسداد في المسالك البولية، أو الرفض للكلية، كل هذه المضاعفات ننظر إليها قبل وبعد العملية.
أشار الدكتور المسلماني إلى أنَّه خلال جائحة فيروس كورونا قلَّ عدد المتبرعين بسبب قلة عدد المتوفين دماغيا والذين يكون سبب الوفاة حوادث السير، حيث إنه بسبب قلة التنقل تراجع عدد المتوفين دماغيا، لذلك تم إجراء عمليات قليلة، حيث قبل أن تصل الجائحة تم إجراء عدد من العمليات، ومن ثم تم استئناف العمليات خلال شهري نوفمبر وديسمبر، موضحا أن النتائج خلال الـ 5 سنوات الماضية كانت نسبة نجاح عمليات زراعة الكلى 100%، وكان عدد العمليات 31 عملية زراعة كلى خلال عام 2019، وفي 2020.
بخصوص رعاية المتبرعين أو ذويهم، أوضح الدكتور المسلماني قائلا إنَّه في حال كان المتبرع الحي موجودا في قطر فسيخضع للنظام الصحي للدولة، وتقوم برعايته مؤسسة حمد الطبية، لذلك تقوم المؤسسة بتقديم كافة الرعاية الصحية اللازمة خلال فترة تواجده في دولة قطر بالنسبة للمقيمين أو الوافدين، ولكن هذا لا يتبع المتبرع في حال انتقاله لدولة أخرى، ولكن خلال فترة تواجده فهو سيجد الرعاية الطبية المتعلقة بالعملية، أو بصورة عامة، أما فيما يتعلق بالرعاية المقدمة لذوي المتبرع المتوفى، لذلك هناك علاقات مع الجمعيات الخيرية لمساعدة ذوي المتبرع المتوفى حتى وإن لم يكونوا يقيمون معه في دولة قطر بعد دراسة حالة ذوي المتوفي .
فيما يتعلق باختيار المتلقين قال د. المسلماني إن كان حيا يكون المتبرع قريبا أو صديقا، أما إذا كان متوفى دماغيا بالنسبة للكلى 4 مجموعات على حسب فصيلة الدم، لذلك أخذ الكلى يتم حسب فصيلة الدم، والأربع مجموعات كل قائمة فيها عدد من الناس، وطريقة دخوله عادة يدخل في النهاية، والأطفال لهم 5 نقاط في قائمة الانتظار، وبعد أن بدأنا الزراعة للأطفال عادة يكون هناك طفل في المجموعة وله الأولوية .
قال الدكتور المسلماني إنَّ قائمة انتظار زراعة الكلى بلغت 75 مريضا، في حين هناك 1500 مريض على أجهزة الغسيل الكلوي، مفسرا هذين العددين، بأن الـ 75 مريضا أنهوا فحوصاتهم وبانتظار المتبرع لإجراء عملية زراعة الكلى، أما الذين لا يزالون على الغسيل الكلوي فهم تحت الإجراء من خلال الفحوصات، وضبط السكري والضغط ليكونوا جاهزين للعملية، ولابد في هذا السياق عدم الالتفات إلى من هم على قائمة الانتظار بل إلى مدى انتشار الفشل الكلوي حيث نسبة الإصابة عالميا 100 شخص لكل مليون في السنة، فإذا كان عدد سكان دولة قطر 3 ملايين نسمة، فبالتالي هناك 300 شخص سيصابون بالفشل الكلوي سنويا، فالمشكلة مستمرة ولا تزال.
موضحا أن المشكلة تتفاقم مع زيادة عدد المصابين أمام قلة عدد المتبرعين، أما قائمة انتظار زراعة الكبد فهناك 10 مرضى بحاجة إلى زراعة الكبد، لافتا أن مركز قطر لزراعة الأعضاء بدأ جراحة زراعة الرئة، حيث إنه منذ عام تقريبا والمركز يعمل على قدم وساق في هذا الإطار حيث كافة الأجهزة موجودة، مع الفريق المتخصص، وحتى المرضى موجودون ولكن لابد من استكمال الفحوصات لبيان أولوية الزراعة، خلال الشهرين المقبلين، أما عمليات زراعة القلب فالبنية التحتية لهذا النوع من العمليات غير موجودة ولكن من المتوقع خلال العام المقبل أن تبدأ زراعة القلب، إلى جانب زراعة البنكرياس التي أتمت كافة المتطلبات.
وأوضح الدكتور المسلماني في معرض حديثه قائلا: إنَّه ليس بالإمكان زراعة الجهاز العصبي المركزي كالدماغ والنخاع الشوكي، ففي حال انقطع عنها الأوكسجين، أو الدم فلا يمكن أن تعود للحياة مرة ثانية، أما باقي الأعضاء الداخلية بالإمكان زراعتها من شخص إلى آخر.
فيما يتعلق بعملية تنظيم التبرع والتعامل مع المتبرعين وذويهم، بين الدكتور المسلماني أنَّ هناك نوعين من المتبرعين المتوفين دماغيا والأحياء، فعندما يخبر الشخص المريض بحاجته لعضو، ويشير إلى أنه لديه متبرع يتم استدعاء المتبرع وتوجيهه لمركز قطر للتبرع بالأعضاء لإجراء فحوصات، ومن ثم يتم عرض المتبرع ووثائقه على لجنة من أطباء نفسيين ومحامين وأطباء في زراعة الكلى، هؤلاء الأطباء يقومون بتقييم المتبرع بدنيا ونفسيا وجسمانيا، ولابد أن يكون قريبا من المتلقي، وهناك أصدقاء تبرعوا لأصدقائهم، ولكن يجب التأكد أنه لا يوجد شبهة في الإجبار على بيع العضو، أو شبهة اتجار، فمثلما يتم الحرص على صحة المريض، لابد من الحرص على صحة المتبرع وحمايته من الاستغلال، لذا لابد أن يمر من خلال اللجنة، فإذا وافقت اللجنة يتم تحويله إلى مركز الزراعة لإجراء الفحوصات استعدادا للعملية، مشددا في معرض حديثه على أن ما يجري هو عملية تبرع وليست عملية تجارة، فالتجارة محرمة في دولة قطر، والقانون يفرض عقوبات على المتبرع والمتلقي والطبيب الذي قام بإجراء العملية.
أشار د. المسلماني أنَّ مركز قطر لزراعة الأعضاء يحتضن فنيين وأطباء وأجهزة طبية حديثه، وقبل أن يصل المريض إلى مرحلة العملية، هناك فريق طبي يقوم بمتابعة حالة المرضى، وإجراء الفحوصات اللازمة لهم للتأكد من مدى لياقتهم للعملية، وأيضا فريق طبي يقوم بفحص المتبرعين، إلى جانب فرق المختبر، وبنك الدم، والجميع يعمل لهدف واحد وهو إيصال العضو المتبرع به من المتبرع إلى المتلقي بغرض الاستفادة منه.
حول مدى اكتساب مركز قطر لزراعة الأعضاء ثقة المواطنين والمقيمين في دولة قطر، أوضح الدكتور المسلماني أنَّ نظرة الجمهور لهذا النوع من العمليات نظرة عاطفية وليست نظرة علمية، بالرغم من أن نسبة نجاح العمليات التي تم إجراؤها وصلت إلى 100%، ولكن البعض ينظر للأمر بأنه إجراء العملية في موطنه الأصلي، والبعض من القطريين يفضلون السفر للخارج، حيث في عام 2000 كان أغلب القطريين يفضلون إجراء زراعة الأعضاء في الخارج، ولكن بدأت النسبة تنقص بالنسبة لمن يسافر للخارج بغرض الزراعة، والأشخاص الذين يسافرون للخارج يحتاجون إلى متبرع من نفس الدولة.