تتصدر سلم أولويات الدولة.. رجال أعمال:

الاهتمام بشراكة القطاعين يؤشر على أهمية قطاع الأعمال

لوسيل

عمر القضاه

تتصدر الشراكة بين القطاعين العام والخاص سلم أولويات الدولة لتسريع عملية تحفيز مشاركة القطاع الخاص في التنمية الاقتصادية الشاملة، تلك الشراكة لم تعد خططا وإستراتيجيات غير منفذة وإنما واقع ملموس في ممارسات قطاع الأعمال والجهات المعنية بتحفيز الاقتصاد الوطني.

الخطاب الأخير لحضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى خلال دور الانعقاد الثامن والأربعين لمجلس الشورى لم يخْلُ من الإشارة إلى إصدار قوانين جديدة من شأنها تعزيز الشراكة بين القطاع العام والقطاع الخاص.

وشهدت الأعوام الثلاثة الماضية صدور عدد من القوانين الاقتصادية التي تعزز من علاقة القطاع الخاص ومساهمته بالسوق المحلي والناتج الإجمالي ومنها مرسوم بقانون بتنظيم المخزون من السلع الغذائية والإستراتيجية، وقانون بشأن دعم تنافسية المنتجات الوطنية، ومكافحة الممارسات التجارية الضارة بها، بهدف تعزيز تنافسية المنتج القطري على المستوى المحلي وتحفيز التجار وأصحاب المصانع على زيادة وتنويع وتطوير الإنتاج.

المخصصات المالية

موازنة العام المقبل 2020 حظي القطاع الخاص من خلالها باهتمام واضح، إذ تم توفير المخصصات المالية لدعم مشاريع الأمن الغذائي وتطوير البنية التحتية في المناطق الحرة والاقتصادية والصناعية واللوجستية، وذلك لدعم عملية التنويع الاقتصادي وتعزيز النمو الاقتصادي.

وافق مجلس الوزراء مؤخرا على مشروع قانون بتنظيم الشراكة بين القطاعين العام والخاص لتتم الشراكة بين الجهة الحكومية والقطاع الخاص بموجب عقد الشراكة وفقاً لأحكام القانون، وتكون الشراكة وفقاً لأحد الأنظمة التالية: تخصيص أراض عن طريق الإيجار أو الترخيص بالانتفاع، لتطويرها من قبل القطاع الخاص، نظام البناء والتشغيل ونقل الملكية (B.O.T)، ونظام البناء ونقل الملكية والتشغيل (B.T.O)، ونظام البناء والتملك والتشغيل ونقل الملكية (B.O.O.T)، ونظام التشغيل والصيانة (O.M)، وأي نظام آخر يعتمده رئيس مجلس الوزراء، بناءً على اقتراح الوزير المختص، كما يجوز لكل من الجهة الحكومية أو الإدارة المختصة، من تلقاء نفسها أو بناءً على اقتراح القطاع الخاص، تحديد أحد المشروعات لتنفيذه عن طريق الشراكة.

قطاع الأعمال

وأكد رجال أعمال وخبراء أن تصدر قضايا القطاع الخاص المحلي والشراكة بين القطاعين العام والخاص سلم الأولويات يؤشر على وعي صناع القرار بأهمية قطاع الأعمال بالتنمية الشاملة ضمن رؤية الدولة 2030، لافتين إلى أن الشراكة بين القطاعين العام والخاص تحتاج إلى مراجعات دورية لتقييم التجربة والاستفادة منها لما يستجد في قطاع الأعمال من خلال الممارسة الفعلية لها.

وبينوا في حديثهم لـ لوسيل أن شراكة القطاعين مرت بمراحل مختلفة منذ بدايتها للوصول إلى ما هي عليه حاليا، لافتين إلى أن الأعوام الثلاثة الأخيرة شهدت قفزات متتالية في تحفيز القطاع الخاص المحلي والشراكة بين القطاعين بما يحقق الرؤية الوطنية.

المجال الصناعي

وبينوا لـ لوسيل أن الدولة أدركت مبكرا ضرورة إفساح المجال أمام القطاع الخاص للقيام بدوره كجزء من التنمية الاقتصادية وإنهاء أشكال منافسة الدولة للقطاع الخاص في المجالات الصناعية والخدماتية، موضحين أن القطاع الخاص المحلي أصبح شريكا أساسيا في المشاريع الاقتصادية الضخمة خاصة في المجال الصناعي الذي يعد الطاقة أحد أبرز عناصره الرئيسية والذي يتوفر في الأسواق المحلية بأسعار تمكنها من المنافسة على مستوى دول المنطقة.

وقال رجل الأعمال فهد بن عبدالرحمن إن الشراكة بين القطاعين العام والخاص شهدت خلال السنوات الثلاث الماضية قفزات متعددة على صعيد اللقاءات الثنائية بين الجهات المعنية بالحكومة وممثلي القطاع الخاص المحلي، بالإضافة إلى رجال الأعمال وعلى صعيد التشريعات والقوانين الناظمة للحياة الاقتصادية والعلاقة بين القطاعين العام والخاص، مشيرا إلى أن توجيهات حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى كان لها الدور الأبرز في تحقيق الشراكة بين القطاعين وتحقيق تلك القفزات التي شهدتها تلك العلاقة.

طرح المشاريع

وبين فهد بن عبدالرحمن ضرورة الاستمرار في تطوير العلاقة بين القطاعين العام والخاص بما يحقق الفائدة المرجوة للاقتصاد الوطني، مشيرا إلى أن التنمية الشاملة تتطلب أن يكون هناك دور فعال وحقيقي للقطاع الخاص المحلي من خلال شراكة مستمرة بالتطوير والتحديث.

وأشار إلى أن طرح المشاريع من قِبَل الحكومة أمام القطاع الخاص المحلي يشكل دفعا حقيقيا لعجلة التنمية الاقتصادية في الدولة وزيادة مساهمة القطاع الخاص في الناتج المحلي الإجمالي، مشيرا إلى ضرورة الاستمرار في طرح المشاريع الحكومية خلال الفترة المقبلة لضمان استمرار نمو القطاع الخاص المحلي.

ونوه إلى أن القطاع الخاص يمتلك الإمكانيات الفنية واللوجستية والتمويلية للدخول في المشاريع المختلفة ضمن مشاريع الشراكة بين القطاعين العام والخاص، مؤكدا أن القطاع الخاص المحلي شهد طفرة ملموسة خلال السنوات الماضية انعكست بشكل مباشر على أعماله بالسوق المحلي.

نماذج مشاريع كبرى نُفذت بالشراكة مع القطاع الخاص

شهدت الفترة الماضية العديد من المشاريع التي يشار إليها بالبنان نُفِّذَت عبر شراكات إستراتيجية بين القطاعين العام والخاص ومنها المشاريع التي أرستها شركة المناطق الاقتصادية، إذ أعلنت شركة المناطق الاقتصادية مناطق موخرا عن منحها عقد تطوير مشروع منطقة الوكير اللوجستية إلى شركة الخليج للمخازن (GWC)، على نظام BOT تتولى فيه الشركة بناء وتشغيل ونقل الملكية BOT بمساحة إجمالية للمشروع تصل إلى 1.48 كيلو متر مربع، بمدة إيجار 30 سنة، وبقيمة استثمارية نحو 1.5 مليار ريال.

وتعتبر هذه الشراكة هي الثانية من نوعها بين القطاعين العام والخاص التي تدخل بها مناطق وشركة الخليج للمخازن معاً، حيث تم الانتهاء من أول مشروع من هذا القبيل ألا وهو منطقة بو صلبة للتخزين في الموعد المحدد في نهاية عام 2016.

وبلغت كلفة مشاريع مناطق التخزين الأربعة التي افتتحت نوفمبر الماضي نحو 2.6 مليار ريال، وذلك بعدما تم إنجازها بترسية المشاريع على أربعة مطورين من القطاع الخاص المحلي خلال العام 2015، وبلغت قيمة الاستثمار بمنطقة بوصلبة نحو 685 مليون ريال بمساحة 517 ألف متر مربع، فيما بلغت قيمة الاستثمار في منطقة بوفسيلة نحو 728 مليون ريال بمساحة 496 ألف متر مربع، وقيمة الاستثمار في منطقة أم شهرين 1 نحو 615 مليون ريال بمساحة 499 ألف متر مربع، فيما بلغت قيمة الاستثمار في منطقة أم شهرين 2 نحو 600 مليون ريال بمساحة 500 ألف متر مربع.

كما تعد المدينة العمالية الجديدة التي تقيمها شركة بروة العقارية عبر عقد تأجيري مع وزارة البلدية والبيئة لمدة 27 عاماً بتكلفة 1.3 مليار ريال نموذجاً للتكامل بين القطاعين العام والخاص، عبر مبادرة القطاع الخاص لتقديم حلول جذرية لعدد من المشاكل أو التحديات التي تواجه القطاعات الاقتصادية المختلفة.

وسجل قطاعا الصحة والتعليم سعيا دؤوبا من الحكومة لإعطاء دور أكبر للقطاع الخاص في مشاريع التنمية الاقتصادية، لا سيما في القطاعات الحيوية، في إطار الجهود الرامية لتطوير القطاع الصحي والتعليمي والمضي به قدما إلى مصاف الدول المتقدمة، وتشجيع القطاع الخاص وتوفير الحوافز التشجيعية للاستثمار في القطاع وفق منظومة شراكة حقيقية بين القطاعين العام والخاص.