تحت عنوان صيام المريض بين الشرع والطب تواصلت فعاليات الخيمة الخضراء برئاسة الدكتور سيف بن علي الحجري لليوم الثالث على التوالي بحضور نخبة من الأطباء ورجال الدين، وتناولت الفعالية 6 محاور ألا وهي: الرخص الشرعية للمريض في شهر رمضان، الواجبات الشرعية على المريض الغير قادر على الصيام؟، الآثار النفسية المترتبة على عدم صيام المريض، الأمراض المزمنة والصيام.، مخاطر وعواقب تجاهل المريض لنصائح الأطباء، أدوار المؤسسات ذات العلاقة في نشر الوعي الصحي ، وشارك بالفعالية كل من: د. زاهر العنقودي، د. عزيز النعماني، د. أسامة الحمصي، د. عبد الله الحمق، د. أحمد الفرجابي، الاختصاصية نداء الخطيب، علي شاهين- باحث، محمد شعبان.
وفي هذا الصدد أوضح الدكتور سيف بن علي الحجري، رئيس برنامج لكل ربيع زهرة، أن حكم صوم المريض في القرآن الكريم جاء مقرونا بصوم المسافر، حيث أجاز إفطارهما في شهر الفريضة، كما أوجب الذكر الحكيم على المفطر أن يقضي الكفارة، رخصة من الله تعالى أعطاها لعباده المؤمنين، مؤكدا أن رخصة الإفطار للمريض والمسافر جاءت من منطلق حرص الدين الإسلامي على حفظ النفس البشرية، وهي من أعلى مقاصد الشريعة الإسلامية، مشيرا إلى أن علماء الأمة أكدوا على ضرورة لجوء المريض إلى الطبيب ليتعرف على إمكانية صومه من عدمه دون وقوع أي ضرر على صحته.
وفي السياق ذاته، ذكر الدكتور علي محيي الدين القره داغي، الأمين العام للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، أنه لا وزر على المريض إذا أفطر رمضان طالما أن هذا رأي طبيبه المعالج، مؤكدا أن الإسلام جاء ليحافظ على النفس البشرية ويحفظها من أي أضرار جسدية أو نفسية، حيث يحقق الدين الحنيف التوازن المتكامل بين العبادات وصحة الإنسان.
من جانب آخر، استعرض الدكتور عبدالله الحمق، رئيس الجمعية القطرية للسكري، نتائج عدد من الدراسات التي صدرت خلال الفترة الماضية عن صوم مرضى السكري في رمضان والتي أكدت جميعها على أن قرار الصوم لمرضى السكري لا يأخذه المريض بنفسه ولكنه في يد الطبيب المعالج.
كما أكد الدكتور الحمق، على ضرورة متابعة الطبيب للتأكد من الحالة الصحية، وتجنب المضاعفات جراء الصيام، وكذلك مراجعة الجرعات وتنظيم وقتها لتناسب ساعات الصيام، منوها بضرورة الابتعاد عن الغذاء المشبع بالدهون والنشويات، وتناول الغذاء الصحي في وجبتي الإفطار والسحور، مع ضرورة الإكثار من شرب الماء لتجنب الجفاف، وتأخير وجبة السحور قدر الإمكان، بالإضافة إلى الامتناع نهائيا عن ممارسة الرياضة خلال ساعات الصيام لتجنب نوبات الهبوط، ويفضل ممارستها بعد ساعتين من الإفطار.
من جانبهم، أكد المتحدثون في الندوة من الفقهاء والأكاديميين والأطباء والمتخصصين من العديد من الدول العربية والآسيوية والأوروبية، أن الفقهاء يبنون رأيهم في قضية صيام المريض على رأي أهل العلم من الأطباء، وأن المسلم يثاب على نيته، طالما أن الصيام يترتب عليه وقوع ضرر على صحته، مستشهدين بالعديد من الحالات التي أصر أصحابها على الصيام رغم خطورته مما ضاعف من خطورة حالتهم بل وأودى بحياة البعض.
وحذر المتحدثون من تناول بعض السيدات لأدوية تمنع الحيض لتستطيع الصوم خلال الشهر الفضيل كاملا، خاصة إذا كان يترتب على ذلك ضرر جسدي عليهن، مشيرين إلى أن الإسلام جاء ليحافظ على النفس البشرية، واستعرضوا الكثير من الفوائد الصحية للصيام على صحة الإنسان إذا أمن الضرر، أما إذا كان هناك احتمال للضرر فتجب استشارة الطبيب حتى وإن كان غير مسلم والعمل برأيه.
وأوضحوا أنه يجب على المريض أن يستشير طبيبه المعالج قبل شهر رمضان في إمكانية الصوم ومدى انعكاس ذلك على صحته، حيث يبني الطبيب رؤيته على كثير من المعايير أهمها مدى احتياج هذا الشخص للغذاء وجرعات الدواء على مدار اليوم، وحالة مقاومة الجسم لبعض الأمراض، أو تأثير الجفاف على الأجهزة الحيوية، لافتين إلى أنه يوجد أمراض تستفيد من الصوم، مثل أمراض الضغط وبعض أنواع السكري والحساسية والتهاب المفاصل، ومؤكدين على أن الصوم يساعد الجسد على التخلص من السموم.
وبالنسبة للمريض النفسي، فقد أكد المتحدثون أن الأطباء لا يملكون دليلا حسيا ملموسا يستطيعون من خلاله إعطاء المريض رخصة للإفطار، لذلك فإن الأمر متروك للاستطاعة.
وأكد الدكتور محمد أسامة أنه وفق إحصائيات لوزارة الصحة القطرية فإن 1600 حالة في قطر مصابون بالسرطان 21٪ قطريين وأنواع السرطان التي تصيبهم وفق الترتيب الثدي، القولون، الغدة الدرقية، البروستاتا، الرئة، وعلاج السرطان متاح بشكل جيد في قطر والمركز الوطني لعلاج مرضى السرطان يبذل كل جهده وآخر ما توصل إليه الطب والنتائج ممتازة والكشف المبكر عن السرطان مهم جدا لأنه يقي المريض 100% من السرطان ولذلك يتعين اللجوء للطبيب عند أي اشتباه.
واستعرض خالد مفتاح باحث أكاديمي الأحكام الشرعية للصيام من عدمه، محاولا تفكيك البنية المعرفية للرخصة وأوضح: الحكم الشرعي ينقسم إلى: حكم شرعي تكليفي، حكم شرعي وضعي، وحدد 4 قواعد في الأحكام الشرعية وهي المبنية على تحقيق المصالح وتعطيل المفاسد، والمبنية على النظر إلى المآل، والتي تعتمد على التيسير ورفع الحرج عن المكلفين، وتختلف الأحكام باختلاف الزمان والمكان والحال.