الاستثمارات الخليجية لا تتأثر باستفتاء خروج بريطانيا من الاتحاد

لوسيل

بشير العدل

الاستفتاء البريطاني على عضوية الاتحاد الأوروبي، والمعروف باسم بريكزيت والمقرر له الثالث والعشرين من يونيو الجاري، له تداعياته الاقتصادية على كلا الجانبين، بريطانيا وأوروبا، غير أن تأثيراته السلبية، ووفقا لبحوث ومسوحات اقتصادية، يتحملها بشكل أكبر الجانب البريطاني بفعل تأثر تجارته مع الاتحاد، ومن ثم التأثير على النشاط التجاري البريطاني، الأمر الذي ينعكس في النهاية على الأداء الاقتصادي بشكل عام.

ورغم تلك الآثار إلا أن استطلاعات الرأي حول مدى استمرار بريطانيا في عضوية الاتحاد أو تركه، لم تحسم الأمر بشكل واضح، ولم تمل النتائج إلى ترجيح كفة الموافقين على الرافضين للبقاء في الاتحاد أو العكس، لتبقى النتيجة النهائية مرهونة بالنتائج الرسمية للاستفتاء.

غير أن التركيز على الاستثمارات الخليجية ومدى تأثرها بعملية خروج أو بقاء بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، تبدو على جانب كبير من الأهمية، خاصة في ظل وجود حجم استثمارات خليجية فعلية في بريطانيا تتعدى قيمتها مئات المليارات من الإسترليني، وعليه فإن نظرة على مستقبل تلك الاستثمارات ومدى تأثرها، إيجابا أو سلبا، بنتائج الاستفتاء لها من الأهمية ما يفرض على الخبراء والدوائر الاقتصادية معرفته ومن دراسته، حفاظا على أداء الاقتصاد الخليجي في الخارج.

وتقول الأرقام التي أصدرتها جهات بحثية خليجية عديدة، إن حجم الاستثمارات الخليجية في بريطانيا يصل إلى نحو 115 مليار جنيه إسترليني، وهي قيمة ليس لها أي تأثير بعضوية بريطانيا في الاتحاد، وقد ارتفعت قيمة الاستثمارات الخليجية في العقارات البريطانية، وتصدرت المملكة العربية السعودية قائمة الدول من حيث الاستثمار حيث تملك وفقا لأرقام مراكز الأبحاث نحو 60 بالمائة من جملة الاستثمارات في العقارات، فضلا عما تشكله نسبة الدول الخليجية الأخرى.

ولمعرفة مدى تأثر تلك الاستثمارات بنتيجة الاستفتاء، فإن الشواهد تقول إنها لن تتأثر به سلبا أو إيجابا، وذلك لأسباب عديدة منها أن تلك الاستثمارات غير مرتبطة بالعضوية، وأنها آخذة في الزيادة في الوقت الراهن، حيث تتجه دول خليجية لزيادة معدلات الاستثمارات العقارية بشكل واضح، وهو ما يؤكد أن بقاء بريطانيا بالاتحاد لن يؤثر سلبا في الاستثمارات الخليجية.

وفي حال قررت نتائج الاستفتاء البريطاني على الخروج من الاتحاد، فإن ثمة تغيرات يتعرض لها الاقتصاد البريطاني، منها انخفاض قيمة الجنيه بعد فك الارتباط بالعملة الأوروبية الموحدة، وهو الأمر الذي يرفع من القدرة الشرائية الخليجية لمزيد من العقارات، ومن ثم التوسع فيها، خاصة خارج العاصمة البريطانية.

يضاف إلى ذلك كله أن حركة التجارة الخليجية- البريطانية ليست مرتبطة بنتائج الاستفتاء، وأن كان الخروج يؤثر حتى وإن كان بشكل غير مباشر على حركة السياحة البريطانية الوافدة لدول الخليج بسبب انخفاض العملة، غير أن تلك التأثيرات ليست قوية في آثارها على الاستثمارات الخليجية في بريطانيا.