ضمَّ نخبة من الخُبراء والباحثين من مختلف التخصصات

جامعة قطر تنظم مؤتمر كوفيد-19: التحديات والتوجهات وبثه رقمياً

لوسيل

الدوحة - لوسيل

عقدت جامعة قطر مؤتمرًا عن بُعد عبر منصَّة webex بعنوان: كوفيد-19: التحدِّيات والتوجُّهات ، أمس الأحد وبمشاركة مجموعة من الخُبراء والباحثين من مختلف التخصصات.

وفي الجلسة الافتتاحيَّة، قدَّم الدكتور طلال العمادي مدير دار نشر جامعة قطر شرحًا مُبسطا عن الوضع الحالي وماهية المؤتمر وجهود جامعة قطر البحثية، وقال في كلمةٍ لهُ: منذُ فجر التاريخ ونحنُ بني البشر تُداهمنا كوارث وجوائح، تعمّنا جميعًا، وكُنَّا ولم نزل نفر فيها من قدر الداء إلى قدر الدواء إن شاء الله. ويستند الباحثون والعلماء العرب إلى تاريخٍ طويل من البحث العلمي في دراسة الأوبئة، مما نجده في التراث العلمي العربي، ويحضرني هنا العالم التميمي الذي درس في كتابه الشهير مادة البقاء في إصلاح فساد الهواء والتحرز من ضرر الأوباء كيفيةَ حدوثِ الأوبئة وطُرُق مكافحتها، مما يشكل للطلبة والباحثين عن المعرفة الأصيلة مصدرا للإلهام، بل إن بعض القواعد المعروفة اليوم لمكافحة الوباء، مثل: الحجر الصحي، والتباعد الاجتماعي، ومنع السفر، وتنقية الهواء، وغيرها كانت معروفة لأولئك العلماء الأجلاء منذ عدة قرون. لكن فيروس كورونا المستجدّ، فاجأ البشر ضيفًا ثقيلًا، مُحطمًا في طريقه كل القواعد المعروفة لانتشار الأوبئة. وعليه، تفاوتت ردود أفعال الدول والمؤسسات المعنية ومعدّل سرعتها، تبعا لتفاوتها في التقدم العلمي، وخبراتها في إدارة الأزمات. وبفضل من الله، كنا من أوائل الدول التي سارعت بوضع خطة وإجراءات لمواجهة الفيروس باتت تؤتي أكلها. وكما يقال: من قلب المِحَن تأتي المِنَح ، فقد أدَّت هذه المحنة إلى منح لا حصر لها، فقد شجعت، مثلًا، على الإسراع بوتيرة البحوث العلمية، وكشفت عن الدور الحيوي للعلماء في خدمة المجتمع بشكل مباشر .

ريادة جامعة قطر

وأضاف العمادي في كلمته: أثبتت جامعة قطر جدارتها بالريادة العلمية في المجتمع بوضع خطة للعمل والتدريس عن بُعد، وبتخصيص موارد عاجلة لمشاريع بحثية، مثل: تصميم أجهزة التنفس الصناعي، فضلًا عن العمل على اكتشاف طُرُق آمنة للوقاية والعلاج بالتعاون مع مؤسسات بحثية محلية ودولية. ولم تقتصر هذه الإسهامات على الجوانب الصحية فحسب، بل حرصَت على دراسة الجوانب الاجتماعية والاقتصادية والقانونية، والتأثيرات الحالية والمستقبلية لهذا الوباء، والدليل على ذلك هو محاور تجمُّع اليوم. كما قُمنا في دار نشر جامعة قطر في خدمة أهداف الجامعة بدعوة العُلماء للمساهمة بالنشر العلمي في كافة جوانب هذه الجائحة، حيث نتطلَّعُ إلى تقديم نتائجها للمجتمع إن شاء الله. وكم نحن فخورون، وبصحبة هذه النخبة العلمية الرائدة، بأنَّ لدينا كوكبةً من العلماء ممّن يخططون حاليًا لمستقبلنا بعد انجلاء هذه المحنة، إذ سيتعيَّن علينا جميعًا إعادة التفكير في طُرُق مختلفة لممارسة الحياة، فالحياة بعد هذه التجربة لن تكون كالحياة قبلها. مع الدعاء أن يكشف الله سبحانه هذه الغُمَّة عن الأمة، إنَّهُ سميعٌ قريبٌ مجيب .

جلسات متخصصة

وقد تخلَّلَ برنامج مؤتمر كوفيد-19: التحدِّيات والتوجُّهات عدد من الجلسات المتخصصة للخُبراء من جامعة قطر وخارجها، وكانت البداية تقديم مقدمةٍ حول منحة جامعة قطر للاستجابة للطوارئ لعام 2020 حول فيروس (كوفيد-19) قدمها د. عبد العزيز بوراس مدير شؤون ما قبل المنح من قطّاع البحث والدراسات العليا في جامعة قطر، ولخّصت المقدمة طبيعة المنحة وشروطها ودورها في توحيد الجهود البحثية والتعاون في مختلف المجالات، حفاظًا على كفاءة البحوث وجودتها. تلتها جلسة عن البحث السريري، تناولت إستراتيجية الاختبار والتحاليل في قطر قدّمها د. سهيل دوي رئيس قسم طب السكان من كلية الطب في جامعة قطر. ثّم تحدّث د. باتريك تانغ رئيس قسم علم الأمراض في سدرة للطب عن تحدِّيات الاختبار التشخيصي لفيروس (كوفيد-19)، كما تحدثت د. فتيحة بن سليمان، مساعد باحث في مركز البحوث الحيوية الطبية في جامعة قطر، عن البحث الجزيئي الأساسي وعرضت خبرتها حول هذه الأبحاث وجهود مركز البحوث الحيوية الطبية وإنجازاته.

وتطرق المؤتمر أيضًا إلى المجال الاجتماعي في ظل وباء فيروس كورونا في جلسة بعنوان: (البحث السُلوكي الاجتماعي: توعية المواطنين والمقيمين بوباء كوفيد-19)، قدمها د. عبدالله ديوب مدير البحث في معهد البحوث الاجتماعية والاقتصادية المسحية في جامعة قطر، والذي تحدَّث عن ثقافة المجتمع والوباء ودور التباعد الاجتماعي في الحَدِّ من انتشاره. ونظرًا لكون فيروس كرونا معديًا وينتشر سريعًا، تحدّثت د. حنان عبدالرحيم عميد كلية العلوم الصحية في جامعة قطر حول موضوع (علم الأوبئة والأمراض المعدية والصحة العامة)، ثم عُقدت جلسة أخرى عن موضوع (الصحة الإلكترونية) قدمها د. تامر خطاب، أستاذ في الهندسة الإلكترونية من كلية الهندسة في جامعة قطر.

ولتغطية جميع النواحي البحثية، قدم د. سعيد البنا أستاذ في الإدارة من كلية الإدارة والاقتصاد في جامعة قطر، جلسةً بعنوان: (الاقتصاد والأعمال)، للحديث حول آثار فيروس كورونا على الاقتصاد والتوصيات والتوجُّهات لتخطِّي هذه الأزمة بأقل الخسائر الممكنة. وأخيرًا تم تقديم جلسة بعنوان: (إسهامات التكنولوجيا وعلم المواد) من قبل د. أبوبكر علي أستاذ مساعد باحث من مركز المواد المتقدمة في جامعة قطر، والذي تحدَّثَ عن دور المركز خلال الأزمة وأهم المبادرات البحثية لمواجهتها والحدِّ من انتشار الفيروس.

من جانبها، أشادت أ.د مريم المعاضيد نائب رئيس جامعة قطر للبحث والدراسات العليا بجهود الخُبراء والباحثين من داخل الجامعة وخارجها، كما أكَّدت أنَّ مثل هذه المبادرات تهدفُ لمواجهة التحدِّيات وإيجاد الحلول للحَدِّ من انتشار الفيروس من جهة، وزيادة وعي وثقافة المجتمع من جهةٍ أُخرى، كما دعَت الجميع للتعاون والتكاتُف معًا، لتبادل الخبرات واستغلال الإمكانية البحثية المُتاحة لضمان جودة الأبحاث وكفاءتها مع توفير الوقت والجُهد قدر الإمكان.