ذكر التحليل الأسبوعي لـ QNB أن عاملي الطلب والعرض قد دعما الأسعار، ولكن كان لعامل الطلب إسهام أكبر في هذا الارتفاع، مشيراً إلى أن حوالي ثلثي الارتفاع في أسعار النفط من 55 دولارا تقريباً في أكتوبر إلى المستويات الحالية القريبة من 70 دولارا للبرميل يعزى إلى ارتفاع الطلب العالمي، وذلك وفقاً لنموذج بنك الاحتياطي الفدرالي نيويورك الذي يحلل العوامل الدافعة لتغيرات الأسعار من حيث الطلب والعرض، وهو متوافق مع مجموعة كبيرة من البيانات الإيجابية التي صدرت خلال هذه الفترة بشأن النشاط الاقتصادي العالمي.
وقال البنك كما أن مؤشرات مشتريات المدراء في الولايات المتحدة والصين ومنطقة اليورو إما بلغت أو اقتربت من أعلى مستويات لها في الربع الأخير من عام 2017. وتواصلت الزيادة في أحجام تجارة السلع العالمية بأكثر من 4% في الأشهر الأخيرة من 2017، مقارنة بتراجع بنسبة أقل من -3% في بداية العام. وتحديداً، فإن الولايات المتحدة، أكبر مستهلك للنفط في العالم بأكثر من 20% من الاستهلاك العالمي، تعد الدافع الرئيسي للطلب على النفط. وفي الربع الأخير من 2017، ارتفع استهلاك المنتجات النفطية بأسرع وتيرة له منذ منتصف 2016 وانخفضت مخزونات النفط إلى أدنى مستوى لها في هذا العام .
وأضاف التحليل أن تأثيرات الإمداد الجانبية تظل عاملاً مهماً يفسر الثلث المتبقي من التغير في أسعار النفط حسب نموذج بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك، رغم أن تأثيرها أقل أهمية من الطلب.
وأشار إلى دور قوتين محركتين في التأثير على الإمداد، أولاهما هي تخفيضات الإنتاج من طرف أوبك حيث أعلنت الدول الأعضاء إلى جانب شركاء غير أعضاء في المنظمة في أواخر نوفمبر المنصرم تمديد العمل باتفاق خفض الإنتاج حتى آخر 2018. إضافة إلى ذلك، كان الالتزام الكبير بالاتفاق بنهاية 2017، خصوصاً من قبل البلدان غير الأعضاء في أوبك، أيضاً داعماً للأسعار. وتكمن القوة المحركة الثانية في تصاعد المخاطر الجيوسياسية في المنطقة في آخر 2017 مما أدى إلى ظهور مخاوف بشأن الإمداد وبالتالي إلى ارتفاع الأسعار.
وكان لهذه التطورات آثار هامة على الاتجاه المستقبلي لأسعار النفط. وعموماً، يبدو أن المخاطر تميل إلى الناحية السلبية، ما يجعل الحفاظ على أسعار النفط عند حوالي 70 دولارا للبرميل في المدى المتوسط أمراً بالغ الصعوبة. وفيما يتعلق بالطلب، هناك مخاطر واضحة تهدد الطلب على النفط في الصين مع تباطؤ الاقتصاد الصيني.
وأعلنت شركة النفط الصينية المملوكة للدولة أنه يُتوقع تراجع معدل نمو واردات النفط قليلاً في عام 2018 إلى 4.6% من نسبة 5.9% المسجلة في عام 2017. أما فيما يتعلق بالمعروض، يمكن لضغوط الهبوط أن تأتي من مصادر عدة، حيث يمكن أن تتراجع حدة التوترات الجيوسياسية أو قد تزيد التكهنات بشأن احتمال خروج أوبك من اتفاق خفض الانتاج. لكن الخطر الأكبر قد يتمثل في قيام منتجي النفط الصخري في الولايات المتحدة بتعزيز الإنتاج استجابة للبيئة الاقتصادية الحالية التي تتسم بارتفاع الأسعار.
وتشير تقارير عديدة إلى أن المنتجين الأمريكيين قد تحوطوا لمعظم إنتاجهم في عام 2017 بتعاقدات في نطاق سعر يتراوح بين 50 و55 دولارا للبرميل، أي عند مستويات سعر التعادل الخاص بهم. والأسعار حالياً تجاوزت هذا المستوى بكثير، ويبدو أن المنتجين سيسعون على الأرجح إلى زيادة إيراداتهم من خلال زيادة الإنتاج. وقامت مؤخراً وكالة معلومات الطاقة، وهي وكالة حكومية فيدرالية وتعتبر أكثر مصدر موثوق لبيانات الطاقة في الولايات المتحدة، بزيادة توقعاتها بشأن إنتاج النفط في الولايات المتحدة في عام 2018. وباتت الوكالة تتوقع الآن زيادة بواقع مليون برميل في اليوم في إنتاج النفط الأمريكي في عام 2018 مقارنة مع توقعاتها السابقة لشهر ديسمبر 2017 لزيادة بواقع 0.8 مليون برميل في اليوم في 2018.
وخلص التحليل إلى أنه وعلى الرغم من الأداء القوي في سوق النفط، يمكن أن تتراجع الأسعار إلى حدود 60-65 دولارا للبرميل مع تلاشي التأثير الداعم لهذه العوامل.