

حذّر فريق «ريد تيم» الحدودي في شركة أنثروبيك من أن نماذج الذكاء الاصطناعي الصغيرة قد تصبح قريبًا قادرة على نسخ نفسها والانتقال بين الأجهزة المتصلة بالإنترنت، مثل أجهزة التلفاز الذكية، دون أي تدخل بشري، وذلك في ورقة بحثية نُشرت في 12 أكتوبر 2026.
ويرى الباحثون أن هذه النماذج قد تكون على بُعد أشهر فقط من القدرة على التكاثر ذاتيًا على أجهزة «إنترنت الأشياء»، مؤكدين أن مثل هذه «الديدان» سيكون إيقافها صعبًا، لأنها لا تعتمد على مركز واحد يمكن إغلاقه.
بحسب ما نقلته صحيفة الغارديان، وزّع البرنامج التجريبي أجزاءً من عملياته على 15 جهاز تلفاز، مستفيدًا من جزء من قدرة كل جهاز الحاسوبية، فاستطاع مواصلة العمل رغم ضعف إمكانات كل جهاز منفردًا. وأشار الباحثون إلى أن الفكرة نفسها يمكن تطبيقها على أجهزة أخرى. كما أظهرت التجارب أن أحد النماذج نجح في تنفيذ عملية النسخ كاملة، لكن داخل بيئة مبسّطة.
تستهدف هذه التهديدات أجهزة «إنترنت الأشياء»، ومنها التلفاز الذكي والأجهزة المنزلية المتصلة بالشبكة، وهي أجهزة تتلقى تحديثاتها الأمنية بوتيرة أقل من الهواتف والحواسيب. وتناول البحث شبكة «كيموولف» نموذجًا للتهديد الواقعي، إذ أصابت أكثر من مليوني جهاز، معظمها أجهزة تلفاز أندرويد غير معروفة العلامة.
وأضاف الباحثون أن هذه الديدان قد تتمكن مستقبلًا من البحث عن ثغرات جديدة والتكيف مع أنواع مختلفة من الأجهزة، لكنها تحتاج حاليًا إلى قدرات أكبر على الأجهزة محدودة الأداء. وتوقعوا أن يصبح ذلك ممكنًا مع نهاية العام الجاري إذا استمرت وتيرة التطور الحالية.
وتأتي التحذيرات في ظل تاريخ طويل من الديدان الإلكترونية؛ ففي عام 1988 عطّل فيروس «موريس» أعدادًا كبيرة من الحواسيب، واستُخدمت دودة «ستوكسنت» ضد أجهزة الطرد المركزي في المنشآت النووية الإيرانية، وتسببت هجمات «نوت بيتيا» و«وانا كراي» بخسائر عالمية بمليارات الدولارات.
وقال أرييل هربرت فوس، الباحث السابق في أمن الذكاء الاصطناعي لدى OpenAI ومؤسس شركة RunSybil، إن البنية الحالية للأمن السيبراني ليست مستعدة بما يكفي لانتشار هذه التهديدات، داعيًا إلى تعزيز موارد فرق الأمن وقدرتها على معالجة الثغرات.
في المقابل، رأى خبراء أن القدرات الحالية لا تبرر وضع هذه الديدان على رأس قائمة المخاطر. وقال جوناس غوان، باحث الدكتوراه بجامعة تورنتو، إن التقنية تتطور بسرعة، لكن النسخة التي عرضتها أنثروبيك تنتشر ببطء. أما خوان أندريس غيريرو سايد، نائب رئيس الأبحاث في شركة SentinelOne، فعدّ التجربة أقرب إلى استعراض تقني ضُخّم إعلاميًا، ولا تثبت امتلاك النماذج إرادة مستقلة أو قدرة واسعة على الإيذاء.
وأشار خبراء إلى أن الديدان تترك أنماطًا سلوكية يمكن رصدها وحظرها على مستويات مختلفة من البنية الرقمية، وأن الإجراءات الأساسية، كاستخدام كلمات مرور قوية وتفعيل المصادقة الثنائية وتثبيت التحديثات، تحدّ من نجاح كثير من الهجمات.
وردّ لوغان غراهام، قائد الفريق، على الانتقادات بالقول إنه يتفق على أن ديدان الذكاء الاصطناعي ليست مشكلة اليوم، لكن مهمة الفريق هي رصد المخاطر في وقت مبكر قدر الإمكان.
ولا تقتصر استخدامات هذه التقنية على الهجمات؛ إذ يرى بعض الخبراء أن مبدأ الانتشار الذاتي والتكيف قد يخدم أغراضًا دفاعية، مثل اكتشاف الثغرات ومعالجتها بسرعة عبر الشبكات. وقال كريس إنغليس، النائب السابق لمدير وكالة الأمن القومي الأمريكية، إن السؤال لم يعد هل ستظهر هذه الديدان، بل كيف ستُستخدم وتُواجَه.
وتأتي هذه التطورات وسط دعوات لرقابة حكومية أكبر على الذكاء الاصطناعي، بينما تثير تحذيرات شركات الذكاء الاصطناعي جدلًا حول دوافعها بين الحد من المخاطر والمصالح التجارية والتنظيمية.