السلطة الإقليمية لدارفور: اتفاق الدوحة فتح أفاقا جديدة للسلام الإقليمي للمنطقة

لوسيل

الخرطوم -قنا


قالت السلطة الإقليمية لدارفور إن اتفاق سلام الدوحة بما حققه من انجازات على أرض الواقع ومكاسب تأييد شعبي كبير، قد فتح أفاقا أرحب للسلام الإقليمي للمنطقة من خلال تقديمه نموذجا يحتذى به للتعايش السلمي وحسن الجوار والاستقرار الأمني وإعطاء الدور الشعبي أولوية في إرساء السلام الاجتماعي والمحافظة علي مكتسبات عملية السلام.


وقال وزير الإعلام في السلطة الإقليمية لدارفور عبدالكريم موسى عبدالكريم، في تصريح للإذاعة السودانية اليوم، إن استتباب الأمن وتقدم عملية السلام وتحقيق الاستقرار الحقيقي على أرض الواقع بسند شعبي كبير ومشروعات تنموية داعمة لذلك، جعل من المحيط الإقليمي لدارفور بيئة مبشرة للسلام الإقليمي، الأمر الذي انعكس بصورة إيجابية على أرض الواقع بانحسار التمرد وأنشطة الحركات المسلحة وتقوية أجندة السلام وتراجع أجندة الحرب في المنطقة وتوحيد الجهود الإقليمية لتأمين الحدود وجعلها مناطق لتبادل المنافع وتعزيز استتباب الأمن في المنطقة وتوسيع مجالات التعاون للتواصل بين شعوب المنطقة، بعدما قدم اتفاق سلام الدوحة بيانا عمليا على أرض الواقع بتعافي دارفور وخروجها من مرحلة الحرب إلى مرحلة البناء والإعمار.

وأشار إلى أن مراحل تنفيذ المتبقي من بنود اتفاق سلام الدوحة تسير بصورة جيدة وفق ما هو مخطط لها، حيث يتم حاليا تنفيذ واحد من أهم البنود الحيوية التي نصت عليها الاتفاقية لإرساء السلام الاجتماعي وهو بند إنفاذ مؤتمر السلم الاجتماعي بدارفور والذي سينعقد بمدينة /نيالا/ عاصمة جنوب دارفور في الفترة من 25
إلى 28 من شهر مايو الحالي بمشاركة كل مكونات أهل دارفور وفي مقدمتهم الإدارة الأهلية والنازحون والرعاة والمزارعون وقادة الرأي وأصحاب الخبرة في مجالات السلام الاجتماعي والمصالحات الاجتماعية إضافة لجامعات دارفور التي ستقدم أوراقا علمية في هذا الخصوص، وشرائح المجتمع السوداني الداعمة لسلام دارفور.

واوضح ان المؤتمر يعتبر من ركائز مطلوبات وثيقة الدوحة لتحقيق نهج السلام الاجتماعي من خلال أوراق عمل يقدمها نخبة من الخبراء والمختصين برعاية رئاسة الجمهورية وبإشراف رئيس السلطة الإقليمية لدارفور التيجاني السيسي وشركاء عملية السلام في الداخل، وسيتم التركيز على ملفات الرعي والزراعة واستخدامات الأرض والحواكير والدور المرتقب للإدارة الأهلية في تعزيز السلام وملفات إنهاء الصراعات القبلية وتحقيق المصالحات والتعايش السلمي ونبذ العنف والاحتراب وجعل أهل دارفور على صعيد واحد في منظومة متجانسة خدمة للاستقرار في المنطقة ودفعا لترسيخ الوحدة الوطنية والاستقرار الإقليمي.

ولفت الى ان المؤتمر يهدف وفق ما نصت عليه اتفاقية سلام الدوحة، إلى الخروج بخارطة طريق واضحة المعالم تؤسس لمدلولات السلم الاجتماعي يتم تنفيذها على مستوى كافة ولايات دارفور والحكومة الاتحادية بإعلان التزام واضح لتحقيق ذلك لتحقيق سلام اجتماعي حقيقي محروس بإرادة حقيقية للدولة وعزيمة شعبية قوية في المشاركة الفعلية في تنفيذ اتفاق السلام .

ولفت وزير الإعلام في السلطة الإقليمية لدارفور عبدالكريم موسى عبدالكريم، إلى أن مؤتمر السلم الاجتماعي في دارفور ينعقد في ظل ظروف ايجابية كبيرة شهدتها المنطقة من خلال النجاحات الكبيرة وغير المسبوقة التي حققتها اتفاقية سلام الدوحة على أرض الواقع ولمسها إنسان دارفور استقرارا ايجابيا في حياته اليومية وحسها إنسان السودان دعما لوحدته وقوته الداخلية.

وشدد على أن السلم الاجتماعي يمثل المنتج النهائي لاتفاق سلام الدوحة الذي جاء لتحقيق ذلك في مراحل متعددة في مقدمتها إرساء الأمن والاستقرار والتعافي من آثار الحرب واطلاق النهضة التنموية الشاملة وإحداث التوافق بين أهل دارفور في كافة قضاياهم والارتقاء بعملية السلام من خلال المرتكزات التي تؤدي لتحسين الوضع الاجتماعي وترقية أوضاع الحياة في كافة مجالاتها خاصة الإنسانية عبر منظومة متكاملة تنتهي بالسلم الاجتماعي الذي يكمل عملية السلام في عموم السودان عبر حزم من العمليات السلمية المختلفة التي تصب لمصلحة الوطن.

وفيما يتعلق بالوضع الحالي لعملية السلام في دارفور، قال إن ما تحقق من انجازات على أرض الواقع وتم عرضه بلغة الأرقام والاحصائيات الدقيقة أكد أن دارفور تشهد نهضة شاملة ومتكاملة في شتى المناحي تعتبر نهضة تاريخية غير مسبوقة أعطت معنى جديدا لاستدامة السلام والأمن والاستقرار بنظم حديثة وطرق علمية ومعايير دقيقة وفرتها بنود اتفاقية سلام الدوحة التي استجابت لكافة مطالب أهل دارفور وقدمت معالجات جذرية لأسباب الصراع وأوقفت كافة السبل التي تؤدي إلى إطالة أمد الصراعات وتأجيجها من خلال نهج التنمية المستدامة وعدم الاكتفاء بتوقيع الاتفاقية وانما تعدي ذلك بالمتابعة الميدانية اللصيقة للأحداث ووضع المعالجات الفورية لها الأمر الذي أدى لتسارع تقدم عملية السلام وإيمان أهل دارفور بالاتفاقية وتقديم الدعم والسند الشعبي الكبير لها بصورة فاقت كافة التوقعات جعلت المد الشعبي للاتفاقية في مقدمة الانجازات لأنه يعتبر أساس الاستقرار الذي هزم أجندة الحرب وأدى إلى تراجعها لأن رغبة أهل دارفور لم تتوقف عند التعبير وإنما امتدت للدفاع عن الاتفاقية والمحافظة على مكتسباتها والدفع بها لغاياتها المنشودة.

وأضاف أن وثيقة اتفاق سلام الدوحة واحدة من أكثر الوثائق والاتفاقيات شمولية وغطت كل تطلعات أهل دارفور وبعد مضي خمسة أعوام على توقيعها نفذت محاور كبيرة جدا يصعب عدها وحصرها، حيث أعطت وأجزلت في العطاء في المجال التنموي بفضل الرعاية القطرية لها في مجالات الخدمات والصحة والتربية والتعليم وحكم وسيادة القانون وإنفاذ المشروعات التنموية الضخمة في مقدمتها إنفاذ مطارات دولية بمواصفات عالمية في مدينتي الضعين وزلنجي واستمرار المشروع ليشمل كافة عواصم ولايات دارفور إضافة لتكملة طريق الإنقاذ الغربي نيالا كاس زانجي ونيالا الفاشر ودفع أكثر من 15 مليون دولار لتأهيل وترقية السكك الحديدية ودفع أكثر من 200 مليون دولار لمشروع ربط دارفور بالشبكة القومية للكهرباء إضافة إلى مشروعات مماثلة في مجالات الزراعة وانطلاق الربط الاقتصادي مع إفريقيا والدول المجاورة.

وأوضح أن كل هذه الانجازات التي حققها اتفاق سلام الدوحة على أرض الواقع وفرت له أرضية صلبة منحته التقدير الإقليمي والدولي الذي بدأ في اتخاذ خطوات للدفع بهذه الانجازات لمراحل جديدة تدعم مكاسب السلام في المنطقة.

وقال إن السلطة الإقليمية تعكف حاليا لإصدار تقرير شامل ومتكامل خلال فترة وجيزة عن مجمل انجازات عملية السلام في دارفور وتأثيراتها داخليا وإقليميا ودوليا وعرضها على العالم باعتبارها أبلغ رد على أن السلام في دارفور تجاوز الاستقرار فيها ليخدم الاستقرار الوطني والإفريقي.