أزمة النفط تدعم خدمات الطاقة والمياه في الخليج

لوسيل

بشـيـر العـدل

دفعت أزمة النفط والتي تهاوت بسببها الأسعار العالمية إلى حدود سلبية غير مسبوقة، دول الخليج إلى اتباع سياسات اقتصادية جديدة لتفادى الآثار السلبية الناجمة عن تلك الأزمة الدولية.

كان من بين تلك السياسات إعادة النظر في سياسة الدعم التي تقدمها حكومات دول الخليج لكثير من السلع والخدمات، يأتي في مقدمتها الوقود والمحروقات عموما، التي تمثل أسعارها في الخليج وتحديدا المملكة العربية السعودية، الأقل في المعدلات العالمية، بسبب قلة الضرائب المفروضة عليها وكذا على الغذاء، وما يستتبع أزمة النفط من رفع الدعم عن الوقود ومن ثم زيادة الأسعار في حدود لا ترهق المواطنين.

وجراء تطبيق تلك السياسة، من المتوقع أن تعوض الحكومات نقصا في الموارد التي انعكست بطبيعتها على الأداء الحكومي في قطاعات أخرى مثل المياة والطاقة والغذاء، والذي تمثل في نقص التمويل إلى الحدود الآمنة التي تسمح برفع كفاءة تلك القطاعات الإنتاجية، وهو الأمر الذي تتلاشى آثاره بعد رفع الدعم ومن ثم رفع الأسعار وزيادة تمويل تلك القطاعات بعد زيادة الحصيلة المتوقعة.

وتنسحب الآثار الإيجابية لرفع الأسعار، والتي هي بالأساس نتيجة فرضتها أزمة النفط العالمية، إلى قطاعات أخرى مثل الصناعة والزراعة والخدمات، مما يعزز من الأداء الاقتصادي وتحقيق معدلات نمو إيجابية، بما تخلقه من حالة النشاط الاقتصادي من القضاء على معدلات البطالة التي تعاني منها بعض الدول.

واذا كانت النتائج الاقتصادية الطبيعية المترتبة على زيادة الأسعار، وفقا للمعطيات السابقة، تتمثل وبشكل مباشر في زيادة معدلات التضخم، التي هي بالأساس مرتبطة بالفجوة بين زيادات الأسعار ومعدلات الدخول، فإن حكومات الخليج اتجهت إلى القضاء على تلك المشكلة لمنع ظهورها من الأساس، وهو ما بدا واضحا من بعد القرارات التي اتخذتها دول كثيرة بزيادة الأجور خلال الفترة القادمة، بالشكل الذي يسمح بامتصاص الزيادة في الأسعار ومن ثم الإبقاء على معدلات التضخم دون زيادة.

أزمة النفط العالمية إذن، رغم تداعياتها السلبية إلا أنها استطاعت أن تفرض على دول الخليج سياسات اقتصادية جديدة، تتخذها الحكومات، ويتفهمها المواطنون من أجل دعم الأداء الاقتصادي بما يسمح بتحقيق عوائد إيجابية على المواطنين والدولة على حد سواء.