الاقتصاد التركي يمتص آثار الانقلاب الفاشل

لوسيل

الدوحة - قنا

لم تفلح محاولة الانقلاب الفاشلة التي تعرضت لها تركيا ليلة الـ15 من يوليو في أن تضرب المفاصل الاقتصادية للدولة، وسرعان ما استعادت العملة الوطنية للبلاد عافيتها بعد هزة طفيفة لم تدم سوى يومين فقط، الأمر الذي يثبت قوة وكفاءة اقتصاد تركيا وقدرته على امتصاص الصدمات حتى وإن كانت بحجم محاولة الانقلاب التي فشلت.

ووفقا لأحدث مؤشرات البنك الدولي، فإن تركيا تحتل المرتبة السابعة عشرة من حيث أكبر الاقتصاديات العالمية بناتج إجمالي يبلغ 799.54 مليار دولار، الأمر الذي أهلها لتنضم إلى مجموعة الـ20 (G20)، وقد تضاعف دخل الفرد فيها ثلاث مرات خلال العقد الأخير ليصل إلى 10 آلاف و500 دولار في العام.

وبعد أحداث 15 يوليو الأخيرة، تمكنت الليرة التركية من تعزيز مواقعها مقابل الدولار، بعد تراجع بشكل حاد يوم الجمعة الماضي، وصلت نسبته إلى 5%، حيث ارتفعت الليرة بنسبة 3% أمام الدولار مساء/ الإثنين/ لتسجل عند 2.9305 ليرة للدولار الواحد، بعد أن كان الدولار يساوي 3.0198 ليرة قبلها بيوم واحد، وهو أول تعافٍ لليرة منذ هبوطها الحاد يوم الجمعة 15 يوليو بنسبة 5%، حيث جرى تسجيل 3.0486 ليرة مقابل الدولار الواحد، وهو أكبر هبوط في قيمتها منذ عام 2008.

ودعمت تصريحات البنك المركزي التركي العملة الوطنية، بعد وعده بتخفيض الرسوم على أدوات ضخ السيولة اليومية للبنوك إلى الصفر، وتوفير سيولة غير محدودة من أجل الحفاظ على فعالية العمليات في الأسواق المالية، فضلا عن اتخاذ جميع الإجراءات الضرورية لحماية الاستقرار المالي.

مؤكدا أن جميع أسواق البنك المركزي وأنظمته ستظل مفتوحة لحين إتمام التعاملات.

وقال محمد شيمشك نائب رئيس الوزراء، المعني بالأمور الاقتصادية في الحكومة إن محاولة الانقلاب لم تؤثر بشكل جدي على سير النظام الاقتصادي في البلاد، فيما أصدر البنك المركزي بيانا أوضح فيه أن مسؤوليه اتخذوا عددا من التدابير اللازمة للحفاظ على سير العمل في الأسواق المالية، وأنهم سيضخون في البنوك سيولة نقدية، دون تحديد سقف.

وشهد الاقتصاد التركي خلال الفترة ما بين عامي 2002-2012 حالة من التعافي والانتعاش وهي الفترة ذاتها التي شغل فيها الرئيس الحالي رجب طيب أردوغان رئاسة الحكومة قبل أن يصبح رئيسا للبلاد عام 2014.

فخلال تلك الفترة انخفض معدل الفقر (المدقع) من 13% إلى 4,5%، وانخفضت نسبة الفقر (المعتدل) من 44% إلى 21%، وشهدت الخدمات الصحية والتعليم والخدمات البلدية تحسنا كبيرا.

وحتى خلال الأزمة المالية العالمية عامي 2007 -2008، استطاعت تركيا توفير حوالي 6.3 مليون وظيفة والبقاء بمعدل البطالة وقتها في حدود الـ10% والذي انخفض حاليا إلى 9.3%.