دعا دعاة وشيوخ إلى ضرورة استثمار العشر الأوائل من ذي الحجة في الطاعات والتقرب إلى الله عز وجل كونها أفضل أيام والعمل الصالح فيها أحب إلى الله عز وجل من غيرها من الأيام.
وطبقًا للحسابات الفلكية الدقيقة التي أجراها المختصون بدار التقويم القطري فإن غرة شهر ذو الحجة لهذا العام ستكون يوم الأربعاء الموافق (22) من شهر يوليو، وأن وقفة عرفات ستكون يوم الخميس 30 من شهر يوليو.
وحث الأستاذ علي بن راشد المهندي على البدء في الصيام من اليوم الأول من من شهر ذي الحجة واغتنام الفرصة لصيام أول تسعة أيام والتي تبدأ غداً الأربعاء.
وبين فضيلته أن الصيام يكون من اليوم الأول وحتى اليوم التاسع من الشهر الذي يوافق يوم عرفة، فيما يكون اليوم العاشر يوم العيد يوم أكل وشرب وفرح وسرور.
وأكد أن العشر الأوائل فرصة لاغتنام الأيام العشر والتقرب فيها إلى الله، في أحب الأيام إلى الله.
ودعا فضيلته إلى التقرب إلى الله عز وجل بالأعمال الصالحة كالزكاة والصدقة وصلة الأرحام وبر الوالدين وكل عمل صالح يقربنا من الله عز وجل.
والعشر الأوائل من ذي الحجة أيام مباركة، ولفضلها أقسم المولى سبحانه بها في كتابه الكريم حيث قال: وَالْفَجْرِ * وَلَيَالٍ عَشْرٍ [الفجر: 1 و2].
وأخرج البخاري من حديث ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما من أيام العمل الصالح فيها أحبّ إلى الله من هذه الأيام - يعني أيام العشر - قالوا: يا رسول الله ولا الجهاد في سبيل الله؟ قال: ولا الجهاد في سبيل الله، إلا رجل خرج بنفسه وماله فلم يرجع من ذلك بشيء.
وذكر موقع إسلام ويب في الفتوى رقم 28832 إنه ينبغي للمسلم في هذه الأيام أن يجتهد في العبادة من صلاة وقراءة للقرآن، وذكر لله تعالى، واستغفار، وصلة رحم، وغيرها.
وأكدت الفتوى أن هذه الأعمال الصيام فيها لما ورد أنه صلى الله عليه وسلم كان يصومها، ففي سنن أبي داود وغيره عن بعض أزواج النبي صلى الله عليه وسلم قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصوم تسع ذي الحجة...
وفي مسند أحمد عن أبي قتادة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال له رجل: أريت صيام عرفة؟ قال: احتسب عند الله أن يكفر السنة الماضية والباقية.
ومما وجه إليه الإسلام من آداب في هذه العشر أن من عزم على أن يضحي كره له حلق شيء من شعره أو تقليم أظافره لما روى مسلم عن أم سلمة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إذا رأيتم هلال ذي الحجة وأراد أحدكم أن يضحي فليمسك عن شعره وأظافره.
تعد الأضحية من الأعمال المستحبة وهي سنة مؤكدة في حق الموسر، بل إن من العلماء من قال بوجوبها وقد حافظ عليها النبي صلى الله عليه وسلم.
حظيت عشر ذي الحجة بهذه المكانة والمنزلة لاجتماع أمهات العبادة فيها وهي: الصلاة والصيام والصدقة والحج، ولا يتأتى ذلك في غيرها.
وتحدث أهل العلم في المفاضلة بينها وبين العشر الأواخر من رمضان.
وبحسب موقع إسلام ويب فإن أفضل ما قيل في ذلك ما ذهب إليه بعض المحققين من أن أيام عشر ذي الحجة أفضل من أيام عشر رمضان الأخيرة، وليالي عشر رمضان أفضل من ليالي عشر ذي الحجة جمعاً بين النصوص الدالة على فضل كل منها، لأن ليالي العشر من رمضان إنما فضلت باعتبار ليلة القدر وهي من الليالي، وعشر ذي الحجة إنما فضلت باعتبار الأيام، ففيها يوم النحر ويوم عرفة ويوم التروية.
يستحب الإكثار من ذكر الله عموما ومن التكبير خصوصاً ومن الأعمال التي ورد فيها النص على وجه الخصوص لقول الله تعالى: {لِّيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَّعْلُومَاتٍ عَلَىٰ مَا رَزَقَهُم مِّن بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ ۖ} (الحج:28)، وجمهور العلماء على أن المقصود بالآية أيام العشر، وكما في حديث ابن عمر المتقدم (فأكثروا فيهنّ من التهليل والتكبير والتحميد) رواه أحمد.
ويسن إظهار التكبير المطلق من أول يوم من أيام ذي الحجة في المساجد والمنازل والطرقات والأسواق وغيرها، يجهر به الرجال، وتسر به النساء، إعلاناً بتعظيم الله تعالى، ويستمر إلى عصر آخر يوم من أيام التشريق، وهو من السنن المهجورة التي ينبغي إحياؤها في هذه الأيام، وقد ثبت أن ابن عمر وأبا هريرة كانا يخرجان إلى السوق أيام العشر يكبران ويكبر الناس بتكبيرهما.
وأما التكبير الخاص المقيد بأدبار الصلوات المفروضة، فيبدأ من فجر يوم عرفة ويستمر حتى عصر آخر يوم من أيام التشريق لقوله تعالى: {وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَّعْدُودَاتٍ} (البقرة: 203)، ولقوله عليه الصلاة والسلام: (أيام التشريق أيام أكل وشرب وذكر لله) رواه مسلم.