قطر للطاقة تختار شركة إيني الإيطالية شريكا ثانيا في مشروع توسعة حقل الشمال الشرقي

لوسيل

شوقي مهدي

أعلنت قطر للطاقة اختيار شركة إيني الإيطالية شريكاً لها في مشروع توسعة حقل الشمال الشرقي، أكبر مشروع منفرد في تاريخ صناعة الغاز الطبيعي المسال، وهذا هو إعلان الشراكة الثاني في المشروع العملاق الذي تبلغ تكلفته 28,75 مليار دولار، ويتكون من أربعة خطوط إنتاج، والذي سيرفع طاقة إنتاج دولة قطر من الغاز الطبيعي المسال من 77 مليون طن سنوياً إلى 110 مليون طن سنوياً. وقع الاتفاقية كل من سعادة المهندس سعد بن شريده الكعبي، وزير الدولة لشؤون الطاقة، العضو المنتدب والرئيس التنفيذي لقطر للطاقة، والسيد كلاوديو ديسكالزي، الرئيس التنفيذي لشركة إيني، في حفل أقيم في المقر الرئيسي لقطر للطاقة في الدوحة بحضور عدد من كبار المسؤولين من الشركتين.

بموجب الاتفاقية ستصبح قطر للطاقة وإيني شريكتين في شركة مشروع مشترك تمتلك فيه قطر للطاقة حصة تبلغ 75٪، بينما تمتلك إيني الحصة المتبقية والبالغة 25٪. وبدورها، ستمتلك شركة المشروع المشترك 12,5٪ من مشروع توسعة حقل الشمال الشرقي، الذي يبلغ مجموع الطاقة الإنتاجية لخطوط إنتاجه الأربعة 32 مليون طن سنوياً من الغاز الطبيعي المسال.

إضافة هامة

وفي تصريح له خلال حفل التوقيع، ألقى سعادة المهندس سعد بن شريده الكعبي، وزير الدولة لشؤون الطاقة، العضو المنتدب والرئيس التنفيذي لقطر للطاقة، الضوء على العلاقة مع إيني مرحباً بهذه الشراكة الجديدة، قائلاً: أود أن أرحب بشركة إيني كعضو جديد في عائلة الغاز الطبيعي المسال في قطر. إن هذه الاتفاقية ستعزز من تعاوننا الثنائي لعقود قادمة، وتشكل إضافة هامة إلى سلسلة من الشراكات مع إيني والتي تشمل عددا من مشاريع الاستكشاف والتنقيب في عدد من المواقع حول العالم مع توسع قطر للطاقة في تواجدها الدولي .

وأضاف سعادة الوزير الكعبي: لا يسعني إلا أن أتقدم بموفور الشكر والعرفان لسيدي حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى حفظه الله ورعاه على قيادته الحكيمة ودعمه اللامحدود لقطاع الطاقة . يذكر أن هذه هي المشاركة الأولى لشركة إيني في قطاع التنقيب والاستكشاف في دولة قطر.

من جهته، قال ديسكالزي: يشرفنا ويسعدنا أن يتم اختيارنا كشريك في مشروع توسعة حقل الشمال الشرقي. وكوافد جديد ينضم إلى هذا المشروع العالمي الرائد للغاز الطبيعي المسال، نشعر بالتميز والمسؤولية التي تنتج عن كوننا شريكاً استراتيجياً مفضلاً لدولة قطر .

وأضاف السيد ديسكالزي: تشكل هذه الاتفاقية علامة فارقة بالنسبة لشركة إيني وتوائم هدفنا المتمثل في تنويع مصادر الطاقة النظيفة والموثوقة بما يتماشى مع إستراتيجيتنا لإزالة الكربون. وفي المقابل، فهي ستسمح أيضا لشركة إيني بالعمل مع قطر للمساهمة في أمن الطاقة في أوروبا وفي إيطاليا على وجه الخصوص. وكذلك، فإن انضمامنا كشريك في مشروع توسعة حقل الشمال الشرقي يشكل خطوة هامة للمساهمة في تعزيز أمن إمدادات الغاز حول العالم . ومن المقرر أن ينضم المزيد من الشركاء إلى مشروع توسعة حقل الشمال الشرقي، حيث تم الاتفاق على الشروط النهائية، وسيتم الإعلان عن الشركاء الآخرين قريباً.

محادثات متقدمة

من جهة أخرى، كشفت مصادر عن محادثات متقدمة بين دولة قطر وعدد من كبار شركات النفط الوطنية الصينية من أجل المشاركة في مشروع توسعة حقل الشمال القطاع الشرقي (المرحلة الأولى) من خطط قطر للطاقة لتوسعة الحقل والتي من شأنها أن ترفع إنتاج دولة قطر من الغاز من 77 إلى 110 مليون طن بحلول 2026، فيما ترفع المرحلة الثانية إنتاج قطر الي 126 مليون طن بحلول 2027.

وحسب رويترز فإن هذه الشركات تشمل كلا من شركة البترول الوطنية الصينية (سي إن بي سي) و(سينوبك) الصينيتين، حيث تستثمر كل واحدة منها في خط لإنتاج الغاز المسال. وذلك في الوقت الذي أبدت فيه العديد من الشركات العالمية اهتمامها بالمشاركة في توسعة حقل الشمال كأكبر مشروع في تاريخ صناعة الغاز المسال.

وفي حال نجاح هذه المحادثات فإن ذلك سينتج عنه شراكة بين أكبر مصدر للغاز وأكبر مستهلك للغاز المسال في العالم.

وتأتى هذه المحادثات القطرية-الصينية بعد أسبوع من إعلان قطر للطاقة اختيارها شركة توتال إنرجيز كشريك أول توسعة أكبر مشروع منفرد في تاريخ صناعة الغاز الطبيعي المسال.

وتسمح اتفاقية الشراكة بين قطر للطاقة وتوتال بالشراكة في مشروع مشترك تمتلك فيه قطر للطاقة حصة تبلغ 75٪، بينما تمتلك توتال إنرجيز الحصة المتبقية والبالغة 25٪. في المقابل، ستمتلك شركة المشروع المشترك 25٪ من مشروع توسعة حقل الشمال الشرقي، والذي يتضمن أربعة خطوط عملاقة لإنتاج الغاز الطبيعي المسال يبلغ مجموع طاقتها 32 مليون طن سنوياً.

الاستثمار النهائي

ومن المتوقع أن تعلن قطر للطاقة خلال الأيام القادمة بقية الشركاء الاخرين في المرحلة الأولى لتوسعة حقل الشمال، على أن تعلن الشركة قرار الاستثمار النهائي في المرحلة الثانية بنهاية العام الجاري 2022. وكانت قطر للطاقة قد تلقت عروضاً خلال عملية اختيار الشركاء تجاوزت ضعف الحصة المعروضة للمشاركة، مما يؤكد القيمة الاستثمارية العالية لمشروع توسعة حقل المشال الشرقي، وذلك بفضل قدرته التنافسية الاقتصادية ومرونته المالية، فضلاً عن ميزاته البيئية الفريدة.

وتجري شركات الطاقة الصينية الكبرى مناقشات لاستثمار المليارات في مشروع التوسعة ومن المتوقع أن تستثمر شركة البترول الوطنية الصينية المملوكة للدولة وشركة سينوبك في مشروع حقل الشرقي.

وقال شخصان مطلعان على الأمر إن الشركات الصينية تتطلع لشراء الغاز الطبيعي المسال بموجب عقود طويلة الآجل. وفي وقت سابق من هذا الشهر التقي مسؤولون من قطر للطاقة بمسؤولي الشركات الصينية خلال زيارة لهم لسنغافورة.

وقال المصدران إن المسؤولين التقيا بعدد من الشركات الصينية من بينها (بتروتشانيا) و(سينبوك) وكذلك (سينوك) و(مجموعة بكين للغاز)، من أجل صفقات غاز طبيعي مسال طويلة الأجل.

ويسارع مشترو الغاز الطبيعي المسال لتأمين صفقات إمداد حيث من المتوقع أن يستمر النقص العالمي خلال السنوات المقبلة وسط تحركات أوروبا للتخلص من واردات الغاز عبر خطوط الانابيب من روسيا. وقفزت الأسعار الفورية للغاز في آسيا وأوروبا لمستويات قياسية بعد وقت قصير من غزو روسيا لأوكرانيا مما أدى لتفاقم أزمة الإمدادات لمحطة الطاقة ووقود التدفئة.

اتفاقيات طويلة الأجل

وخلال العام الماضي 2021، وقعت قطر للطاقة 9 صفقات لبيع الغاز الطبيعي المسال ضمن عدداً من الاتفاقيات التي وقعتها تمهيداً لتوسعة حقل الشمال. وحصلت الصين على نصيب الأسد من الاتفاقيات التي وقعت العام الماضي حيث بلغ عدد الاتفاقيات مع الصين 5 اتفاقيات بإجمالي 8.5 مليون طن سنوياً بعض منها بدأ سريانها في يناير الماضي 2022. منذ توقيع الاتفاقية الأولى لتوريد الغاز الطبيعي المسال في مارس 2006، استلمت شركة سي بي سي أكثر من 63 مليون طن من الغاز الطبيعي المسال من دولة قطر.

ووقعت قطر للطاقة 4 اتفاقيات أخرى مع أسواق آسيوية في 2021 شملت كلا من تايوان، وبنغلاديش، وباكستان، وكوريا. حيث وقعت قطر للطاقة اتفاقية طويلة الأمد مع شركة فيتول تورد بموجبها 1,25 مليون طن سنويا من الغاز الطبيعي المسال لعملاء فيتول في بنغلاديش.

صادرات الغاز القطري

وخلال العام الماضي 2021 بلغ إجمالي الصادرات القطرية من الغاز الطبيعي المسال حوالي 83.9 مليون طن بما يعادل نسبة 21.6% من تجارة العالم من الغاز المسال.

واستوردت الصين حوالي 10 ملايين طن سنوياً، ومن المتوقع أن تقفز الصادرات القطرية للصين هذا العام لمستويات 13.5 مليون طن سنوياً بعد سريان 3 اتفاقيات مع الصين خلال العام الحالي.

يأتي ذلك في الوقت الذي تتوجه فيه دول العالم نحو الطاقة النظيفة واعتماد الغاز الطبيعي كأحد البدائل وكوقود رئيسي في التحول نحو الطاقة النظيفة.

وكانت قطر للطاقة قد وقعت عقدا مع مجموعة (هودونغ-جونغوا) في أبريل 2020 لحجز سعة لبناء عدد من ناقلات الغاز الطبيعي المسال في الصين لتكون جزءا من متطلبات أسطول ناقلات قطر للطاقة المستقبلي لدعم مشاريع إنتاج الغاز الطبيعي المسال، ومن ضمنها مشاريع توسعة حقل الشمال. بالاضافة لثلاث اتفاقيات مع شركات كورية لبناء 100 ناقلة غاز مسال بتكلفة تقدر بحوالي 70 مليار ريال مع 3 مع أحواض بناء السفن الكورية الثلاث الكبرى، وهي شركة دايو لبناء السفن والهندسة البحرية، وشركة هيونداي للصناعات الثقيلة، وشركة سامسونج للصناعات الثقيلة، لمواجهة الزيادة في إنتاج الغاز القطري خلال السنوات الخمس المقبلة.