أعلنت مفوضية اللاجئين تقريرها السنوي حول العمل الخيري الإسلامي، مسلّطة الضوء على الأثر الذي أحدثته أكبر مساهمة فردية على الإطلاق قدمها صندوق الشيخ ثاني بن عبد الله بن ثاني آل ثاني الإنساني، مشددة على أهمية استمرار تقديم مساعدات الزكاة للاجئين وسط أزمة فيروس كورونا.
وتلقّى صندوق الزكاة للاجئين خلال العام الماضي 43.1 مليون دولار أمريكي، مما أتاح لمفوضية اللاجئين تقديم الدعم المنقذ للحياة لأكثر من مليون لاجئ ونازح داخلياً في حاجة ماسة للمساعدة، منها 35.2 مليون دولار قدمت من صندوق الشيخ ثاني بن عبد الله بن ثاني آل ثاني الإنساني كمساهمة سخية لصالح صندوق الزكاة للاجئين، والتي دعمت 875 ألف لاجئ ونازح داخلياً في اليمن وبنغلاديش.
وحثت المفوضية المسلمين على ضرورة استمرار تقديم مساهمات الزكاة لمساعدتهم على مواجهة أزمة فيروس كورونا وتبعاتها الاقتصادية التي تزيد من أوضاعهم سوءاً، والتي ستصل مساهمات الزكاة للعائلات المتأثرة بالإغلاق التام وانعدام فرص العمل.
قال الشيخ ثاني بن عبد الله بن ثاني آل ثاني، مؤسس صندوق ثاني بن عبد الله بن ثاني آل ثاني الإنساني: مما لا شك فيه أن المجتمعات النازحة هي الأكثر ضعفاً وتتطلب اهتماماً مدروساً ومكثفاً من المحسنين الراغبين في إحداث تأثير إيجابي في العالم . وأضاف: إن العالم الإسلامي يتمتع بفرصة تاريخية ليؤكد على أهمية الدور الذي يلعبه التمويل الاجتماعي الإسلامي والزكاة بشكل خاص، من حيث المساعدة الإنسانية عبر دعم النازحين في العالم، في الوقت الذي يحقق فيه أهداف التنمية المستدامة الرئيسية.
أما التبرعات الأخرى التي استلمها صندوق الزكاة للاجئين فقد جاءت من الأفراد والمؤسسات الشريكة ورواد العمل الخيري من منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.
وساهمت تلك التبرعات في تقديم المساعدات المنقذة للحياة إلى أكثر من 191,497 أسرة محتاجة (1,025,014 شخصاً).
ومن جانبه قال خالد خليفة ممثل مفوضية اللاجئين لدى دول مجلس التعاون الخليجي ومستشار المفوض السامي للتمويل الإسلامي: أود أن أنتهز هذه الفرصة لأشكر صندوق الشيخ ثاني بن عبد الله بن ثاني آل ثاني الإنساني، وجميع الأفراد والجمعيات والمؤسسات المالية الإسلامية، فقد تمكنا بفضل دعمهم من الوصول إلى ما يزيد على مليون شخص محتاج، والذين ائتمنوا مفوضية اللاجئين على زكواتهم.
وأكد أن الصندوق ساعد في طرق التمويل الإسلامي حول العالم وساعدنا في إبراز قيمة الزكاة كمساعدة اقتصادية واجتماعية للتكافل يمكنها أن تحل الكثير من المشكلات.
وأضاف: اليوم في ظل أزمة فيروس كورونا، سيكون المزيد من اللاجئين في حاجة للمساعدة الإنسانية، ومن الممكن للزكاة والعمل الخيري الإسلامي أن يُحدثا أثراً هائلاً في الاستجابة لتلك الاحتياجات . وتقدم خالد خليفة بالشكر لسعادة الشيخ ثاني بن عبد الله آل ثاني، قائلاً: أتمنى أن يكون للشيخ ثاني أجره في السُّنة الحسنة التي استنها، وأن يكون له أجره فيما قام به وأجر من يحتذي حذوه في المستقبل، ونتمنى من الجميع أن يكونوا رواداً للعطاء وأن يحثوا الجميع على المساعدة والعطاء، فالعالم يشهد ظروفا صعبة لم يمر بها من قبل.
أطلقت مفوضية اللاجئين في الخامس والعشرين من مارس الماضي مناشدة عاجلة للحصول على 255 مليون دولار أمريكي للحد من المخاطر والتقليل من تأثير تفشي فيروس كورونا في المجتمعات الضعيفة. ومن شأن التمويل الحيوي أن يدعم بشكل عاجل الاستعدادات وخطة الاستجابة للمفوضية في مناطق النزوح القسري خلال الأشهر التسعة المقبلة.
أطلقت المفوضية صندوق الزكاة للاجئين عام 2019 كمنصة مؤتمنة على توزيع أموال الزكاة لمساعدة اللاجئين والنازحين داخليا من الفئات الأكثر ضعفاً، عبر شراكات وتعاون وثيق مع هيئات الزكاة والمؤسسات ورواد العمل الخيري. الصندوق مدعوم بخمس فتاوى ويخضع لحوكمة صارمة للتأكد من أعلى درجات الشفافية في كل خطوة، من تقديم التبرع إلى توزيع المساعدات. منذ العام الأول لإطلاقه في 2019، قدم الصندوق المساعدة لأكثر من مليون مستفيد حول العالم.
مكتب المفوضية في الدوحة يعمل عن بعد منذ أكثر من عام
حول جديد التعاون بين قطر والمفوضية السامية لشؤون اللاجئين في ظل أزمة كورونا، قال خالد خليفة إن قطر عضو في مجموعة العشرين مليونا المانحين الذين يتبرعون بأكثر من 20 مليون دولار سنوياً، ونحن نعتز بدولة قطر في هذا المحفل الدولي، وهناك حوار مع الحكومة بشأن المناشدة التي أطلقتها الأمم المتحدة للاستجابة لفيروس كورونا، وكان هناك اتصال بين المفوض السامي لشؤون اللاجئين، وسعادة الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية، لإطلاعه على مستجدات الأوضاع في الأماكن التي يعيش فيها اللاجئون والنازحون.
وأضاف خليفة: نحن في حوار مستمر مع الحكومة ومع صندوق قطر للتنمية والشركاء من المجتمع في قطر والذين نعتز بهم، ونتمنى أن تستمر مشاريعنا معهم لخدمة اللاجئين في المستقبل.
وحول افتتاح مكتب المفوضية في الدوحة وأهميته للمنطقة، قال خليفة إن مكتب المفوضية في الدوحة يعمل عن بعد منذ أكثر من عام، ولدينا بعض الموظفين في الدوحة والذين يقومون بالتنسيق بين الحكومة ومنظمات المجتمع المدني الشريكة، والحوار مستمر مع الحكومة بشأن افتتاح بيت الأمم المتحدة في الدوحة، لكن فيما يخص مفوضية اللاجئين نحن مستمرون في عملنا من أماكن بديلة، وبصورة إما عن بعد كما نعمل جميعاً، إلى أن يتوفر لنا مكان فعلي يمكن للموظفين المداومة فيه في المستقبل.
وحول أعداد اللاجئين المستهدفة هذا العام قال خالد خليفة إن عدد الأشخاص الذين تعتني بهم المفوضية حول العالم يزيد على 70 مليون شخص، وهدفنا خدمتهم جميعاً، فيما يختص بالزكاة والمساعدات من خلال صندوق الزكاة نستهدف خدمة 2.2 مليون شخص.
ولفت إلى أن العام الماضي زادت تبرعات جميع الجهات في قطر من المصادر الحكومية وغير الحكومية عن 70 مليون دولار، ونحن نأمل ونتمنى أن يتخطى المبلغ المقدم العام الحالي هذا الرقم، ويتم تسجيل رقم قياسي جديد هذا العام. كما نحرص على ألا يقل الإسهام الحكومي عن 20 مليون دولار، سنويا حتى تحتفظ قطر بعضويتها في نادي العشرين مليونا، مؤكداً اهتمام الحكومة بهذا الجانب ونتمنى أن يستمر.
وبشأن التحديات التي تفرضها أزمة كورونا على العمل الإنساني للمفوضية السامية من أجل تحسين ظروف اللاجئين قال السيد خالد إن المفوضية تستجيب للكوارث والأزمات وأماكن النزاع والكوارث الطبيعية، مبينا أن فيروس كورونا فوق الكارثة لأنها تضيف أزمة جديدة للاجئين الذين هم أصلا في أزمة وهو ما اعتبره تحديا كبيرا. وأوضح أن التحدي الثاني أن 80% من اللاجئين يعشيون في دول اقتصادها ضعيف والبنى الأساسية فيها ضعيفة وكذلك البنية الصحية، مشيرا إلى أن أزمة كورونا تتطلب بنية صحية بإمكانيات محددة وهو تحد كبير، وذكر في هذه الأثناء أن التحدي الثالث هو الموازنة بين احتياجات اللاجئين واحتياجات الدول المضيفة نفسها.
قال الدكتور عايض القحطاني ممثل صندوق الشيخ ثاني بن عبدالله بن ثاني آل ثاني الإنساني إن الصندوق تأسس في مطلع عام 2019م، حيث حرص مؤسسه سعادة الشيخ ثاني بن عبدالله آل ثاني، حفظه الله، على إنشائه لغرض توفير الدعم والمساعدة للفئات الأكثر حاجة حول العالم لا سيما أولئك المتواجدين في المناطق التي يصعب الوصول إليها.
وأضاف أن صندوق الشيخ ثاني منذ تأسيسه قام بعقد العديد من الشراكات والاتفاقيات مع منظمات أممية ودولية لتحقيق أهدافه، ومن أهم هؤلاء الشركاء لدى صندوق الشيخ ثاني المفوضية السامية لشؤون اللاجئين في الأمم المتحدة (UNHCR) حيث تم توقيع مذكرة تفاهم في مطلع عام 2019م مع المفوضية والتي تم من خلالها تقديم المساعدة اللازمة للاجئين والنازحين في اليمن وكذلك اللاجئين الروهينغا وأبناء المجتمعات الحاضنة في بنغلاديش، حيث قام الصندوق من خلال دعمه المقدم للمفوضية من أموال الزكاة بتوفير الاحتياجات الأساسية لما يقارب 875 ألف فرد، منهم 41.501 أسرة لاجئة ونازحة في اليمن، كما ساهمت في مساعدة 106,313 أسرة من اللاجئين الروهينغا و16,882 أسرة من أبناء المجتمعات الحاضنة في بنغلاديش.
وكشف الدكتور عايض القحطاني أن صندوق الشيخ ثاني بن عبدالله بن ثاني آل ثاني الإنساني قام خلال العام 2020م بتوقيع اتفاقيات تفاهم مع المفوضية السامية لشؤون اللاجئين لتقديم الدعم للاجئين والنازحين في (اليمن، بنغلاديش/الروهينغا، لبنان، تشاد) والتي سيستفيد منها ما يقارب 608,980 لاجئا ونازحا يمنيا و143,000 أسرة سورية لاجئة في لبنان و84,000 من اللاجئين الروهينغا وأبناء المجتمعات الحاضنة لهم في بنغلاديش إضافة إلى 330,000 لاجئ في تشاد. علماً بأن شراكتنا في صندوق الشيخ ثاني لا تقتصر على أموال الزكاة فقط وإنما تشمل الصدقات أيضاً.
يذكر أن إجمالي المستفيدين المتوقع للاجئين والنازحين في (اليمن، بنغلاديش/الروهينغا، لبنان، تشاد) وهو 1.7 مليون شخص.
وأكد أن ذلك التعاون بين الصندوق والمفوضية للسنة الثانية على التوالي يأتي لما لمسناه في الصندوق من حرص وكفاءة لدى مفوضية اللاجئين والتي كانت تحرص على تطبيق نظام الزكاة لديها لتمكن الراغبين في التبرع بزكاة أموالهم من خلالها لإيصالها للمحتاجين حول العالم وحرصها على إيصال هذه الأموال للمستحقين لها حسب شروط الزكاة في الشريعة الإسلامية. وقدم الشكر الجزيل لجميع العاملين في المفوضية السامية لشؤون اللاجئين بالأمم المتحدة على جهودهم المبذولة لتوفير أعلى معايير الدقة والمطابقة لتنفيذ المشاريع الممولة بأموال الزكاة وفق الضوابط والمعايير الشرعية التي تضمن وصولها لمستحقيها.
ولفت د. عايض القحطاني إلى توجيهات الشيخ ثاني بن عبد الله آل ثاني في كل المسارات الإنسانية بأن نكون ميدانيين وأن نحرص على أن نتأكد من وصول التبرعات والمساهمات إلى الأفراد المستحقين والأكثر احتياجاً، وكان لنا زيارة مع فريق مفوضية اللاجئين لبنغلاديش، ومثلت الزيارة نقلة نوعية في فهم عمل المفوضية عن قرب.
وأضاف: وقفنا على طريقة تعامل المفوضية من خلال توفير المواد الرئيسية، وطريقة تخزينها، وتفعيل دور اللاجئين في توزيع المواد الموجودة، وتوفر الإمكانيات وتوفير الغذاء وصولاً إلى توفير أسطوانات الغاز، التي وفرت الكثير من الجهد على اللاجئين، وكذلك توفير أدوات النظافة الشخصية للاجئين الروهينجيا، فوقفنا على مدى استحقاق اللاجئين للزكاة.