أكد ستيفان دي مستورا المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى سوريا أن المنظمة الدولية تضغط من أجل قيام مفتشي منظمة حظر الأسلحة الكيميائية بإنجاز مهمتهم في دوما السورية التي تعرضت لقصف بواسطة أسلحة كيميائية محرمة دوليا في بداية الشهر الجاري، بأسرع وقت ممكن. وقال دي مستورا، في تصريحات عقب لقائه مع سيرجي لافروف وزير الخارجية الروسي في موسكو أمس، إن الأمم المتحدة تدفع المفتشين لفحص الموقع الذي يعتقد أنه شهد هجوما بالغاز بأسرع ما يمكن دون أي تدخل وبحياد تام ، مؤكدا أن كل التعطيلات التي يجدها الفريق الأممي في طريقه لن تكون حائلا دون تنفيذه للمهمة المحددة التي أوكلت إليه.
وكانت منظمة حظر الأسلحة الكيميائية، قد أعلنت، إرجاء زيارة محققيها التي كانت مقررة، يوم الأربعاء الماضي إلى مدينة دوما السورية إلى وقت لاحق بعد تعرض فريق أمني تابع للأمم المتحدة إلى إطلاق نار بالمنطقة التي شهدت هجوما كيميائيا محتملا في السابع من الشهر الجاري. كما بين المبعوث الأممي أن المجتمع الدولي بحاجة إلى الانتباه إلى حقيقة أنه يجب عليه دعم الصيغ الثلاث للمفاوضات السورية (جنيف وأستانا وسوتشي) نظرا لما ستوفره من فرص أكبر للدفع بالملف نحو التسوية النهائية وتجاوز الظرف المستمر في هذا البلد منذ أكثر من سبع سنوات.
وكشف المبعوث الأممي إلى سوريا إلى أن التحضير للقاء أستانا التاسع حول سوريا لا يزال مستمرا.
يذكر أن مباحثات أستانا أطلقتها تركيا وروسيا وإيران في كازاخستان عام 2017 واتفقت الدول الثلاث في سبتمبر الماضي على إنشاء مناطق خفض توتر في سوريا، وتضم عددا من المدن والمناطق السورية. كما احتضنت روسيا في يناير الماضي ما أطلقت عليه المؤتمر السوري للحوار الوطني في منتجع سوتشي المطل على البحر الأسود لبحث بدء مفاوضات بشأن صياغة دستور جديد لسوريا.
وقبل أسبوع شنت ثلاث دول غربية ضربات ضد مواقع سورية رداً على هجوم كيميائي مفترض، في خطوة أثارت توتراً دبلوماسياً ولم تغير مسار النزاع، في وقت تُتهم دمشق بعرقلة مهمة بعثة تقصي الحقائق إلى دوما. واستبقت الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا في 14 أبريل، وصول محققي منظمة حظر الأسلحة الكيميائية الى دمشق، وشنت ضربات ضد ثلاثة مواقع سورية بعدما تحدثت عن أدلة لديها ووجهت أصابع الاتهام لدمشق بالوقوف خلف الهجوم.
ووقع الهجوم المفترض في السابع من أبريل في مدينة دوما، التي كانت تشكل وقتها آخر معقل للفصائل المعارضة قرب دمشق قبل سيطرة الجيش السوري عليها. وتسبب بحسب مسعفين وأطباء بمقتل أكثر من 40 شخصاً. ونُشرت في ذلك اليوم صور ومقاطع فيديو تظهر جثثاً متكدسة داخل غرفة يخرج من أفواه بعضها زبد أبيض. ونفت دمشق وحليفتها موسكو الاتهامات الغربية، وتحدثت عن مسرحيات وفبركات لتبرير العمل العسكري.
وفيما أشادت واشنطن بالضربات معتبرة أنها حققت أفضل نتيجة ممكنة وبعثت برسالة واضحة للنظام السوري لردعه عن استخدام الأسلحة الكيميائية مجدداً، قللت السلطات السورية من تداعياتها، خصوصاً أن المواقع المستهدفة كانت خالية بعدما أبلغت الدول الغربية روسيا بأمرها. وحذرت واشنطن من رد فعل مشابه في حال تكرر استخدام المواد الكيميائية. وقالت سفيرتها إلى الأمم المتحدة نيكي هايلي إذا لم يفهمها الأسد، سيكون الأمر موجعاً . وإثر الضربات، بدأت الدول الغربية بالتركيز على جهود التوصل الى حل سياسي.