بسبب ارتفاع التضخم وتراجع استثمارات الأجانب

تثبيت أسعار الفائدة على الجنيه المصري

لوسيل

القاهرة - الأناضول

توقع مصرفيون مصريون وبنوك استثمار محلية وعالمية، أن يثبت البنك المركزي المصري سعر الفائدة المحلية، خلال اجتماع لجنة السياسة النقدية المقرر يوم 27 سبتمبر الجاري، وأبقى المركزي المصري أسعار الفائدة عند معدلاتها الحالية 16.75 بالمائة للإيداع و17.75 بالمائة للإقراض، في آخر 3 اجتماعات للجنة السياسة النقدية خلال شهور مايو ويونيو وأغسطس من العام الجاري. وزادت وتيرة التوقعات بترك البنك المركزي المصري لأسعار الفائدة كما هي دون تغيير، بسبب عودة ارتفاع معدلات التضخم مرة أخرى، خلال الشهر الماضي، إضافة إلى تزايد وتيرة خروج استثمارات الأجانب في أدوات الدين الحكومية.
وارتفعت معدلات التضخم السنوي لإجمالي الجمهورية في مصر، إلى 13.6 بالمائة في أغسطس 2018، مقابل 13 بالمائة في الشهر السابق له، وحسب الجهاز المركزي والتعبئة والإحصاء، ارتفع معدل التضخم الشهري 1.7 بالمائة في أغسطس الماضي، مقارنة بالشهر السابق له، تأثرا باستكمال برنامج الإصلاح الاقتصادي. وعاود التضخم الارتفاع بمصر للمرة الأولى في يونيو 2018، بعد 10 أشهر من الهبوط المتواصل، بعدما بلغ الذروة بـ 34.2 بالمائة في يوليو 2017، وفقا لبيانات الإحصاء . وبدأ التضخم في مصر، موجة صعود منذ تحرير سعر صرف الجنيه، في 3 نوفمبر 2016.
المحلل الاقتصادي حاتم علي اعتبر أن المركزي المصري بين خيارين أحلاهما مر، الرفع أو الإبقاء على الأسعار الحالية، وسيدفع رفع الفائدة، لإبطاء خروج استثمارات الأجانب في أدوات الدين، لصالح بعض الدول التي رفعت الفائدة مؤخرا إلى مستويات قياسية، مثل الأرجنتين وغيرها، ولكن سيؤثر على عجز الموازنة. ويضيف حاتم علي، أن الخيار الأقرب للبنك المركزي الإبقاء على المستوى الحالي، وهو ما قد يؤثر على حجم استثمارات الأجانب في أدوات الدين الحكومية.
وفي الآونة الأخيرة، قال نائب وزير المالية المصري أحمد كجوك إن استثمارات الأجانب في أدوات الدين الحكومية بلغت 17.1 مليار دولار، منذ تحرير سعر الصرف وحتى نهاية يوليو 2018. وسجلت استثمارات الأجانب في أدوات الدين الحكومية 23.1 مليار دولار في نهاية مارس 2018، وفقا لبيانات وزارة المالية المصرية. وتعد استثمارات الأجانب في أدوات الدين الحكومية، مصدرا هاما لموارد النقد الأجنبي في مصر بجانب تحويلات المصريين في الخارج.
وقال بنك استثمار برايم في مصر، إنه لا مجال لخفض أسعار الفائدة خلال اجتماع لجنة السياسة النقدية بالمركزي المصري المقبل، ويتعين الانتظار والترقب، وأضاف برايم في مذكرة بحثية، أن التضخم السنوي في مصر، أظهر خلال أغسطس الماضي اتجاها غير متوقع، ولا يزال عرضة لمزيد من الارتفاع نتيجة لعوامل الطلب الموسمية (موسم عودة الدراسة بالمدارس والجامعات).
وأكد أن ارتفاع أسعار النفط يشكل خطرا رئيسيا آخر بالنسبة لمصر، كونها دولة مستوردة للطاقة ، وقد فضلت معظم البنوك المركزية بالأسواق الناشئة، تشديد سياستها النقدية (رفع أسعار الفائدة).
وأمس الأول، كشف معهد التمويل الدولي، عن سحب الأجانب 6.2 مليار دولار من سوق الدين السيادي في مصر، خلال 4 أشهر، في الفترة بين أبريل ويوليو 2018، وقال المعهد، في تقرير، اطلعت عليه الأناضول أمس، إن مصر باعت سندات دولية بقيمة 6.5 مليار دولار في وقت سابق من العام الجاري، في إطار جهود سد العجز في الموازنة. لكن الحكومة المصرية ألغت عطاءات سندات الخزانة ثلاث مرات خلال الشهر الجاري، بسبب طلب أسعار فائدة غير واقعية.
وتوقع المعهد في تقريره، أن تنخفض استثمارات محفظة الأجانب بمصر بالبورصة وأدوات الدين إلى 9.5 مليار دولار خلال العام المالي 2018 - 2019، وتنخفض إلى 6.2 مليار دولار في 2019 - 2020، مقابل 18.4 مليار دولار في العام المالي 2017 - 2018. ويحذر خبراء الاقتصاد من خطورة استثمارات الأجانب في أدوات الدين المصرية، لأنها مرشحة للتسييل عند أي توترات، أو أي حاجة للسيولة من جانب المستثمرين الأجانب.