تمثل الهجرة مورداً ثابتاً في موازنات العديد من البلدان الفقيرة ومتوسطة الدخل، وتعتبر - في ذات الوقت - مهدداً اقتصادياً لفقدان قوى بشرية من قطاعات إنتاجية وخدمية، مما أدى إلى زيادة التراجع الاقتصادي لتلك البلدان.
وللهجرة وجهان، الأول منهما شرعي والآخر غير شرعي، لكنهما يتفقان في مسبباتهما المتمثلة، بنسبة عالية، في الإضرابات السياسية مثل الحروب والاضطهاد والتردي الاقتصادي بسبب البطالة والفقر.
وبحسب البنك الدولي، يقدر عدد المهاجرين من مناطقهم الأصلية في العالم بنحو 250 مليونا، أرسلوا تحويلات مالية إلى ذويهم بقيمة 601 مليار دولار سنة 2014، منهم 200 مليون من البلدان الفقيرة أرسلوا 441 مليار دولار إلى بلدانهم، أو ما يعادل ثلاثة أضعاف قيمة مساعدات النمو السنوية، بحسب البنك الدولي، الذي قدّر أن 38% من المهاجرين يعملون في بلدان الجنوب ، أي الفقيرة أو متوسطة الدخل، وتصدِّر الهند والمكسيك وروسيا والصين وبنغلادش أكبر عدد من المهاجرين، فيما تستقبل الولايات المتحدة والسعودية وألمانيا وروسيا ودول الخليج أكبر عدد من المهاجرين.
وتشير الإحصائيات إلى أن 14,5 مليون شخص هاجروا العام الماضي بسبب الحروب والاضطهاد، لطلب اللجوء في بلدان أخرى، ويشكل هؤلاء نحو 6% من إجمالي عدد المهاجرين.
واستقر 80% من اللاجئين سنة 2014 في بلدان فقيرة أو متوسطة الدخل، فيما استقر 1,6 مليون لاجئ فقط في البلدان الغنية.
الوجه غير الشرعي للهجرة، بالرغم من نسبته الضئيلة (6%) قياساً بالهجرة الشرعية، إلا أن المخاطر التي تحيط به هي ما يلفت الانتباه.
وتتضارب الأرقام بخصوص عدد اللاجئين الذين وصلوا إلى أوروبا ونسبة كل جنسية منهم، وبحسب المنظمة الدولية للهجرة وصل مليون مهاجر ولاجئ حتى نهاية ديسمبر العام الماضي إلى اليونان وبلغاريا وإيطاليا وإسبانيا ومالطا وقبرص.
بينما أحصت المنظمات الإنسانية وفاة أو فقدان 3700 شخص في الرحلات التي حقق منها المهربون مكاسب ضخمة، في البحر الأبيض المتوسط.
الأمين العام للأمم المتحدة، أعلن أن خمسة آلاف شخص توفوا في العالم أثناء هجرتهم بحثا عن حياة أفضل.
وأعلنت المفوضية العليا لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة أن معظم القادمين إلى أوروبا جاءوا عبر البحر المتوسط أو بحر إيجة، ونصفهم سوريون و20% من أفغانستان و7% من العراق.
ويكسب المهربون ما بين 2000 دولار و6000 دولار حسب عدد أفراد العائلة وحسب عصابة التهريب التي تنظم الرحلة.
وقدرت إيرادات هذا النوع من النشاط بما لا يقل عن مليار دولار، العام الماضي، وما لا يقل عن عشرة مليارات دولار منذ سنة 2000، نظير تهريب اللاجئين إلى بلدان الاتحاد الأوروبي.
المنظمة الدولية للهجرة ذكرت أن وتيرة تدفق اللاجئين تعكس مستوى الاضطرابات في أنحاء العالم، حيث يقل الحديث عن أعداد اللاجئين والنازحين في بلدان الجوار لمناطق الحروب والكوارث المناخية والزلازل، التي خلفت، من غرب إفريقيا إلى نيبال، حوالي 60 مليون لاجئ، وصل منهم مليون فقط إلى أوروبا.
ويجمل اقتصاديون الآثار الاقتصادية للهجرة غير الشرعية والاتجار بالبشر في تأثيرها على سوق العمل بفقدان موارد بشرية يتعذر استردادها، وظهور عادات اقتصادية تتسم بالتعاملات المشبوهة والاستثمارات سريعة الربحية قصيرة الأجل وغسيل الأموال.
هذا غير الآثار الاجتماعية والنفسية التي بدورها تمثل عوامل سلبية على المستوى الاقتصادي.