قال سعادة كازوو سوناغا سفير اليابان لدى الدوحة إن زيارة حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى تأتي بعد 9 أشهر من زيارته لليابان في يناير الماضي، وتعكس عمق العلاقات بين البلدين ومؤشراً واضحاً لتصميم قيادتي البلدين لتطوير العلاقات وأخذها لمراحل متقدمة.
وأضاف السفير الياباني في تصريحات صحفية، أن سمو الأمير يزور اليابان بعد غد لحضور حفل تنصيب جلالة الإمبراطور ناروهيتو إمبراطور اليابان. ومن المتوقع أن يحضر حفل التنصيب ممثلون من أكثر من 190 دولة ومنظمة حول العالم بالإضافة لأعضاء الحكومة، سيشهد الحضور على الإعلان الرسمي لتنصيب جلالة الإمبراطور ناروهيتو إمبراطوراً لليابان.
وأضاف أن هذه الزيارة تأتي بعد زيارة سمو الأمير لليابان بداية العام والتي شهدت توقيع عدد من مذكرات التفاهم في مختلف المجالات، بالإضافة إلى توقيع إعلان مشترك حول إنشاء آلية حوار إستراتيجي بين حكومتي قطر واليابان لتعزيز العلاقات القائمة وتشجيع التعاون في جميع المجالات. وهذا يعكس عمق العلاقات بين البلدين ويعطي مؤشراً واضحاً لتصميم القيادة الحكيمة في البلدين على تطوير تلك العلاقات وأخذها لمراحل متقدمة من الشراكة الإستراتيجية طويلة الأجل.
ونوه إلى أن اليابان تولي أهمية كبيرة لدولة قطر باعتبارها ثالث أكبر مورد للغاز الطبيعي المسال إلى اليابان. ومن ناحية أخرى، تعد اليابان أيضًا الشريك التجاري الأول لقطر حيث بلغ حجم التجارة 16 مليار دولار في عام 2018 بمعدل نمو وصل إلى 23٪ عن عام 2017 الذي بلغ فيه حجم التبادل التجاري 13.1 مليار دولار.
وتقدر اليابان الجهود الدبلوماسية التي تبذلها دولة قطر والتي تسهم في تحقيق الاستقرار في المنطقة وكذلك دبلوماسيتها الاستباقية التي لا تفشل أبداً في تحقيق تأثير أفضل ليس فقط على الجانب القطري ولكن أيضًا الدول الأخرى.
وحول استضافة قطر لكأس العالم، قال السفير الياباني، إن كأس العالم 2022 في دولة قطر سيحقق نجاحًا كبيراً وحيث إننا لدينا في اليابان أولمبياد طوكيو في عام 2020 لذا فنحن سعداء لتبادل وتشارك تجربتنا مع دولة قطر كدولة مضيفة لمثل هذه الفعاليات العالمية بما في ذلك التدابير الأمنية والدعم اللوجستي والعلاقات العامة.
قطر واليابان... شراكة اقتصادية وسياسية
شهدت العلاقات القطرية اليابانية تطوراً ملحوظاً خلال السنوات الماضية وذلك بفضل تبادل الزيارات المتبادلة على أعلى المستويات، وتعتبر الصداقة القوية والتعاون المشترك والاحترام والثقة المتبادلة أساساً قوياً للعلاقات بين البلدين.
وتعتبر زيارة حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى لليابان هي الثانية له هذا العام بعد زيارته مطلع العام في إطار جولة لآسيا شملت الصين وكوريا.
وخلال السنوات الماضية تميزت العلاقات بالتقارب الشديد والتعاون المثمر وشكلت التبادلات الاقتصادية عموداً فقرياً لهذه العلاقات التي شهدت نموا على مدى أكثر من أربعة عقود وبفضل الإرادة السياسية القوية في البلدين تم وضع أسس متينة للتعاون والتبادل الثنائي في كافة المجالات الاقتصادية والثقافية والتقنية والعلمية والدفاعية والأمنية.
اقتصادياً تعتبر اليابان شريكا اقتصاديا مهما بالنسبة لقطر ومنذ تأسيس العلاقات بين البلدين في سبعينيات القرن الماضي، تركزت على الجانب الاقتصادي ومن ثم توسعت لتشمل مجالات متعددة خلال السنوات اللاحقة.
ويعتبر الاقتصاد الياباني ثالث أكبر اقتصاد في العالم من حيث الناتج المحلي الإجمالي بعد الولايات المتحدة والصين، كما تحتل اليابان المركز الثاني في مجال الاتصالات، والتكنولوجيا الحيوية وتشهد تطورا مستمرا في مجالات الصناعات الدوائية والفضاء. وتعد اليابان واحدة من أكثر الدول تقدماً. ويحتل الناتج القومي الإجمالي المرتبة الثالثة على مستوى العالم، كما تتمتع العلامات التجارية اليابانية بشهرة عالمية. وقد استمدت اليابان مكانتها العالمية بالاعتماد على الصناعة الثقيلة القائمة على تحويل المواد الأولية المستوردة فهي أول منتج للحديد والصلب في العالم، وثالث قوة في تكرير البترول، وأول منتج للسيارات وتعتبر الصناعة واحدة من ركائز القوة الاقتصادية اليابانية.
وتستورد قطر من اليابان السيارات والسيارات الأخرى من السكك الحديدية، الترام، والمطاط ومصنوعاته ومصنوعات من الحديد أو الصلب بالإضافة للمعدات الإلكترونية والكهربائية.
وتصدر لليابان سلعا رئيسية مثل الغاز الطبيعي والنفط، والألمنيوم ومصنوعاته والأسمدة والمواد الكيميائية العضوية، واللدائن ومصنوعاتها بالإضافة للمواد الكيميائية غير العضوية.
35 % نمو التبادل التجاري
بلغت قيمة الصادرات القطرية إلى اليابان في عام 2017 حوالي 42.12 مليار ريال بينما بلغت قيمة الواردات حوالي 5.75 مليار ريال. وارتفعت قيمة الفائض التجاري لقطر مع اليابان خلال عام 2018 بنسبة 35% على أساس سنوي.
وتساهم شركات يابانية عملاقة في مشروعات البنية التحتية الحيوية القطرية خاصة المتعلقة باستضافة دولة قطر لكأس العالم عام 2022م، مثل مطار حمد الدولي، ومترو الدوحة، ومنشآت توليد الطاقة وتحلية المياه.
وتجمع قطر واليابان رؤى مشتركة تجاه القضايا الدولية والإنسانية، وتؤمن الدولتان بأن السلام والأمن الدوليين في العالم يمكن تحقيقهما بالحوار المستند على مبدأ المساواة والالتزام بأحكام القانون الدولي وتنفيذ قرارات الشرعية الدولية واحترام مبادئ حقوق الإنسان والشعوب وتفعيل آليات ميثاق الأمم المتحدة للحيلولة دون وقوع النزاعات الإقليمية ومعالجة جذورها وتسويتها بالطرق السلمية.