حسن بن إبراهيم الأصمخ في حوار لـ«لوسيل»

البلدية تطبق حزمة من البحوث الزراعية لتحقيق الاكتفاء الذاتي

لوسيل

صلاح بديوي

75 % تحسن جودة التمور و25 % ارتفاعا في الإنتاج

يلعب القطاع الزراعي ممثلاً في وزارة البلدية والبيئة دوراً مهما في الارتقاء بالإنتاج الزراعي والحيواني والسمكي وصولاً لتحقيق رؤية 2030 التي تستهدف تحقيق الاكتفاء الذاتي للدولة من الثروة الحيوانية والسمكية والزراعية، وذلك عبر حزمة من البحوث الزراعية الناجحة الجديدة التي تستهدف رفع معدلات الإنتاج وتحسين جودته والارتقاء بسلالاته.
وفي ذات السياق يقوم قسم البحوث النباتية التابع لإدارة البحوث الزراعية بدور حيوي في دعم حزمة من البحوث الزراعية تتعلق بتطوير منظومتي إنتاج التمور، والأعلاف الخضراء ويؤكد حسن بن إبراهيم الأصمخ رئيس قسم البحوث النباتية بوزارة البلدية والبيئة في حوار لـ لوسيل أن البلدية والبيئة تطبق حزمة من البحوث الزراعية لتحقيق الاكتفاء الذاتي من الغذاء وهناك جهود للباحثين في القسم لتلك الغاية.. وفيما يلي نص الحوار:

◗ نود الاطلاع على الجهود التي تبذلونها كباحثين في القسم لتأمين الأعلاف الخضراء لـ 1.5 مليون رأس من الحلال؟

◗ يعتبر قطاع إنتاج الأعلاف الخضراء من أهم القطاعات لدعم إنتاج الثروة الحيوانية من اللحوم والحليب ومشتقاته، ولذلك تحرص البحوث الزراعية على تنميتها ومدخلاتها، وذلك من منطلق أن إستراتيجية وزارة البلدية والبيئة تعتمد بالأساس على تقليل استخدام المياه الجوفية في زراعات الأعلاف الخضراء، مع التركيز على التوسع في زراعة الأعلاف الخضراء بمياه الصرف الصحي المعالج، وتغيير نوعيات الأعلاف بتفضيل الأقل استهلاكا للمياه، وقد تم خلال العامين الماضيين إنشاء (3) مشاريع جديدة لإنتاج الأعلاف الخضراء بمياه الصرف الصحي المعالج بمساحة إجمالية تناهز 650 هكتارا، ليصل إجمالي المساحات المزروعة بالأعلاف الخضراء بمياه الصرف الصحي المعالج بالدولة إلى حوالي 4000 هكتار، وتعمل وزارة البلدية حالياً على طرح عدد (8) مشاريع إستراتيجية ضخمة لإنتاج الأعلاف الخضراء بمياه الصرف الصحي المعالج بإجمالي مساحة تناهز 1400 هكتار. وحال اكتمال تلك المشروعات يبلغ إجماليها 11 مشروعا منتجا وتصل مساحتها إلى 5400 هكتار تعتمد في ريها على المياه المعالجة، وتسد احتياجات البلاد المتنامية من الأعلاف الخضراء.

الأعلاف الخضراء

◗ وفق تقرير رسمي يتعلق باستخدامات الأراضي فإن مساحة تقترب من 6 آلاف هكتار تزرع بالأعلاف الخضراء؟

◗ نعم هذا صحيح مع العلم أن مساحة الأراضي المفترض أنها تتم زراعتها سنويا بالدولة 11 ألف هكتار ومن هنا فإن ما يزرع منها بالأعلاف أكثر من نصفها بينما يزرع بالخضار على سبيل المثال حوالي ألفين ونصف الألف هكتار، والنخيل ألفين ونصف الألف هكتار. ويرجع ذلك لكون أن للأعلاف الخضراء فوائد جمة للثروة الحيوانية كمصدر أساسي للغذاء الذي يحتاجه الحلال وتزود الأعلاف الخضراء الحلال بنسبة 75% من احتياجاته من البروتين خصوصا إذا كانت هذه الأعلاف من البقوليات، إلى جانب إمداد الحيوان بنسبة تتراوح بين 40 إلى 50% من الطاقة المطلوبة، كما أن هذه الأعلاف الخضراء تكون مصدرا للألياف في الخلطات المقدمة لأنواع الحلال المختلفة وخصوصا الأغنام والماعز والعجول.

تطوير البحوث

◗ ما هو الدور الذي تلعبونه كباحثين للحد من تغول زراعة الأعلاف على زراعة بقية المحاصيل مثل الخضار؟

◗ إستراتيجية وزارة البلدية والبيئة تعتمد على تطوير بحوث زراعة الأعلاف والتوسع بمجالات زراعة الخضار ونخيل التمور، وفي ذات السياق عمل الخبراء في القسم بالتعاون مع مشروع ايكاردا على خطة للتوصل إلى اكتفاء ذاتي من الأعلاف تستهدف زراعة أعلاف بديلة عن الرودس والجت الذي يستهلك كميات كبيرة من المياه، على أن تكون الأعلاف البديلة لا تقل في قيمتها الغذائية عن الجت والرودس وتدر عائدا إنتاجيا كبيرا، وبعد تجارب استغرقت 5 أعوام نجح الباحثون في وزارة البلدية والبيئة في زراعة حزمة من أعلاف اللبيد التي وفرت 50% من المياه، حيث نجحت تجاربها في 50 مزرعة وأعطت 9 حشات بالموسم. وتعمل وزارة البلدية والبيئة الآن وفق مخطط رسم بدقة لإحلال زراعة تلك النوعيات محل الرودس والجت، ويوفر نصف كميات المياه المستخدمة لزراعة محاصيل أخرى.

الطاقة الذرية

◗ وماذا عن تعاونكم مع ايكاردا ووكالة الطاقة الذرية العالمية؟

◗ أجرينا تجارب في زكريت بمنطقة دخان على زراعة 4 أنواع من الأعلاف بأراضي سبخات تروى بمياه معالجة ثلاثية، وحتى الآن أثبتت البحوث نجاحا في زراعة اثنين من هذه الأعلاف وهي السيسبانيا وبنجر العلف، وكان إنتاج الأعلاف غزيرا وطعمها مستساغ وقيمتها الغذائية مرتفعة للحلال. وخلال الفترة القليلة المقبلة سوف نقوم بتسليم إدارة الإرشاد بالشؤون الزراعية نتائج تلك الأبحاث من أجل تطبيقها وطرحها كأعلاف بديلة على من يرغب من أصحاب المزارع والمستثمرين في زراعتها. وبالنسبة لخبراء وكالة الطاقة الذرية العالمية فلقد زودونا بـ 15 جهازا تستخدم بالأراضي السبخية وتكشف معدلات احتياجات النباتات للعناصر والأسمدة، مع العلم أن تعاون الوكالة كان يمثل دعما من الهيئة لدولة قطر وتشجيعا لها على استثمار كافة الأراضي الزراعية.

◗ هل تتوقع أن تكتفي دولة قطر من الأعلاف الخضراء على ضوء تلك البحوث؟

◗ نعم أتوقع أن تكتفي خلال أعوام قليلة خصوصا إذا ما أخذنا في الاعتبار جهودا أخرى تقوم بها إدارات أخرى بوزارة البلدية والبيئة وكهرماء من أجل معالجة المياه وتوفير مصادر الطاقة والأراضي لأصحاب المزارع والمستثمرين، تلك الجهود تسارعت بشكل ملحوظ خلال العامين الماضيين حتى أن مساحات الأعلاف التي تزرع على المياه المعالجة باتت تقترب من المساحات التي تزرع في المزارع.

نخيل التمور

◗ في سياق دعمكم لبحوث الأمن الغذائي.. إلى أين وصلت جهودكم لتطوير بحوث نخيل التمور؟

◗ نجحنا خلال الأعوام القليلة الماضية في إدخال وتوطين حزمة من التقنيات المهمة التي رفعت معدلات إنتاج النخيل من التمور وحسنت جودتها وأوقفت الهدر في الإنتاج، ولو دققنا في الأرقام المعلنة نجد أن إنتاج التمور قبل 5 أعوام ارتفع بنسبة 25%، وتحسنت جودة التمور بدرجة وصلت إلى نسبة 75%. ومن أبرز ما توصل إليه الخبراء نخيل الأنسجة الذي بدأت إدارة الشؤون الزراعية إكثاره وإنتاج 20 ألف فسيلة سنويا منه ودعم أسعارها وبيعها للمزارعين بأقل من نصف ثمنها، ومؤخرا تعاقدت الوزارة مع إحدى الشركات لإنتاج 100 ألف فسيلة سنويا من هذا النخيل، بهدف تشجيع أصحاب المزارع على زراعة أجيال جديدة منه، والأنواع التي تم استكثارها نسيجيا من النخيل تضمنت الأنواع المحببة للقطريين وخصوصا الخلاص الذي يزرع منه 75% من أشجار النخيل بالدولة.

تقنيات جديدة

◗ وما التقنيات التي أدخلتموها لزيادة معدلات الإنتاج؟

◗ أدخلنا تقنيات مثل التلقيح السائل عبر استخدام خراطيم ومواتير وبإمكان عامل واحد أن يلقح 100 نخلة في الساعة عبر تلك الطريقة التي توفر الوقت والجهد وتحسن الإنتاج لكون أنها أكثر دقة من التلقيح اليدوي، وبالفعل فبمقارنة أشجار نخيل تم تلقيحها بالسائل بأخرى لقحت باليدوي ارتفع إنتاج الملقحة بالسائل من 25 إلى 35% عن التي لقحت باليدوي. وتضاف لتلك التقنية خف الثمار التي يقوم من خلالها العمال بخف ثمار النخيل حديثة التكوين لكي تحسن من جودة الثمار المنتجة ونوعيتها، ويضاف إلى تلك التقنية أفران تجفيف ثمار النخيل والتي أجريت عليها تجارب من قبل خبراء قسم البحوث النباتية وحققت نجاحا كبيرا، وأوقفت هدرا كان يصل إلى 33% من إنتاج التمور بسبب الطرق البدائية في تجفيف التمور والتي كانت تؤدي إلى فساد الثمار. وبعد نجاح تقنية التجفيف وتدريب أصحاب مزارع عليها رفعت لإدارة الشؤون الزراعية وينتظر أن تقوم بتعميم التجربة على مزارع النخيل النشطة التي تصل إلى 900 مزرعة وفق جدول زمني وبأسعار تصل إلى 10 آلاف ريال للفرن كما صرح بذلك سعادة الشيخ د. فالح بن ناصر آل ثاني الوكيل المساعد للزراعة والثروة الحيوانية والسمكية.

◗ متى تحقق قطر الاكتفاء الذاتي من التمور؟

◗ نعتقد أن ذلك وشيك إذا ما أخذنا في الاعتبار أن أشجار النخيل في الدولة الآن يصل عددها بين 800 إلى مليون شجرة نخيل والأعداد ترتفع والإنتاج يزيد والجودة تتحسن بمعدلات كبيرة سنويا والاكتفاء الذاتي وصل إلى 86 % وهو اكتفاء ذاتي آمن لكون أنه توجد فئات من المستهلكين تفضل نوعيات معينة من التمور المستوردة.