في خطوة مهمة نحو تطوير حلول مستدامة في مجالي الطاقة والمياه، استضافت جامعة قطر في مبنى مجمع البحوث فعالية الورشة القطرية الكورية للتقنيات المستدامة في الطاقة والمياه، التي نظمها مركز المواد المتقدمة (CAM) في الجامعة، بالتعاون مع سفارة جمهورية كوريا في دولة قطر، ووكالة كوريا لتشجيع التجارة والاستثمار (KOTRA)، والمعهد الكوري للصناعة والتكنولوجيا البيئية (KEITI)، وفريق مشروع PROMISE، وبمشاركة نخبة من الخبراء والباحثين ورواد الصناعة من البلدين، بهدف استعراض أحدث الابتكارات وتعزيز التعاون الثنائي في مجالات الاستدامة.
وفي كلمته الافتتاحية، أكد سعادة السفير هيونسو يون، سفير جمهورية كوريا لدى دولة قطر، على عمق العلاقات بين البلدين، قائلاً: تجسد هذه الورشة الشراكة القوية بين قطر وكوريا، التي تقوم على الالتزام المشترك بالابتكار في مواجهة تحديات تغيّر المناخ وندرة الموارد. ومن خلال الجمع بين الخبرة التقنية الكورية ورؤية قطر في مجال الاستدامة، يمكننا تطوير حلول مؤثرة تخدم المنطقة والعالم.
من جانبه، ألقى الدكتور محمد السفران، مساعد نائب رئيس جامعة قطر للبحث والدراسات العليا، كلمة ترحيبية سلط فيها الضوء على دور الجامعة في دعم الابتكار وتطوير التقنيات المستدامة من خلال التعاون بين الأكاديميا والصناعة لتحقيق أهداف التنمية المستدامة التي تضمن أمن المياه والطاقة للأجيال القادمة.
وتناولت الورشة، التي جاءت تحت عنوان الحلول المستدامة للطاقة والمياه ، جلسات ثرية حول تقنيات التحلية الرقمية المتقدمة، واسترداد الموارد من المحلول الملحي، واستراتيجيات الطاقة المتجددة الوطنية في قطر، بما يتماشى مع رؤية قطر الوطنية 2030 وأهداف التنمية المستدامة للأمم المتحدة.
وجاء في الجلسة الأولى موضوع تقنيات استرداد المياه والطاقة (WaTER)، ومشروع PROMISE، حيث قدّم الأستاذ دونغ سوك هان من جامعة قطر عرضًا عن هذه التقنيات، موضحًا أنها تمثل تقاطعًا بين معالجة المياه، وكفاءة الطاقة، واسترداد الموارد، وهي ضرورية للدول الجافة مثل قطر. أما الأستاذ سانغهو لي من جامعة كوكمن، فاستعرض مشروع PROMISE (البحث الريادي في التحلية المعتمدة على الأغشية لتحقيق الاستدامة وكفاءة الطاقة)، وهو برنامج يمتد لعدة سنوات بتمويل من وزارة البيئة الكورية عبر معهد KEITI، والذي يهدف إلى خفض استهلاك الطاقة في تحلية المياه واسترجاع المعادن من المحلول الملحي بقيمة تمويل تبلغ نحو 30 مليون دولار أمريكي للفترة 2025 2029 بالتعاون مع مركز المواد المتقدمة في جامعة قطر.
وتطرقت الجلسة الثانية للورشة الجوانب البيئية والصناعية بشكل موسع، حيث شارك متحدثون من مؤسسات كبرى مثل كهرماء وشركة الكهرباء والماء القطرية ومركز شل للأبحاث وكونوكو فيليبس، إلى جانب شركات عالمية من كوريا، في مناقشة التقنيات الحديثة في إدارة المياه والطاقة، وسبل تطبيقها في قطر والمنطقة.
من جانبها، أكدت هيونا كيم، المدير العام لمكتب KOTRA في الدوحة، على دور الوكالة في تسهيل هذا النوع من الحوارات، قائلة: تلتزم KOTRA بتوسيع فرص التجارة والاستثمار بين كوريا وقطر في مجالات التقنيات الخضراء. لقد فتحت هذه الورشة آفاقًا جديدة للتعاون تسهم في النمو الاقتصادي مع الحفاظ على البيئة
وفي ختام الفعالية، أوضح الأستاذ الدكتور محمد إرشيدات، مدير مركز المواد المتقدمة في جامعة قطر، أن الورشة أسهمت في وضع أسس عملية للتعاون المستقبلي وتطوير مشاريع بحثية تعزز الدور الحيوي للمواد المتقدمة والهندسة المبتكرة في تحقيق خفض الكربون بدعم من التقنيات الرقمية وبما يسهم في تعزيز ريادة قطر في التنمية المستدامة.
اختُتمت الورشة بتبادل الدروع التذكارية وصورة جماعية وغداء تعارفي، أكد روح الشراكة والانفتاح على التعاون العلمي بين قطر وكوريا الجنوبية.