أكد المشاركون في الخيمة الخضراء التي ينظمها برنامج لكل ربيع زهرة على الدور الكبير الذي تمثله الأوقاف في تحقيق الاستدامة والتنمية البيئية، خاصة المتعلقة باستصلاح الأراضي، وإعادة التصنيع والتدوير.
وشددوا خلال الندوة التي جاءت بعنوان إسهامات الوقف في استدامة التنمية البيئية على أن الوقف يمثل صورة من أروع صور التعاون الإنساني، ويتجلى ذلك في تعدد مصارفه، لاسيما المتعلقة باستصلاح الأراضي وشق الترع والمصارف، وترشيد استهلاك المياه، وإعادة التدوير وكل ما يرتبط بالمحافظة على البيئة باعتبارها كل ما يحيط بالإنسان ويحفظ بقاءه.
خلصت الفعالية الثانية من فعاليات الخيمة الخضراء إلى نتائج مهمة من بينها أن دولة قطر انفردت من بين دول الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بتدوير 41 مليون طن من المخلفات الإنشائية خلال 5 أعوام، وأنها تقلصت بنسبة 76% بعد أن كانت ممتدة لمسافة 8 كم بروضة راشد، وأن الوقف مطالب بتوظيف جانب من أدواره في خدمة مشاريع التنمية المستدامة، وأن البيئة لا يقتصر دورها على توفير الغذاء بل توفر الدواء حيث يعتمد 60% من سكان العالم على الطب الشعبي من نباتات البيئة، كما تصنع أدوية بـ 40 مليار دولار من النباتات.
وتحت عنوان إسهامات الوقف في استدامة التنمية البيئية ناقشت الخيمة الخضراء برئاسة الدكتور علي بن سيف الحجري في فعاليتها الثانية 3 محاور تتعلق بالوقف الخاص باستصلاح الأراضي وإعادة التصنيع والتدوير وتحقيق التنمية المستدامة بحضور نخبة من الخبراء والمتخصصين والمسؤولين العاملين بهذا المجال في قطر والوطن العربي. وفي البيان الختامي وصف الدكتور سيف الحجري الوقف بأنه: يمثل صورة من أروع صور التعاون الإنساني، حيث تجلى ذلك في تعدد مصارفه، كما حظيت البيئة بمكانة مرموقة باعتبارها مصلحة عامة تحيط بالإنسان، ومن مصارفه أيضا الدور في استصلاح الأراضي وشق الترع وقنوات التصريف، وترشيد استهلاك المياه، وإعادة التدوير، ما يضمن دوره في تحقيق التنمية المستدامة. كما ينبغي ربط ذلك بالمسؤولية المجتمعية التي تضمن شراكة أطرافها (الحكومة القطاع الخاص المجتمع المدني) من أجل تنمية مستدامة، تضمن الالتزام بالقانون والمعايير الأخلاقية للمجتمع، كما تضمن التفاعل بين الأنشطة المختلفة من جانب، والبيئة من جانب أخر .
وفي هذا الصدد أوضح الدكتور سيف بن علي الحجري رئيس برنامج لكل ربيع زهرة ، أن إسهامات الأوقاف لها الدور الأبرز في تطبيق المسؤولية المجتمعية والأثر الطيب في كل الأجيال وجميع الأمم، لافتا إلى أنها تضمن شراكة الحكومة والقطاع الخاص والمجتمع المدني والالتزام بالقانون والمعايير الأخلاقية للمجتمع، كما تضمن التفاعل بين الأنشطة المختلفة من جانب، والبيئة من جانب آخر.
وأضاف أن الدين الإسلامي الحنيف اهتم بمفاهيم الاستدامة والمحافظة على الموارد، وبمفهوم المسؤولية المجتمعية، ونظم طبيعة العلاقات بين أفراد المجتمع، على أساس الشراكة التي ينشدها الجميع، والتي تتسم بأنها إنسانية، اجتماعية، قانونية واقتصادية الإسراف وقلة الاستهلاك.
من جانبه تحدث الدكتور عبد الله بن إبراهيم السادة عضو الهيئة العليا لرابطة العالم الإسلامي عن اهتمام النبي صلى الله عليه وسلم بأن ينفع المسلم غيره من البشر على اختلاف ألوانهم وأديانهم وبلدانهم وأن يحصد الأجر والثواب حيا وميتا لذلك فقد حث على فعل الخير الذي يمتد أثره مكانيا وزمانيا لذلك تعددت الأوقاف ومجالاتها في عصر النبوة وما تبعه من عصور.
وأضاف بأن المسلمين هذه الأيام يهتمون بالوقف على الأمور التعبدية وتركوا مجالات أخرى لا تقل أهمية عن المساجد وآبار المياه وطباعة المصاحف مثل الصحة والتعليم العام والبحوث وغيرها مما يستدعي بذل جهود أكبر لجذب أهل الخير إلى التبرع لهذه المجالات.
وتطرق الدكتور السادة إلى قضية الإسراف وكيف أن الحضارة الإسلامية قامت على قلة الاستهلاك لتوفير الموارد للأجيال المقبلة، مشيرا إلى ضرورة العمل على نشر فكرة الوقف للقضايا البيئية حفاظا على الماء والهواء والتربة وهي الأمور التي تضمن حياة الناس والمخلوقات كافة.
بدوره استعرض الدكتور محمد سيف الكواري رئيس فريق وزارة البلدية والبيئة العلمي والبحثي، تجربة دولة قطر في تدوير المخلفات الإنشائية الناتجة عن تحديث بنيتها التحتية وهدم المباني القديمة وإنشاء المدن العصرية وكيف أنها استطاعت الاستفادة من 90 مليون طن مخلفات عن طريق إعادة تدويرها.
وتطرق الدكتور الكواري للمراحل المختلفة التي مر بها المشروع والتي تكللت بالنجاح في عام 2019، بفضل تعاون مختلف الجهات والمؤسسات التنفيذية والأكاديمية والعلمية والشركات العاملة بالدولة، مشيرا إلى أنه يجري الآن العمل على مشروعات أخرى لإعادة التدوير من أجل حماية البيئة القطرية.
وخلص الدكتور محمد سيف الكواري قائلا عن أبحاث الفريق المستقبلية التي سيبدأ العمل بها من بينها: خرسانة من النفايات تمتص الانبعاثات الغازية والكربونية في الجو، أسمنت أخضر من مخلفات الصرف الصحي .
في الإطار ذاته تحدث المشاركون في ندوة الخيمة الخضراء من الأكاديميين والعلماء والمتخصصين والخبراء من الكويت وعمان ومصر والإمارات والسودان والجزائر والمغرب وتونس ولبنان والمملكة المتحدة عن دور الوقف في التنمية المستدامة، وكيف أن الإسلام أولى اهتماما كبيرا بالبيئة وقضاياها وشجع المسلمين في مختلف العصور على الحفاظ عليها وتعظيم مواردها وحذر من المساس بها والتعدي عليها وشددوا على أن الحكومات وحدها لا تستطيع تحقيق أهداف التنمية المستدامة بمفردها، دون مساعدة مؤسسات المجتمع المدني والأفراد والشركات الخاصة من خلال الأنشطة الوقفية والتطوعية، البعيدة عن بيروقراطية الأجهزة الحكومية.
وأكدوا أن المؤسسات الوقفية تستطيع المشاركة في تحقيق أهداف التنمية من خلال التنمية البشرية، والإنفاق على التعليم ومؤسساته، والمشاريع الاستثمارية، والقضاء على الفقر والجوع، وتنمية الاقتصاد، داعين إلى نشر التجارب الناجحة للمؤسسات الوقفية.
وقال الدكتور علي بن عوض العمودي مستشار الأمم المتحدة لشؤون التنمية المستدامة سابقا: الوقف إرث حضاري ورمز للإنسانية، تفعيله يحقق التنمية المستدامة . وقال: الوقف الإسلامي يركز على حماية المياه من التلوث والاستفادة من المخلفات وإعادة تدويرها بالإضافة إلى التوجه الرقمي والتوجه نحو الزهد الأخضر للتقليل من الاستهلاك والجهاد الأخضر وهو العمل على إعمار الأرض للإنسان. وأكد أن الاستدامة جاء بها القرأن من 1400 عام والذي وضع إضاءات للإنسان لإعمار الأرض لكن الإنسان ابتعد عنها وعلينا نحن كأفراد أن نستفيد منها وأن نحافظ على بيئتنا.
وقال فؤاد مانع الجمعة رئيس فريق ديرتنا خضرا من الكويت: لابد أن يكون للوقف دور في دعم قضايا البيئة بحيث نحول مفاهيم الوقف الى مفاهيم جديدة تواكب رؤى العالم في مفاهيم الاستدامة البيئة، مؤكدا أن الاستدامة باتت حاكمة من خلال دورها في ضبط دور الإنسان، وأوضح أن آبار المياه التي يتم وقفها يتوجب أن يتم إنشاء مشاريع زراعية تعتمد على مياهها واستصلاح التربة وتحسين قوامها لخلق نوع من الاستدامة، والتي تعني ألا نترك الأجيال القادمة ونعظم فوائد مبادراتنا.
واستطرد قائلاً: تعتبر التربة مأوى للكائنات الدقيقة حيث تعزز من صفات الغذاء والدواء ومن أهم قضايا الوقف أن نحرص على أهمية استدامة التربة، ولا ينبغي أن ننجرف في أوقافنا لأولويات قديمة، إنما نحتاج أولويات جديدة من خلال تحسين صفات التربة والكائنات الموجودة فيها، ودعم التنوع البيولوجي والتربة واحدة من الخزانات تستضيف أكثر من 25% من التنوع البيولوجي، 40% من الكائنات الحية الايكلوجية مرتبطة بالتربة.
واستعرض الدكتور عيسى التويجري من ليبيا دور الوقف هناك وكيف أنه ساهم في عملية التعليم من خلال المدارس القرآنية التي تخرج منها العديد من الدعاة، وذلك بدعم من الوقف بالأراضي وساهم الوقف في التنمية الاقتصادية من العقارات وهناك محلات وأراضٍ زراعية للأوقاف تعود على مساجد ومدارس، وتحدث تنمية في المجتمع.
واستعرض الدكتور صالح بن عمر منصوري تجارب الحفاظ على البيئة في الجزائر ودور الوقف في هذا المجال. وأسهب مصطفى الصادق رمضان طابلة من ليبيا في شرح إسهامات الأوقاف الليبية في التنمية البيئية المستادامة، وقال: ليبيا عرفت الوقف في عام 22 من الهجرة في عهد الخليفة الراشد عمر بن الخطاب، وتمتلك الآن مؤسسة الوقف الليبية 20 ألف أصل عقاري وهي متميزة بتنوعها. واستعرض أراضي الوقف وعقودها وطبيعتها وتحدث عن مساحتها الكبيرة واستصلاحها وإعمارها.
وحول دور الوقف في التنمية المستدامة حدد الأستاذ دكتور مسلم بن سالم الوهيبي جامعة التقنية والعلوم التطبيقية بسلطنة عمان عدة أهداف فقال: قد حبا الله المسلمين دستوراً يضمن تحقيق التنمية المستدامة قبل أن تعلن الأمم المتحدة لأهداف التنمية المستدامة 2030م، فالدعوة إلى الزكاة والإنفاق والوقف ومرادفاتها أحكام ثابتة في التشريع الإسلامي، فكل فرد شارك في الوقف أو مرادفاته فقد شارك في التنمية المستدامة وبالتالي حقق الغاية من وجوده، قال تعالى: ﴿هُوَ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا﴾ [هود:61] .
واستطرد: مسؤولية الإنفاق على تحقيق أهداف التنمية المستدامة لا تستطيعها الحكومات لوحدها، فتظهر الأنشطة الوقفية والتطوعية في المقام المساعد، بل إن دور الوقف والتطوع يسبق دور الحكومات لسهولة الإجراءات والبعد عن البيروقراطية الملازمة للأعمال الحكومية .