هيئة قطر للأسواق المالية تصدر تقريرها السنوي.. الشيخ بندر بن محمد:

15.8 مليار ريال حجم الاستثمارات الأجنبية بسوق رأس المال في 2022

لوسيل

محمد السقا

أصدرت هيئة قطر للأسواق المالية، تقريرها السنوي لعام 2022، والذي يحتوي على مجمل نشاط وأعمال الهيئة خلال العام الماضي.

ويشتمل التقرير على معلومات مفصلة حول أبرز ما قامت به الهيئة خلال عام 2022، وأهم إنجازاتها ومبادراتها، كما يسلط الضوء على العديد من التشريعات والأنظمة والقواعد التي أصدرتها خلال العام، فضلا عن استعراضه لمهامها واختصاصاتها، وأبرز مساهماتها ومشاركاتها في المؤتمرات والاجتماعات المعنية بقطاع سوق رأس المال سواء على المستوى المحلي أو الدولي.

ويتناول التقرير كذلك، الإجراءات التي أعلنتها الهيئة خلال العام، ويقدم عرضا وافيا لما قامت به مختلف الإدارات والأقسام المتخصصة التابعة للهيئة.

زيادة الجاذبية

وفي كلمة افتتاحية تصدرت التقرير، قال سعادة الشيخ بندر بن محمد بن سعود آل ثاني، رئيس مجلس إدارة هيئة قطر للأسواق المالية، إنه وفي إطار زيادة جاذبية سوق رأس المال القطري وتطوير البنية التشريعية بما يزيد من ثقة المتعاملين بالأسواق، فقد استطاعت الهيئة خلال عام 2022 أن تقدم للمتعاملين في سوق رأس المال القطري خدمات مالية مستحدثة تهدف الى تنشيط التعاملات في الأسواق وزيادة حجم السيولة فيها، حيث أصدرت الهيئة قواعد اقراض واقتراض الأوراق المالية والتي تتيح للمستثمر طويل الأجل الاستفادة من الأوراق المالية التي يمتلكها من خلال إقراضها، كما تتيح للمستثمر المقترض الاستفادة من التقلبات السعرية بالأسواق، فضلا عن إصدار قواعد البيع على المكشوف المغطى.

وأضاف سعادة الشيخ بندر بن محمد أن عام 2022، شهد قيام الهيئة بمجموعة من المبادرات التي تهدف الى تطوير العمل المؤسسي وبناء القدرات المؤسسية للهيئة، وذلك بهدف الوصول بالهيئة إلى نموذج يحتذى به للهيئات الرقابية وبما يعزز من استقلاليتها ويحافظ على مكانتها كعضو في المنظمة الدولية لهيئات الأسواق المالية.

وأكد سعادة الشيخ بندر بن محمد أن هيئة قطر للأسواق المالية، تسعى الى المحافظة على ثقة المستثمرين في نظام التعامل في الأوراق المالية في سوق رأس المال القطري والى حماية المتعاملين فيه، والحد من المخاطر المصاحبة لاستثماراتهم خاصة في ظل الأزمات والاضطرابات الاقتصادية التي تواجهها الأسواق المالية الدولية، وذلك بما يضمن استقرار السوق والمحافظة على مكتسباته خلال السنوات العشر الماضية، مشددا على أن أهمية سوق رأس المال القطري، تأتي من كونه إحدى الركائز الأساسية الداعمة لتحقيق رؤية قطر 2030 ولنمو واستقرار الاقتصاد القطري، وذلك لما يوفره من أدوات مالية مبتكرة ومتنوعة ما بين أدوات للملكية وأدوات للدين منخفضة التكاليف، وبما يساهم فيه من تنوع مصادر التمويل ومن رفع قدرة الاقتصاد على جذب الاستثمارات سواء الوطنية أو الأجنبية.

التدفقات الاستثمارية

وأشار سعادة الشيخ بندر بن محمد إلى أن سوق رأس المال القطري قد اجتذب خلال عام 2022 استثمارات أجنبية تمثل صافي شراء الأجانب من الأوراق المالية المدرجة بالسوق بلغت قيمتها ما يقرب من 15.8 مليار ريال (4.3 مليار دولار)، كما شهد ارتفاع قيمة التداولات به لتزيد عن 160 مليار ريال مقارنة بـ 112 مليار ريال خلال عام 2021، وبنسبة 42%.

وقال إن الجهود التي تبذلها الهيئة من أجل تطوير السوق أو تطوير قدراتها المؤسسية، لم تكن لتتحقق لولا دعم كافة الجهات والوزارات المعنية في الدولة، وكذلك مشاركة الأطراف الفاعلة في سوق رأس المال كبورصة قطر، وشركة قطر للإيداع المركزي للأوراق المالية، وشركات الخدمات المالية والشركات المساهمة المدرجة.

الارتقاء بالسوق

من جانبه، قال سعادة الدكتور طامي بن أحمد البنعلي، الرئيس التنفيذي لهيئة قطر للأسواق المالية، إن الهيئة تعمل منذ تأسيسها على أن تكون عنصراً فاعلاً في تحقيق رؤية قطر الوطنية 2030 واستراتيجيات التنمية الوطنية للدولة، من خلال الارتقاء بسوق رأس المال القطري، بحيث يصبح نموذجا للخدمات المالية المتطورة، وذلك بما يدعم نمو وتنوع الاقتصاد، ويساهم في المحافظة على استقرار ونزاهة التعاملات في السوق من خلال تنمية مستوى المهارة والمعرفة وتعزيز الجانب التوعوي والتثقيفي لدى المتعاملين.

وقال سعادته إن الهيئة تبذل جهودا متواصلة تستهدف تعزيز أداء سوق رأس المال بالدولة، ليضاهي أسواق المال العالمية في مرونته وتنافسيته العالية وجاذبيته للاستثمارات المحلية والخارجية، فضلا عن التسهيلات والامتيازات والحوافز التي يوفرها للمتعاملين والباحثين عن توظيف أموالهم في بيئة استثمارية آمنة تحمي استثماراتهم وتعود عليهم بعوائد مجزية وأرباح مضمونة.

وأشار إلى أن الهيئة وضعت على رأس أولوياتها مجموعة من الأهداف التي حققت التميز والمرونة في أداء سوق رأس المال القطري، مما كان له الأثر الكبير في تعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني وتحقيق الاستقرار المالي المستدام، وفقا لأفضل القواعد والمعايير الدولية والتي تم توظيفها في ذات الوقت آخذين بعين الاعتبار خصوصية السوق القطري ومتطلبات المتعاملين فيه.

وأكد البنعلي أن هيئة قطر للأسواق المالية سعت وما زالت، إلى المحافظة على ثقة المستثمرين في نظام التعامل بالأوراق المالية في سوق رأس المال القطري، وإلى حماية المتعاملين فيه، والحد من المخاطر المصاحبة لاستثماراتهم، خاصة في ظل الأزمات والاضطرابات الاقتصادية التي تواجهها أسواق المال العالمية، مضيفا أن الهيئة قامت خلال الفترة الماضية بالارتقاء بهيكلها التنظيمي وأدائها الاشرافي والرقابي، ونشر القيم السلوكية الرفيعة بين العاملين فيها، وتعزيز التزامهم بأعلى المعايير المهنية، في سبيل الوصول إلى أعلى درجات النزاهة والحيادية والعدالة والشفافية في تعاملات المستثمرين، وتعزيز القدرة على الابتكار والابداع والتميز في الأداء المهني، علاوة على المصداقية والاستقلالية في الإجراءات واتخاذ القرارات والعمل بروح الفريق الواحد.

وتابع البنعلي قوله إن الهيئة ستمضي قدما وبخطوات واثقة نحو المستقبل في سبيل تحقيق مزيد من التطور والنقلات النوعية لقطاع سوق رأس المال القطري، مستندة في ذلك الى مناخ أعمال جاذب وبيئة استثمارية محفزة تحظى بها الدولة، ويُرسي دعائمها الأداء القوي والمتنامي للاقتصاد الوطني عاما بعد عام، فضلا عن مرونة القوانين والتشريعات التي تحكم عمل الهيئة والتي تواكب كل مستجدات القطاع المالي على مستوى العالم، بالإضافة الى الخطوات والإجراءات التي تحكم عمل الهيئة، وتؤطر قراراتها التي تحرص كل الحرص على أن تكون متأنية وعملية في ذات الوقت، حتى تكون المخرجات عند مستوى التوقعات.

الحوكمة

تولي هيئة قطر للأسواق المالية أهمية فائقة للحوكمة التي تعتبر من المتطلبات الأساسية لكافة الشركات المحلية والعالمية في عصرنا الحاضر، حيث يتولى قسم الحوكمة بالهيئة متابعة الشركات والجهات الخاضعة لرقابتها، والتأكد من مدى التزامها بمبادئ نظام الحوكمة واستلام تقاريرها، والتأكد من إصدارها في التوقيت المحدد، ومراجعتها وتقييمها، والتأكد من استيفائها للإجراءات، واحتوائها على المعلومات والبيانات المطلوبة، وفقاً لنظام حوكمة الشركات والكيانات القانونية المدرجة في السوق الرئيسية الصادر بقرار مجلس إدارة هيئة قطر للأسواق المالية رقم (5) لسنة 2016.

وبلغت النسبة الكلية للالتزام بنظام الحوكمة لسنة 2021، لجميع الشركات، 99% بزيادة 9% عن سنة 2020، التي بلغت نسبة الالتزام الكلية خلالها 90%.

المحاسبة والتظلمات

عقدت لجنة المحاسبة خلال سنة 2022، (22) جلسة، وبلغ عدد المخالفات التي قيدت في سجل اللجنة (23) مخالفة، كما تم البت في (22) مخالفة، وبلغت قيمة المخالفات التي أقرتها لجنة المحاسبة خلال العام الماضي، 29.95 مليون ريال.

وبلغ إجمالي عدد التظلمات وطلبات وقف التنفيذ التي نظرتها لجنة التظلمات (44)، منها (23) تظلماً، و(21) طلباً لوقف التنفيذ. وفصلت اللجنة في طلبات وقف التنفيذ، وأصدرت قرارين بالفصل في تظلمين.

وعقدت لجنة التظلمات اجتماعين خلال السنة، فيما بلغ عدد جلساتها (4) جلسات سبق كل منها اجتماعاً مغلقاً للمداولة بإجمالي (6) اجتماعات.

الخدمات الإلكترونية

تقوم الهيئة بتوفير مجموعة خدمات إلكترونية من خلال موقعها الإلكتروني الرسمي وعبـر تطبيـق الهاتـف الجـوال الخـاص بهـا ومن خلال موقع حكومي ، حيث تتيح هذه الخدمات تقديم الطلبات بكافة أنواعها إلكترونياً، والتي تشمل طلبات التراخيص وتجديد التراخيص للأفراد في الوظائف الخاضعة لرقابة الهيئة وشركات الخدمات المالية.

وفي سنة 2022 تمت إضافة نشاط ترخيص مستشار الإدراج في الأوراق المالية إلى الخدمة الإلكترونية.

وتلقت الهيئة خلال سنة 2022، من خلال الخدمات الإلكترونية (117) طلباً، تتراوح بين ترخيص أنشطة خدمات مالية، وطلبات ترخيص وكيل وسيط، وطلب تجديد ترخيص أنشطة خدمات مالية، وطلب اعتماد أفراد في وظائف خاضعة للرقابة، وطلب تجديد ترخيص أفراد في الوظائف المرخصة من الهيئة، وطلب تجديد تسجيل مدقق خارجي، وطلب تجديد تسجيل مقيم مالي.

النافذة الموحدة

شهد عام 2022 نشاطاً ملحوظاً في مجال الطرح والإدراج، حيث تم تقديم ادراج شركة في السوق الثانية وهي شركة المحار القابضة والتي تعمل في مجال الخدمات البترولية. كذلك تم تقديم طلبي إدراج مباشر في السوق الرئيسية لكل من بنك دخان (قطاع البنوك والخدمات المالية) وشركة الضمان للتأمين الإسلامي بيمة . وتم طلب طرح بأسلوب البناء السعري والذي يتم لأول مرة في قطر وهو لشركة ميزة كيو اس تي بي والتي تعمل في مجال التكنولوجيا، وهي أول شركة يتم طرحها بأسلوب البناء السعري.

ويجري العمل مع شركات أخرى لاستكمال طلبات متعلقة بطرح أو إدراج أسهمها في كل من السوق الرئيسية والسوق الثانية، نتيجةً للجهود التي تم بذلها لدفع عجلة الاقتصاد القطري قدماً، والذي انعكس بشكل إيجابي على ثقة المستثمرين نحو طرح وإدراج أسهم شركاتهم.

ومما لا شك فيه أن النشاط الذي شهده عام 2022 من إقبال الشركات على طرح وإدراج أسهمها في بورصة قطر، يساهم في تنويع الخيارات الاستثمارية أمام المستثمرين، وإتاحة المزيد من الأنشطة التي يمكن المساهمة فيها، واستقطاب مزيد من رؤوس الأموال المحلية والأجنبية، وزيادة عمق السوق وتحفيز التداولات.

ولمواكبة الزيادة في طلبات الإدراج تمت إعادة النظر في آلية العمل بالنافذة الواحدة المسؤولة عن تلقي طلبات الطرح والإدراج، وجار العمل على تطوير آليات العمل بها وذلك بهدف تيسير عملية الإدراج وخفض المدة الزمنية لدراسة طلبات الطرح والإدراج لمزيد من الكفاءة والفعالية.

وشهد عام 2022 عملية استحواذ واحدة تجاوزت قيمتها (2.6) مليار ريال قطري، وهي أول عملية استحواذ عكسي يشهدها السوق القطري، حيث استحوذت شركة مجموعة استثمار القابضة على شركة مجموعة الغانسيا جروب عن طريق زيادة رأس المال بنحو (2.6) مليار ريال قطري.

وتم خلال سنة 2022 العمل على (9) طلبات متعلقة بنشاط الاستحواذ والاندماج.