تناول تحليل QNB الأسبوعي المؤشرات الرئيسية للاقتصاد الصيني، عقب اتجاهه نحو الاستقرار بعد عدة أشهر من الركود، كما ناقش تأثير الحوافز المالية والنقدية الإيجابي في النمو على المدى الطويل. وأشار التحليل إلى الاتجاه الصعودي لأرقام الناتج المحلي التي جاءت مفاجئة في الاتجاه الصعودي إذ بلغ في الربع الأول 6.4 % متجاوزاً التوقعات الإجماعية البالغة 6.3 %، واعتبر النتائج واعدة حيث تشير الأرقام إلى نمو بنسبة 7.1 % في الربع الأول مقابل 6 % في الربع الأخير من 2018.
وقال QNB إن المؤشرات الرئيسية مثل مؤشر مدراء المشتريات (PMI) وأنشطة الإقراض والاستثمارات تشير إلى مزيد من الارتفاع خلال الأشهر القادمة. وأضاف انتعش مؤشر مدراء مشتريات التصنيع إلى المنطقة التوسعية أو ما يزيد عن 50 نقطة في شهر مارس بعد أن ظل لأشهر دون مستوى 50 نقطة أو ما يعتبر بشكل عام ضمن المنطقة الانكماشية. وكان التحسن ظاهراً أكثر على الشركات الصغيرة والمتوسطة في قطاع التصنيع والطلبات المستقبلية الجديدة . علاوة على ذلك، بدأت البيانات الإيجابية تتدفق أيضاً من مجالات نمو الائتمان الكلي والإنفاق الاستثماري في الأصول الثابتة للبنية التحتية. كما أن الصادرات إلى الصين من البلدان الآسيوية المصنعة، بحسب البيانات المبكرة، تظهر إشارات قوية على الاستقرار، بعد أن تضررت بشدة من زوال تأثير ما يسمى بالشحن الاستباقي في التجارة بين الولايات المتحدة والصين، أي عمل الشركات المتواجدة في الولايات المتحدة على زيادة الواردات من الصين في بداية العام الماضي لتخزينها قبل دخول التعريفات الجديدة حيز التنفيذ. كما يظهر هذا التحسن في الزيادة بنقطتين كاملتين في طلبات التصدير من مؤشر مدراء التصنيع في مارس، بشكل يقترب أكثر إلى المنطقة التوسعية بعد أن تراجع بشكل كبير إلى المنطقة الانكماشية ما بين أكتوبر 2018 وفبراير 2019.
وعزا التحليل هذا التعافي إلى الجولة الجديدة من التحفيزات المالية والنقدية التي تستهدف القطاع الخاص بشكل رئيسي، وليس القطاع العقاري الذي يشهد مستوى مرتفعاً من الاستدانة ولا قطاع الشركات والهيئات المرتبطة بالحكومة.
وقال البنك في الجانب المالي، تركز حزمة المحفزات الأكبر مما هو متوقع والتي تم الإعلان عنها في الاجتماع السنوي لمجلس الشعب الصيني في العام الماضي على تخفيض ضرائب الشركات بدلاً عن الإنفاق على البنية التحتية. وتشكل التخفيضات الضريبية البالغ قيمتها 300 مليار دولار أمريكي أكثر من 2.1% من الناتج المحلي الإجمالي المتوقع للصين وهي الأكبر من نوعها خلال عقد من الزمان. ومن شأن هذا الإجراء أن يساعد على تخفيف العبء الكبير الذي تخلفه الضرائب والرسوم على القطاع الخاص الصيني والذي يعد أحد الأسباب الرئيسية لتراجع نمو الاستثمار في القطاعات الأكثر إنتاجية والمزاج العام للأعمال .
أما في الجانب النقدي، يركز أيضاً تيسير السياسة النقدية هذه المرة بالتحديد على زيادة توفر الائتمان لقطاع الشركات الخاصة وليس فقط على قطاع تشييد العقارات أو الكيانات المرتبطة بالحكومة. وبالرغم من أن قطاع الشركات الخاصة في الصين يشكل أكثر من 70.0% من النشاط الاقتصادي ويساهم بنسبة تفوق ذلك في خلق الوظائف في المناطق الحضرية، لكنه ظل على الدوام مقترضاً هامشياً في القطاع المصرفي الصيني الذي تهيمن عليه الحكومة. ووفقاً للهيئة الصينية لتنظيم عمل البنوك وشركات التأمين (CBIRC)، تشكل أعمال القطاع الخاص حوالي الربع فقط من إجمالي القروض المصرفية. وتشير السلطات إلى عزمها على فرض ضوابط تنظيمية رسمية وغير رسمية لتحقيق نمو في ائتمان القطاع الخاص مع العمل على تقليل الائتمان المقدم للكيانات المرتبطة بالحكومة وكبح جماح أنشطة الإقراض خارج الميزانية العمومية أو في نظام الظل المصرفي. وقد اقترحت الهيئة الصينية لتنظيم عمل البنوك وشركات التأمين مؤخراً تحديد هدف غير رسمي بزيادة الإقراض إلى القطاع الخاص.
وعد QNB النمو في قطاع الشركات غير التابعة للحكومة عاملاً أساسياً في تحقيق إعادة التوازن التدريجي للاقتصاد الصيني من النمو القائم على الاستثمار والنمو المعتمد على الائتمان المكثف إلى النمو المدفوع بالاستهلاك. وتتضمن أسباب ذلك حقيقة أن قطاع الشركات الخاصة أكثر كفاءة في استخدام وتوزيع رأس المال والذي يوظف الجزء الأكبر من سكان المدن.