"وول ستريت جورنال": البنوك المركزية العالمية تحاول عدم تكرار الوقوع في خطأ التقليل من شأن التضخم

alarab
"وول ستريت جورنال": البنوك المركزية العالمية تحاول عدم تكرار الوقوع في خطأ التقليل من شأن التضخم
اقتصاد 20 يونيو 2023 , 09:19ص
قنا

تضع البنوك المركزية العالمية في اعتباراتها وبشكل جاد محاولة عدم تكرار الخطأ الذي ارتكبته العام الماضي في التقليل من شأن التضخم، إذ يعمد محافظو البنوك المركزية في البلدان الغنية رفع توقعات التضخم وبشكل حاد، كما أنهم يضعون بصورة أولية المزيد من الرفع لأسعار الفائدة، ويحذرون من أن معدلات الفائدة ستظل عالية لفترة من الزمن.
وذكرت صحيفة "وول ستريت جورنال" الأمريكية في مقال لها، أنه بعد مرور قرابة العام على الحملة ضد التضخم المرتفع، لا يزال صانعو السياسة بعيدين بعض الشيء عن القدرة على إعلان النصر، ففي الولايات المتحدة وأوروبا، لا يزال التضخم الأساسي حوالي 5 % أو أعلى حتى مع تلاشي الزيادات الكبيرة في أسعار الطاقة والغذاء العام الماضي عن الأنظار.
وعلى جانبي المحيط الأطلسي، استقر نمو الأجور عند مستويات عالية وأظهر القليل من علامات التراجع المطرد.
وبينت الصحيفة أن تأثير الزيادات الكبيرة في أسعار الفائدة في العام الماضي يبدو أنه آخذ في الانحسار في بعض الأماكن، مع وجود مؤشرات على استقرار أسواق السكن ومواصلة البطالة لانخفاضها.
ولقد تباطأ النمو في منطقة اليورو، التي دخلت في ركود تقني، لكن الكتلة الاقتصادية لا تزال تضيف ما يقرب من مليون وظيفة جديدة في الأشهر الثلاثة الأولى من العام، فيما أضاف الاقتصاد الأمريكي مؤخرا حوالي 300 ألف وظيفة شهريا، كما تجنبت كندا والسويد واليابان والمملكة المتحدة فترات الركود بعد أن انتعش النمو بشكل غير متوقع.
ورأت الصحيفة أن هذا يضع البنوك المركزية الرئيسية في موقف صعب، فعليهم أن يقرروا ما إذا كان التضخم قد توقف بعيدا عن هدفهم البالغ 2 %، الأمر الذي قد يتطلب معدلات فائدة أعلى بكثير لإصلاحه، أو إذا كان تراجع التضخم قد تأخر فقط.
ونقلت "وول ستريت جورنال" عن ستيفان غيرلاج، النائب السابق لمحافظ البنك المركزي الأيرلندي قوله، إنه وضع لا تحسد عليه البنوك المركزية، ويمكن ارتكاب خطأ فادح في كلتا الحالتين، وأضاف: "إن الصعوبة تتفاقم بسبب أن البنوك المركزية فوتت ارتفاع التضخم من البداية.. كما أن هذه الأخطاء في السياسة تضر بمكانة المسؤولين وقد تدفعهم إلى التشكيك في قراراتهم ، حيث أن هناك خلافا حول سبب خطأ الاقتصاديين فيما يتعلق بالتضخم".
وأبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأسبوع الماضي أسعار الفائدة ثابتة، لكنه أشار إلى زيادتين أخريين هذا العام، مما سيرفع أسعار الفائدة الأمريكية إلى أعلى مستوى لها في 22 عاما.
وفاجأت البنوك المركزية في أستراليا وكندا المستثمرين مؤخرا بزيادات في أسعار الفائدة، بعد توقف دام شهورا، كما رفع البنك المركزي الأوروبي الأسبوع الماضي أسعار الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية، وأشار إلى أنه سيستمر في دفعها للأعلى على الأقل خلال الصيف.
ومن جهتها قالت كريستين لاغارد رئيسة البنك المركزي الأوروبي: "نحن لا نفكر في التوقف".
وأظهر بنك إنجلترا استعداده لإيقاف سلسلة طويلة من زيادات أسعار الفائدة منذ بداية العام، ولكن من المتوقع الآن أن يرفع سعر الفائدة الرئيسي للمرة الثالثة عشرة على التوالي هذا الأسبوع.
ويتوقع المستثمرون خمس زيادات أخرى في أسعار الفائدة والتي من شأنها أن ترفع سعر الفائدة الرئيسي للبنك إلى 5.75 % .
وأشارت الصحيفة إلى أن صبر المشرعين البريطانيين آخذ في النفاد، حيث دعت لجنة المشرعين المسؤولة عن فحص البنك المركزي "الثلاثاء" الماضي، إلى مراجعة مستقلة لتوقعات التضخم، بهدف معرفة الخطأ الذي حدث.
ورأت الصحيفة أنه ومع تباين الإشارات الاقتصادية، تدخل البنوك المركزية مرحلة جديدة، فهي بحاجة إلى الانتظار طويلا بما يكفي حتى تسمح لارتفاعات أسعار الفائدة السابقة أن تعمل عملها في الاقتصاد، وذلك دون الاستهانة بالتضخم مرة أخرى.
وذكرت الصحيفة أن هناك أسبابا وجيهة للانتظار منها أنه ربما تكون المدخرات التي تراكمت من قبل الأسر والشركات خلال جائحة كورونا قد دعمت الإنفاق وواجهت تأثير ارتفاع تكاليف الاقتراض، حيث إن هناك أعمالا تجارية عالية الربح، مما يمكنها من الاحتفاظ بالعاملين فيها حتى في الأوقات الصعبة، وإنه ومع نفاد المدخرات، فإن الإنفاق سيقل، وحينها ربما يواصل التضخم في الانخفاض.
وأوضح غيرلاج، المسؤول السابق في البنك المركزي الأيرلندي، أن الزيادات في أسعار الفائدة قد تكون بدأت في تأثيرها، حيث إن الشركات والأسر لا تستجيب عندما تزيد تكاليف الاقتراض من صفر إلى 1% ، لكنها قد تخفض الإنفاق أكثر عندما ترتفع المعدلات إلى 5%.
ولا تزال الاقتصادات تتعافى من الوباء، ووفقا لهولجر شميدنج، كبير الاقتصاديين في بنك "بيرنبرغ" في المملكة المتحدة، والذي أكد أنه لا يزال لدى المطاعم وتجارة التجزئة مجال للانتعاش بعد هبوطها الهائل خلال فترة الإغلاق والتباعد الاجتماعي.. مشيرا إلى أن ناتج الخدمات الموجهة للمستهلكين لايزال أقل بنسبة 8.7 % من مستوى ما قبل الجائحة، في حين أن إنتاج جميع القطاعات الأخرى أعلى بنسبة 1.7% .
وذكرت الصحيفة، أن الإنفاق القوي على الخدمات الموجهة للمستهلكين سيقلل من تأثير ارتفاع أسعار الفائدة لبعض الوقت، لكن هذه الآثار لن تدوم طويلا إذا استمر النمو الاقتصادي في التراجع، الأمر الذي من شأنه أن يقلل الدخل والإنفاق.
ويعتقد بعض مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي أن أسعار الفائدة تضرب الاقتصاد بسرعة أكبر مما كانت عليه في الماضي، مما يعني أن الزيادات السابقة ربما تكون قد نجحت بالفعل وهناك حاجة إلى المزيد.
وقال يورج كريمر، كبير الاقتصاديين في بنك "كوميرز" في فرانكفورت، إن البنوك المركزية ستحتاج إلى التصرف بقوة أكبر، لدفع الاقتصادات إلى تباطؤ أعمق لكسر العقلية التضخمية الجديدة.
وأوردت الصحيفة في ختام مقالها توضيحا لتورستن سلوك، كبير الاقتصاديين في "أبولو جلوبال مانجمنت" قال فيه، إن خلاصة القول هي أن التضخم عند 5 % لا يزال مرتفعا للغاية، ومن الواضح أن الأسواق لا تنظر بتقدير إلى وفاء الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي بإعادة التضخم إلى 2 %.