حديث الذكريات.. عبدالله بن حمد العطية نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الطاقة السابق لـ «لوسيل »:

العطية: أتحدى أي شخص يقول إنه فُصل مـــــن العمل بطريقة عشوائية

لوسيل

حوار - حسن ابوعرفات

  • أرفض أصدقاء المصلحة عندما تكون قياديا يدورون حولك
  • التحدي الأكبر كان في كيفية استغلال حقل غاز الشمال الضخم
  • الشيخ عبدالله بن خليفة رجل منظم يؤمن بالعمل الجماعي نجح في إعادة ترتيب وزارة الداخلية
  • العمل المنفرد يقود إلى الفشل مهما امتلك الشخص من إمكانيات
  • استقلالية وزارة الطاقة مكنتنا من إنجاز خطط
  • العمل بعيدا عن الروتين والبيروقراطية الحكومية
  • انسحبنا من طيران الخليج بسبب التخبط الإداري والمالي والتعيين السياسي

عبدالله بن حمد العطية نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الطاقة السابق شخصية مميزة صاحب تجربة تناهز 40 عاما في قطاع صناعة الطاقة الذي يشكل محور اقتصادنا الوطني، تقلد العديد من المناصب القيادية في الدولة يقول عن نفسه أنا رجل أتنفس الطاقة وأعيش الطاقة ولا أستطيع أن أتغير ويعتبر العطية موسوعة تاريخية غنية من الطراز الأول يحمل العديد من الذكريات منذ طفولته.. وبصراحته المعهودة وأسلوبه المرح وذاكرته الحديدية تحدث لـ لوسيل في العديد من القضايا الاقتصادية والسياسية والرياضية والاجتماعية في سرد شيق حمل العديد من الذكريات والأطروحات المختلفة منذ طفولته وطوال الفترة التي تقلد فيها العديد من المناصب الحكومية الرفيعة.. وفيما يلي الجزء الأول من الحديث.

◗ يعتبر عبدالله العطية من الرجال الذين عاصروا ثلاث فترات من حكم الأمير الجد ثم الأمير الوالد ثم الأمير الشيخ تميم بن حمد.. اعطنا نبذة عن تجاربك مع تلك الفترات؟

◗ كانت قطر في تلك الفترة أصغر دولة منتجة للنفط في الأوبك وحاولنا التكيف مع ذلك الإنتاح المحدود وفي السبعينات حدث انتعاش اقتصادي بسبب ارتفاع أسعار النفط وخلال الفترة من 73 وحتى 85 انهارت الأسعار لأقل من عشرة دولارات وفي بعض الأحيان وصلت لأقل من التكلفة واستمر هذا الوضع لأكثر من خمسة عشر عاما، ولكن سمو الأمير الوالد الشيخ حمد عندما تولى مقاليد الحكم كانت أمامه تحديات كبيرة في فترة يواجه فيها الاقتصاد متاعب جمة حيث كانت الاحتياطات النفطية صفرا والإنتاج النفطي لا يتجاوز 300 ألف برميل يوميا والأسعار أقل من 10 دولارات... كانت فترة صعبة للغاية وكان أمامه تحد في كيفية استغلال حقل غاز الشمال الضخم ... في تلك الفترة الغاز الطبيعي لم تكن له أية قيمة وأسواقه محدودة وبعيدة وقام الأمير الوالد بالتخطيط ووضع تصورا لكيفية مواجهة هذه الظروف وأفتخر بأنني عملت مع الأمير الوالد لسنوات طويلة منذ عام 72 حيث إن معرفتي به كانت منذ الطفولة ... وفي السبعينات اختارني الأمير الوالد للعمل في وزارة المالية والبترول في مكتب الوزير ولأول مرة كنت ضمن الوفد القطري المشارك في اجتماعات الأوبك في نوفمبر 72 ورغم أني كنت جالسا في الصفوف الخلفية كنت منبهرا وأنا جالس مع العديد من وزراء البترول الذين تسمع وتقرأ عنهم كان ذلك نقلة كبيرة لي في حياتي العملية فتحت عيني كثيرا على عالم الطاقة وقد استمررت في المالية لمدة 15 عاما انتقلت بعهدها إلى وزارة الداخلية ومكثت فيها ثلاث سنوات.

تجربة أفادتني

◗ وكيف كانت تجربتك مع وزارة الداخلية؟

◗ حقيقة كانت تجربة مثيرة للغاية وعملت مع الشيخ عبدالله بن خليفة وكان وزيرا للداخلية في ذلك الوقت وكنت مدير مكتبه وحقيقة أفادتني التجربة كثيرا والشيخ عبدالله رجل منظم ويؤمن بالعمل الجماعي ونجح في إعادة ترتيب وهيكلة وتنظيم العمل في الوزارة وكنت ضمن هذا الفريق وترأست عدة لجان عمل وكانت الوزارة إضافة نوعية لخبراتي العملية لاسيما التعامل بين الأجهزة الأمنية والإدارية وكنت مسؤولا عن ملف التنظيم المالي والإدارى وعشت خلال هذه الفترة غزو الكويت حيث كانت فترة مثيرة وحبلى بالأحداث والمتغيرات وصعبة ولكن الإنسان لا يشعر بنفسه إلا فى مثل هذه الفترات الصعبة المليئة بالتحديات والأحداث وفي عام 92 اختارني الشيخ حمد عندما كان وليا للعهد وزيرا للطاقة والصناعة حيث واجهنا خلالها تحديات كبيرة...

ماذا نسوق من النفط المحدود الإنتاج ولكن التحدي الأكبر كان كيف نستغل حقل غاز الشمال الضخم الذى يعتبر أكبر حقل منفرد في العالم ... ومن بين تلك التحديات أن الدولة لم تكن تملك الأموال التى تدعم المشروعات وكان لابد من إيجاد تلك الأموال واستكمال خطط التسويق دون الرجوع إلى الدولة وقد منحنا الأمير الوالد كافة الصلاحيات والدعم وكان عاملا رئيسيا في نجاحنا وتخطي تلك العقبات والتحديات إلى أن أصبحت قطر عاصمة الطاقة النظيفة وأكبر مصدر للغاز في العالم.

البيروقراطية الحكومية

◗ هذا الحديث يقودنا إلى سؤال بأن شخصيتك لا تتوافق مع آليات العمل البيروقراطي، كيف استطعت التعامل مع العمل الحكومي؟

◗ كنا فى وزارة الطاقة لدينا استقلالية كاملة بعيدا عن البيروقراطية الحكومية وتلك الاستقلالية ساعدتنا كثيرا في إنجاز خطط العمل بعيدا عن الروتين الحكومى وسيناريو كتابنا وكتابكم إلخ لأن البيروقراطية تعرقل سرعة اتخاذ القرارات فى كل العالم وهي شر لابد منه .. أصبحت بعدها رئيسا لمجلس إدارة قطر للبترول والعضو المنتدب ... وما ميز المؤسسة أنها كانت مستقلة بالكامل والقرارات تتخذ من المجلس دون الرجوع إلى الدولة خاصة وأن الظروف المالية لم تكن تسمح لنا أن نطلب أموالا من وزارة المالية وكان لابد أن نمول مشروعاتنا بأنفسنا مما حتم علينا بناء علاقات شراكة مع العديد من الدول والبنوك ومؤسسات التمويل الدولية والشركات لتمويل مشروعاتنا بالكامل ...استطعنا أن نواجه بنجاح تلك التحديات وتحويل قطر من دولة منتجة صغيرة إلى أكبر دولة منتجه للغاز وتحويل الغاز إلى سوائل والتوسع فى الصناعات الهيدروكربونية وأضحت قطر لها تأثير كبير على الخريطة العالمية للطاقة وأفتخر بأنني عندما تركت وزارة الطاقة بأن أصبحت لاعبا رئيسيا فى الطاقة النظيفة إلى جانب تنويع الإنتاج من غاز وسوائل وبتروكيماويات وهليوم مستفيدة من الموارد الطبيعية والأولية التى تملكها وأذكر أنه في أواخر التسعينات كنا نصدر إلى 90 دولة مختلف المنتجات.

العمل الجماعي

◗ الكل يشهد لـ عبدالله بن حمد العطية جهده الكبير في تطوير صناعة النفط والغاز والبتروكيماويات والعطية صارم فى التعامل مع العاملين معه وأدت صرامتك فى إقالة الكثير من القطريين من مناصبهم.. على أي مبدأ تتعامل مع موظفيك؟

◗ كنت أدير قطاعا حساسا للغاية ومبنيا على أسس وافتراضات وعلى العمل الجماعى تيم وورك والمجموعة المتكاملة للعمل والشخص مهما يملك من إمكانيات وقدرات لا يستطيع أن يعمل منفردا لأن ذلك يقود فى نهاية إلى الفشل وفى بداية العمل وضعنا العديد من القوانين المنظمة للعمل ... قوانين الشفافية قوانين تضارب المصالح والأخلاقيات وطلبنا من جميع الموظفين بمن فيهم الوزير التوقيع عليها وتم تطبيقه من أعلى إلى أدنى موظف.

قانون تضارب المصالح أحدث تغييرا كبيرا فى بيئة العمل وأحدث انضباطا والتزاما للموظفين فى حال استغلال الوظيفة أو التعامل مع جهات أخرى لتحقيق استفادة شخصية وغيرها يتم محاسبته وحقيقة لم أفصل أي موظف إلا عبر الطرق والإجراءات القانونية المنصوص عليها فى لوائح الوزارة وأي شخص متورط كان يتحول إلى لجان التحقيق واتحدى أي شخص يقول إنني فصلت من العمل بطريقة عشوائية وأشعر بالحزن عندما يرتكب أي موظف أخطاء إدارية غير مقصودة وكلنا معرضين لها وكلنا نتعلم من أخطائنا ولكن عندما يحاول شخص استغلال وظيفته يجب مساءلته وفقا للقانون وتذكرون عندما أنشأ ابنى شركة للمقاولات أصدرت تعميما بعدم التعامل مع هذه الشركة لأن القانون يجب ان تطبقه على نفسك قبل تطبيقه على الآخرين ... وليه تطبق القانون على الصغير وتغلق عينك على الكبير هذا مبدأ التزمنا به فى العمل وقد جعلنا المناقصات مفتوحة للجميع ووضعناها على الموقع الالكتروني وكنا نعلن فيها كل نتائج المناقصات التى كانت مفتوحة بالكامل إضافة إلى نشرها فى سائل الاعلام ضمن سياسة الوزارة فى تطبيق الشفافية وحتى يعلم الجميع بها حتى الخاسرين يعرفون لماذا خسروا تلك المناقصات وعندما طبقنا هذا النظام لم يردنا أي احتجاج من الشركات وقطر للبترول أول مؤسسة فى قطر طبقت نظام المغلفين ... المغلف الفني والآخر التجارى وكنا نبدأ بفتح المغلف الفني حيث تتولى الأمر لجنة متخصصة متغيرة وليس شخصا واحدا وهم الذين يقيمون الشركات ويشخصون كافة التفاصيل فى عمليات التقييم وكان من حق الشركة التظلم وقد ألغينا نظام التصنيف أو التأهيل وقلنا الجميع لهم الحق في المنافسات على المناقصات.

◗ تقلد عبدالله بن حمد العطية الكثير من المناصب فى فترات متقاربة حتى قيل : ما فيه في البلد إلا هالولد ! كيف استطعت الجمع بين الكثير من المناصب والمسؤوليات؟

◗ حقيقة لم أتقلد أي مناصب بعيدة عن مجال عملي كما قلت عملت فى وزارة المالية والبترول 15 عاما على سبيل المثال عام 87 فكرت فى تحويل شركة كيبل اند ويرلس (. (Cable and Wireless التى كانت مسيطرة بالكامل على الاتصالات الداخلية والخارجية إلى شركة وطنية وقدمت مقترحات فى هذا الشأن إلى سمو الأمير الوالد الذي كان وليا للعهد فى ذلك الوقت وشجعنى على الفكرة وتم تشكيل لجنة برئاستي لدراسة تأسيس شركة اتصالات وطنية قطرية وحقيقة كانت التحديات كبيرة للغاية وحقيقة استمتعت كثيرا بتلك التحديات وحاولت الشركة الأم محاربة الفكرة بكل طاقتها وعندما خسروا معركة التسليم بعد مفاوضات صعبة استمرت سته أشهر ووقعنا اتفاقية الغاء امتياز الشركة فى قطر قال لى أحد كبار المدراء التنفيذيين فى الشركة هل تعرف ماذا كانوا يقولون فى بريطانيا لقد خسرنا آخر دجاجة كانت تبيض لنا ذهبا لأن الشركة ركزت فى أنشطتها على الاتصالات الخارجية ذات العائد الكبير وتركت الاتصالات الداخلية بمشاكلها العديدة وبذلت اللجنة جهودا كبيرة.. أذكر من أعضائها الأخوة الذين عملوا فى قطاع الاتصالات فؤاد عباس وعبدالله المناعى وعبد العزيز العسيرى الذى كان مستشارا قانونيا فى الديوان الأميرى حيث كان له دور كبير فى التعاملات القانونية وايضا د. الديجانى وهو وزير أردني سابق كان يعمل مستشارا فى وزارة المالية ولم نستعن بأي شركة استشارية أبدا فقط عندما اختلفا فى مسألة تقييم أصول الشركة اتفقنا على تعيين شركة تدقيق عالمية لحل المعضلة وهى شركة كي بي إم جي وقدرت كافة أصول الشركة عام 1987 بـ 11مليون ريال فقط ويمكننا القول بأننا أسسنا شركة برأسمال 11 مليون ريال وقد حققنا في أول عام من تأسيس الشركة الوطنية أرباحا صافية بقيمة 150 مليون ريال وكنا حينها نبحث عن الاسم التجارى للشركة وكان أمامي في ذلك الوقت في وزارة المالية دليل التلفونات مكتوب عليه تلفونات قطر وقلت لماذا لا نطلق الاسم التجاري للشركة بـ كيوتل QTEL وباركت اللجنة الاسم وقالت إنه اختيار موفق كما يحمل قيمة عالية، نفس الحال عندما دمجت وزارة الكهرباء والماء فى وزارة الطاقة باعتبار أن الكهرباء جزء من الطاقة كما يحدث في أمريكا وأوروبا واليابان.

علاقتي مع اليابانيين

◗ على ذكر اليابان منحك الامبراطور اكيهيتو عام 2008 شخصيا أرفع أوسمة اليابان وهو وسام الشمس المشرقة حدثنا عن خلفية ذلك ؟

◗ تعاملت مع اليابانيين لفترة طويلة وهم أول زبون للغاز القطرى وأول شحنة غاز تسلمها اليابانيون عام 97 لصالح شركة تشوبو اليكتريك وهى ثالث أكبر شركة فى اليابان لإنتاج الكهرباء وشحنات الغاز للسوق اليابانى منتظمة ولم تتأخر شحنة واحدة وقد تطورت علاقتى بهم على مستوى المسؤولين والشركات وأنا مستعد أكتب كتاب كيف تتفاوض مع اليابانيين بحكم خبرتى الطويلة وعلاقاتى الواسعة معهم والتعامل وحقيقة التعامل مع اليابانيين ليس سهلا يتطلب أن تكون واضحا وصريحا معهم ليثقوا فيك وهذه المسألة ليست سهلة ولا تأتي بسهولة عند اليابانى واقول دوما بينى وبين اليابانيين غزل وأنا حاليا رئيس لجنة الصداقة القطرية اليابانية ...وكافة المسؤولين وقيادات الشركات عندما يحضرون لقطر يحرصون على زيارتي والتباحث معى حول قضايا وهموم الطاقة وهم يدعونني باستمرار لزيارة اليابان وقبل اشهر كنت هناك وألقيت محاضرة فى كيوتو والتقيت وزير الطاقة والصناعة الجديد فى أول يوم من تعيينه وهى ظاهرة لا تتكرر فى اليابان ولدى علاقات قوية على كافة المستويات فى الدولة والحزب الحاكم والشركات واتفقت كل الشركات والهيئات على ترشيحي عند الامبراطور لمنحى هذا الوسام تقديرا للعلاقات المميزة والثقة القائمة بين البلدين وعندما حدثت كارثة تسونامى وتضررت محطات الطاقة النووية وتسببت فى إغلاق كافة محطات الكهرباء التى تشغل بالطاقة النووية التى تستأثر بحصة 40% من إجمالى محطات الطاقة في اليابان تسبب في عجز كبير فى الكهرباء وطلبوا كميات إضافية من الغاز القطري لسد العجز ومنحوا الأولوية فى الإمداد وعندما وقعوا معنا اتفاقيات استيراد الغاز شجع ذلك الآخرين من كوريا وأوروبا وآسيا وأمريكا لشراء الغاز القطرى وكان هدفنا الأساسى عدم إضاعة الوقت فى التسويق هنا وهناك والتركيز أولا على السوق اليابانى وبعده قلنا سيأتي الآخرون وعندما زرت اليابان بدعوة من شركة تشوبو لإلقاء محاضرة فى مقرها الرئيسى فى نوجويا كنت أقول لهم دوما فى أحاديثى معهم أنتم حبي الأول الذى لن أنساه أبدا وقد أعجبتهم كلماتي هذه.

الانسحاب من طيران الخليج

◗ على ضوء تجربتك مع كيوتل كنت عضوا بمجلس إدارة طيران الخليج، وكانت لك تباينات فى وجهات النظر مع إدارة الشركة وفي عهدك انسحبت قطر من الشركة.. هل تعطينا نبذة عن تلك المرحلة؟

◗ عام 1988 تم اختياري من وزارة المالية والبترول عضوا فى مجلس إدارة طيران الخليج وشغل المنصب قبلى الأخ عبد القادر القاضي مدير الشؤون المالية بوزارة المالية وتشكيل مجلس الإدارة كان غريبا حيث كان يتكون من 16 عضوا أربعة أعضاء من كل دولة.. في عامي 77 و78 أنشأت شركة هليكوبتر الخليج ومقرها الدوحة وكانت شركة صغيره جدا تملك فقط طائرتين مؤجرتين وكانت تعمل فى قطر مع شل في العمليات البحرية والبرية وكنت عضوا في هذه الشركة ممثلا لوزارة المالية والبترول وبعد عامين أصبحت رئيسا لمجلس الإدارة واستطعت خلال سنوات محدودة تأسيس واحدة من كبرى شركات الهليكوبتر فى الشرق الأوسط تضم حاليا أكثر من 60 طائرة هليكوبتر حديثة وتعمل مع الشركات وليست الحكومات فى كافة أنحاء العالم فى الهند وإيران واليمن وعمان وماليزيا والسودان وغيرها وطورنا الكادر البشرى للشركة والمقر ويعمل فيها أكثر من 30 طيارا قطريا ومهندسا ولأول مرة تم استيعاب أول قطرية كطيارة درست فى أمريكا وأصبحت مساعدة كابتن فى اسطول الشركة ولكن للأسف الشديد لم تتمكن من مواصلة العمل لظروف مرضية وكنا حريصين على إعطاء المرأة القطرية الفرصة للعمل فى كافة القطاعات والمجالات وفى التسعينات قمنا بشراء الشركة من طيران الخليج قبل خروجنا من الشركة الأم وأصبحت هليكوبتر الخليج بعدها شركة مستقلة تملكها قطر للبترول ولها مجلس إدارة.

طيران الخليج في عام 89 كانت تواجه مشاكل مالية كبيرة وتتعامل مع محطة الدوحة كترانزيت وعبور فقط وليست كخطوط طيران مباشرة مع الدول الأخرى وفى تلك الفترة كانت الشركات تطلب منا الحضور إلى دبي للتفاوض لأن الوصول إلى الدوحة كان صعبا فى تلك الفترة وفى تصوري بأن قرار الدولة بإنشاء الناقل الوطنى الخطوط الجوية القطرية كان قرارا جيدا ومشروعا واعدا رغم أن فكرة طيران الخليج المملوك من أربع دول كان جيدا ولكن واجهتها مشاكل إدارية ومالية كبيرة بسبب وجود مجلس إدارة متضخم.

الناقل الوطني

◗ ولكن ما القشة التي قصمت ظهر البعير في نظركم؟

◗ لم تكن هناك تكاملية في العمل وفي التسعينات واجهت الشركة أوضاعا مالية وإدارية صعبة حيث تراكمت عليها الخسائر والقروض وفي نظري كان هناك خطأ قاتل أجهض دورها فالرئيس التنفيذي للشركة كان يعين سياسيا وبشكل دوري، والدولة كانت تختار أي شخص ولا تستطيع الدولة الأخرى الاحتجاج وحاولت كثيرا معالجة الأمر وأن الرئيس التنفيذي يجب ألا يرتبط بأي دولة ويمكن تعيينه من أي مكان حسب خبراته بعيدا عن مسألة التعيين السياسي والدوري وللأسف مجلس الإدارة لم يكن يملك أي سلطة على الرئيس التنفيذي لأنه معين من دولته كلها مشاكل مالية وتخبط إداري أوصلها إلى حافة الإفلاس.

ونصحنا الدولة بالانسحاب من الشركة لأنه الخيار الأفضل والتركيز على تأسيس الناقل الوطني لقطر حيث أضحت القطرية الآن واحدة من أفضل وأكبر شركات الطيران في المنطقة والعالم وأصبحت الدولة مرتبطة بشبكة طيران قوية بكل بلدان العالم في جميع القارات وأصبح مطار حمد الدولي مطارا جاذبا وينقل ملايين الركاب الترانزيت من القارات الخمس مما عزز الفرص التجارية وتأسيس المشاريع وإبرام الصفقات والعقود وتوفير فرص العمل وتنشيط السياحة وغيرها من الأنشطة وحقيقة كلما ذهبت في زياراتي الخارجية الجميع يشيدون بخدمات وأداء القطرية وانضباط رحلاتها وهي شركة منافسة شرسة للشركات الإقليمية والعالمية.

محطات

❶ يقول العطية دوما إنه ليس رجل أعمال ولم يمارس التجارة ..أنا رجل أتنفس الطاقة وأعيش الطاقة ولا أستطيع أن أتغير.

❷ تشرف العطية فى 20 ديسمبر 2011 باستلام قلادة الاستقلال من الأمير الوالد سمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني تقديرا لإسهماته تجاه التزام قطر بالشفافية بقطاع الأعمال والقطاع الحكومى وجهوده فى تطوير الاقتصاد الوطنى.

❸ قال العطية إن سمو الأمير الوالد كان يقود سيارته فى شارع الكورنيش ذات ليلة حين شاهد مبنى شركة قطر للبترول مضاءً فاجأنا جميعا بانضمامه إلينا فى قاعة الاجتماعات وطرح علينا أسئلة وأصغى لإجاباتنا ومنحنا دعمه .

❹ حين أصبحت وزير ا للطاقة كانت قطر تعيش ركودا اقتصاديا كبيرا وكنا ننتج 35 ألف برميل يوميا فى الوقت الذى كان سعر البرميل الواحد يبلغ 10 دولارات ولم تكن الحكومة تملك أية موارد لتمويل أية مشروعات فشعرت أنني أبحر في مياه شديدة الاضطرابات وأواجه تحديا كبيرا.

❺ قال إن شركة شوبو إليكتريك كانت أول زبون لقطر لشراء الغاز وتمثلت ميزة ذلك فى استقطاب العديد من الزبائن مثل كوريا الجنوبية وتايوان والهند والصين وأوروبا بعد توقيع العقد مع اليابانيين.

❻ يقول العطية أصبت بصدمة عندما انسحبت بي بي من عقد الغاز عام 92 وأعلنت ذلك رسميا وكان خطأ كبيرا وفوجئت برئيس الشركة يسأل عن إمكانية العودة للمشروع فأجبته: بأن ساعي البريد لا يقرع نفس الباب مرتين.

❼ عندما كنا نغطى أخباره فى وزارة الطاقة كان يتعامل مع الصحفيين كصديق ويسأل عن أحوالهم ولايتحسس من أية أسئلة محرجة وهو من المسؤولين القلائل الذين يتقنون فن التعامل مع الميديا وكان يحرص على تناول الوجبات معهم فى زياراته للمشاريع.

❽ فى أحد الاجتماعات المهمة منعنا مسؤول الشركة من الدخول إلى ذلك الاجتماع واستنجدنا بسعادته وأتى إلينا فورا وقال للمسؤول: اتركوهم يدخلون ديل ربعى .

❾ طيلة تغطيتى للقطاع النفطي والذى استمر لأكثر من 30 عاما لم ينفعل العطية، خلال كل المؤتمرات الصحفية كان يتحدث دوما بأريحية ويستحضر الطرفة.