بدأت فنزويلا أمس، تطبيق الخطة الجذرية الجديدة التي طرحها الرئيس نيكولاس مادورو لمواجهة التضخم المفرط الذي أدى إلى اضطرابات في البلد الغني بالنفط لكنه يفتقد السيولة.
وطرحت كراكاس أوراقا نقدية جديدة لعملتها بوليفار شطبت منها 5 أصفار، ما أدى إلى ارتباك لدى التجار والمستهلكين في أنحاء البلاد.
وقال مدير شركة إيكوانالاتيكا للاستشارات المالية أسدروبال أوليفيروس: سيكون هناك كثير من اللغط في الأيام المقبلة بالنسبة للمستهلكين والقطاع الخاص محذرا من سيناريو فوضوي .
وتتضمن الإجراءات الجديدة التي كشفها مادورو في خطاب ألقاه في وقت متأخر الجمعة رفع الحد الأدنى للأجور للمرة الخامسة هذا العام.
وفي الوقت الحالي، لا يكفي الحدّ الأدنى للأجور الذي انهار جراء التضخم وانخفاض قيمة العملة الوطنية لشراء كيلو جرام واحد من اللحم.
وأكد مادورو الذي كان سائق حافلة وزعيما نقابيا، أن البلاد بحاجة إلى انضباط مالي والتوقف عن طباعة النقود بشكل مفرط كما حصل في السنوات الأخيرة.
لكن خبراء الاقتصاد يحذرون من أن خطة الإصلاح الجذرية هذه ستزيد الأوضاع سوءاً.
ورفضت الأحزاب الثلاثة الرئيسية في المعارضة الفنزويلية - بريميرو خوستيسيا و فولونتاد بوبولير و كوزا آر - الخطة الجديدة داعية إلى تظاهرات اليوم.
وسترتبط العملة الجديدة التي أطلق عليها البوليفار السيادي للتمييز بينها وبين تلك الحالية - البوليفار القوي - بالعملة الافتراضية غير الموثوق بها تماما البترو .
وسيبلغ سعر كل بترو نحو 60 دولارا بناء على سعر برميل النفط الفنزويلي ما سيساوي بالعملة الجديدة 3600 بوليفار سيادي - ما يؤشر إلى انخفاض كبير في قيمة العملة.
وبدوره، سيتم رفع الحد الأدنى للأجور إلى نصف بترو (أي 1800 بوليفار سيادي). ويساوي هذا المبلغ نحو 28 دولارا، ما يعني زيادة 34 ضعفا عن الحد الأدنى السابق الذي يعادل أقل من دولار بحسب معدل السوق السوداء حاليا.
وأعلن الرئيس الاشتراكي كذلك قيودا على الوقود المدعوم بقوة في محاولة لمنع تهريبه إلى دول أخرى.
وبموجب القيود، سيكون الوقود المدعوم متاحا فقط للمواطنين الذين يسجلون سياراتهم للحصول على بطاقة أرض الآباء في إجراء رأت المعارضة أنه يهدف فقط للتضييق على المعارضين.
وبلغت كلفة دعم الوقود في فنزويلا عشرة مليارات دولار منذ 2012، وفق المحلل النفطي لويس اوليفيروس. لكن لم يكن باستطاعة معظم الفنزويليين شراء الوقود بدون هذا الدعم.
وحذر أوليفيروس من أن قيمة الأوراق النقدية الجديدة ستنهار في غضون أشهر ما لم تتم السيطرة على التضخم.
ويتوقع صندوق النقد الدولي بأن يصل التضخم إلى مليون في المئة هذا العام في فنزويلا التي تعيش عامها الرابع من الركود الاقتصادي وتشهد نقصا في الغذاء والدواء وسط توقف الخدمات العامة.