ندين القصف الإسرائيلي العشوائي لقطاع غزة.. وزير الخارجية:

الممارسات الإسرائيلية غير المشروعة ترقى لجرائم حرب واستفزاز لمشاعر المسلمين

لوسيل

شوقي مهدي

دعا سعادة الشيخ محمد بن عبدالرحمن آل ثاني نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية، المجتمع الدولي للتحرك بشكل عام لوقف الاعتداءات الإسرائيلية على الشعب الفلسطيني والمسجد الأقصى المبارك، موضحاً أن هذه الممارسات غير المشروعة ترقى لجرائم حرب واستفزاز لمشاعر المسلمين.

وأكد سعادة وزير الخارجية في جلسة الجمعية العامة للأمم المتحدة بشأن الأوضاع في الأراضي الفلسطينية، أمس، إدانة دولة قطر للقصف الإسرائيلي العشوائي لقطاع غزة بالأسلحة الفتاكة على المدنيين العزل واستهداف المؤسسات الإنسانية والإعلامية.

وقال سعادته إن دولة قطر ستظل داعماً لجميع الجهود الدولية نحو التسوية الدائمة لقضية الشرق الأوسط، مشدداً على أن قطر سارعت وانطلاقا من سياستها الراسخة لضرورة تسوية المنازعات بالطرق السلمية. ودعا لضرورة الوقف الفوري والعاجل للاعتداءات على المقدسات الإسلامية وحماية الشعب الفلسطيني.

أسلحة فتَّاكة

وقال سعادته إن الوضع الخطير الذي تشهده الأراضي الفلسطينية المحتلة، لا سيما الوضع في القدس المحتلة وما يتعرض له قطاع غزة من القصف بالأسلحة الفتاكة على المدنيين العزل ومنازلهم مما أدى إلى استشهاد العشرات بمن فيهم النساء والأطفال، يستدعي قيام المجتمع الدولي بالتحرك بشكل عاجل لوقف الاعتداءات الإسرائيلية على الشعب الفلسطيني والمسجد الأقصى المبارك ومنع تكرارها وضرورة احترام الوصايا الهاشمية للمملكة الأردنية الهاشمية الشقيقة على المسجد الأقصى.

وقال سعادة الشيخ محمد بن عبدالرحمن آل ثاني، إن دولة قطر حذرت مراراً من خطورة سياسات التهويد بمدينة القدس ومحاولات المساس بالمقدسات الإسلامية والمسيحية وبالأخص الحرم المقدسي الشريف وعلى الرغم من التحذيرات والشجب الواسع من قبل المجتمع الدولي خلال الأشهر الأخيرة لمحاولات السلطات الإسرائيلية والمستوطنين الإسرائيليين الاعتداء على الفلسطينيين من سكان القدس والاستيلاء على منازلهم في حي الشيخ جراح، فقد ارتفعت وتيرة التهويد والاستيطان لتصل إلى مرحلة لا يمكن وصفها إلا بالتطهير العرقي ضد الفلسطينيين كما قامت قوات الاحتلال بالاقتحام المتكرر للمسجد الأقصى المبارك وترويع المصلين دون أي مراعاة لحرمة شهر رمضان المبارك وهو ما أدى إلى تأجيج الوضع.

وأضاف سعادته: إن دولة قطر تجدد رفضها التام واستنكارها وإدانتها لاعتداءات الشرطة الإسرائيلية والمستوطنين على المقدسيين في منطقة باب العمود في الحرم المقدسي الشريف واستخدام العنف لمواجهة المدنيين العزل ووضع الحواجز لسلبهم حقوقهم الدينية واقتحام مجموعة الاحتلال الإسرائيلي باحات المسجد الأقصى المبارك واعتداءها الوحشي على المصلين، ولا شك أن هذه الممارسات غير المشروعة والتي يرقى الكثير منها إلى جرائم حرب وشكلت استفزازاً لمشاعر ملايين المسلمين حول العالم وانتهاكاً صارخاً لحقوق الإنسان والمواثيق الدولية والشرائع الدينية والقيم الإنسانية.

وشدد سعادته على ضرورة الالتزام بالقانون الإنساني الدولي، قائلاً: في ظل التطورات المؤسفة الأخيرة نشدد على ضرورة الالتزام بالقانون الإنساني الدولي وحماية المدنيين وعدم استهداف المدنيين والأهداف المدنية باستخدام القوة المفرطة وغير المتناسقة وفي هذا الخصوص تدين دولة قطر القصف الإسرائيلي العشوائي لقطاع غزة خلال الأيام الماضية الذي نجم عنه سقوط شهداء وجرحى من المدنيين وخاصة الهجوم على مخيم الشاطئ الذي راح ضحيته العشرات من المدنيين بمن فيهم 10 أشخاص من أسرة واحدة واستمرار استهداف الأبراج السكنية الذي يوقع العشرات من الضحايا جلهم من الأطفال، كما تؤكد دولة قطر على استنكارها وإدانتها الشديدين لاستهداف مبنى الهلال الأحمر القطري في قطاع غزة وتؤكد أيضاً أن استهداف المؤسسات الإنسانية والإعلامية يعد انتهاكاً سافرا للقانون الدولي والأعراف والقيم الإنسانية.

وأضاف: إننا نتساءل وبقوة متى سوف يتحرك المجتمع الدولي لتحقيق الشرعية الدولية وإنصاف الشعب الفلسطيني وردع إسرائيل عن سياساتها التعسفية أحادية الجانب من خلال محاولتها تهويد القدس وتغيير تركيبتها الديموغرافية واستمرار سياسات الاستيطان وانتهاك حرمة الأماكن المقدسة ومواصلة الحصار الجائر على قطاع غزة.

وقال سعادته: إن تقاعس مجلس الأمن عن تحقيق الشرعية الدولية بمفهومها الصحيح بالنسبة للقضية الفلسطينية يفقد الثقة في مصداقية الأمم المتحدة في تحقيق هدفها الرئيسي وهو تحقيق السلم والأمن الدوليين. ومن هذا المنطلق فإننا ندعو المجتمع الدولي للعمل الجاد وتحمل مسؤوليته إزاء توفير الحماية للشعب الفلسطيني بصورة عاجلة وفورية ووقف الاعتداءات الإسرائيلية وكافة الممارسات غير المشروعة وحصول الشعب الفلسطيني على كافة حقوقهم المشروعة بما فيها ممارسة شعائرهم الدينية.

الجهود الدولية

وقال سعادة وزير الخارجية إن موقف دولة قطر كان باستمرار وسيظل هو دعم جميع الجهود الدولية المخلصة لإحراز تقدم حقيقي نحو التسوية الدائمة لقضية الشرق الأوسط، وعلى أثر الأحداث الحالية سارعت دولة قطر انطلاقا من سياساتها الراسخة بضرورة تسوية المنازعات والخلافات بالسبل السلمية بما في ذلك من خلال الحوار والوساطة إلى بذل جهود دبلوماسية مكثفة لخفض التصعيد في القدس وقطاع غزة بالتنسيق مع الأمم المتحدة والأطراف الدولية والإقليمية الفاعلة، وفي هذا السياق فإن قطر تثمن وتدعم الجهود المقدرة التي تقوم بها الدول الشقيقة والصديقة سعياً لخفض التصعيد وتحقيق تهدئة مستدامة في الأراضي الفلسطينية المحتلة ونخص بالذكر جمهورية مصر العربية والمملكة الأردنية الهاشمية وجمهورية تونس العضو غير الدائم في مجلس الأمن والولايات المتحدة.

تحقيق الاستدامة

وتابع سعادة وزير الخارجية: وفي هذا الإطار نشدد على أهمية تحقيق أهدافنا المنشودة من اجتماعنا اليوم من خلال ضرورة الانخراط الجاد للمجتمع الدولي وخاصة الدول الفاعلة في تحقيق استدامة السلام في منطقة الشرق الأوسط والذي يوجب الوقف الفوري للاعتداءات على المقدسات الإسلامية والمسيحية ووقف عمليات وسياسات التهجير والاستيطان في جميع الأراضي المحتلة وعدم رهن قرار الاستيطان للجمعيات المتطرفة كما في حي الشيخ جراح، وكذلك وقف القصف وإنهاء الحرب على قطاع غزة وسرعة تضافر الجهود وإعادة إعمار القطاع من قبل المجتمع الدولي والمؤسسات الإنسانية والتنموية الدولية، ويتعين أن تكون الأحداث الجارية حافزاً جديداً للمجتمع الدولي للعمل بجدية نحو تحقيق التسوية العادلة والشاملة والداعمة للقضية الفلسطينية وإقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشرقية على حدود عام 1967 وفقاً لحل الدولتين وقرارات الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية والرباعية الدولية، بما يضع حداً نهائياً لتكرار مثل هذه التطورات المؤسفة وينعكس إيجاباً على السلم والأمن والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط والعالم.

وجدد سعادة وزير الخارجية تضامن دولة قطر مع الشعب الفلسطيني قائلاً: تجدد دولة قطر الإعراب عن تضامنها مع الشعب الفلسطيني الشقيق في صموده وكفاحه العادل وتجدد التأكيد على موقفها الثابت من عدالة القضية الفلسطينية والحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني .