أثارت موجة استدعاء السلع (مركبات، أثاث، غذاء) جملة من التساؤلات عن الأسباب والإجراءات المتبعة، فأكبر مُصَنِّع للسيارات حول العالم تويوتا ، وحدها استدعت 2.9 مليون سيارة في فبراير.
الأهم من ذلك سرعة استجابة الجهات المسؤولة لتلك الاستدعاءات ونقل التحذيرات للمستهلكين المحليين في أسرع وقت، تجنبا للأضرار المالية والصحية، وخاصة إذا كان الأمر يتعلق بالصحة العامة وذلك لم يحدث.
فارق زمني ملحوظ ما بين إعلانات وزارة الاقتصاد والتجارة عن استدعاء بعض السلع وما تعلنه الشركات الأم وبعضها يصل لشهور، ما يثير تساؤلات عن مخاطر تلك الفترة وإمكانية تعرض المستهلكين خلالها للأضرار.
في 30 مارس الماضي أعلنت وزارة الاقتصاد والتجارة بالتعاون مع شركة حمد ومحمد الفطيم إيكيا عن استدعاء مصابيح إضاءة من نوع gothem وذلك لاحتمالية حدوث صدمة كهربائية، حيث يجب التوقف الفوري عن استخدام المنتج وإعادته إلى متجر إيكيا، فيما كانت الشركة أفصحت عن خلل بالمنتج، عبر موقعها الإلكتروني في 17 من الشهر ذاته.
الشركات تنشر التحذيرات فور حدوث مشاكل، إذ حثت إيكيا في أبريل الحالي جميع عملائها الذين قاموا بشراء رداء الخُفاش LATTJO بتوقف الأطفال عن اللعب به فورًا وإرجاعه لمعرض الشركة واسترداد ثمنه بالكامل، بعد تلقي بلاغات بشأن ثلاثة أطفال أصيبوا بعلامات وخدوش في الرقبة أثناء استخدام الرداء، حيث التصق بهم ولم يسهل خلعه من رقبة الأطفال.
الأمر لا يتوقف عند المصابيح، بل حدث تأخير في الإعلان عن استدعاء المركبات، إذ أعلنت الوزارة عن استدعاء مركبات شيفروليه طراز أفيو موديلات 2015 في 17 أبريل الحالي، وذلك للتأكد من ثبات قاعدة الفرامل اليدوية، فيما كانت الشركة أفصحت عن ذلك في شهر نوفمبر 2015.
الشركة الأم نوهت، على موقعها الإلكتروني، أنه على كل حال، وبالرغم من كل الجهود المبذولة، فإننا نعلم أنه وفي بعض الأحيان قد لا تسير الأمور كما نتوقع . وإن حدث ووجدنا أي شيء مقلق في مركباتنا القديمة أو الجديدة فإننا سنعمل فوراً على إعادة الأمور إلى نصابها بكل ما نملك من قوة.
ومع ذلك قد تأتي بعض الأوقات التي نعجز فيها عن القيام ببعض المهام لأسباب تخرج عن إرادتنا، مع وضع عنوان موقع الاستدعاء العالمي www.my.gm.com/recalls، والذي من خلاله يمكن للمستهلكين الاستعلام عن أوضاع مركباتهم.
اللافت أن سيارة أفيو تم استدعاؤها أكثر من أربع مرات، منها بسبب خلل في نظام هيدروليك الفرامل وآخر بسبب الإضاءة ومرة بسبب نظام الوقود وآخر بسبب أحزمة الأمان.
يرد خبراء غربيون أسباب استدعاء السلع إلى وجود أكثر من مصنع في أكثر من بلد للسلعة الواحدة وتصنيع غالبية القطع الأساسية في مناطق مختلفة حول العالم، ليصار تجميعها فيما بعد لغايات تقليل الكلفة، ما يزيد من احتمالية حدوث عدم انسجام ما بين المكونات الأساسية وحدوث عيوب.
أما الخبير الاقتصادي المحامي غسان معمر فيقول إنه من الطبيعي ظهور عيوب في بعض المنتجات بسبب كثافة التصنيع، تستدرك الشركات الأم الأمر وتستدعي السلع في أسرع وقت، وفي بعض الأحيان تكون عيوبا بسيطة يمكن إصلاحها في ساعات دون اللجوء إلى تبديل المنتج.
لكن معمر يعتقد أن تلك الاستدعاءات زادت خلال السنوات الأخيرة بسبب تأثر الشركات الأم، بشكل ملحوظ، بالأزمة المالية العالمية عام 2008 والتي انعكست على إيراداتها، وبالتالي قلصت من نفقات الفحص ما بعد التصنيع ونظام الجودة الذي كان يكلفها مليارات الدولارات مع وجود وحدات متخصصة في تلك الشركات تعرف بوحدات الجودة والتطوير .
الوزارة تكرر في إعلاناتها عن استدعاء أو سحب سلع، أنه سيتم التنسيق مع وكيل الشركة لسحب المنتج من الأسواق وسيتم التواصل مع العملاء للتأكد من تنفيذ الإجراءات في السلع التي تشملها العيوب، وتحث جميع المستهلكين بالإبلاغ عن أي تجاوزات أو مخالفات والتواصل مع إدارة حماية المستهلك ومكافحة الغش التجاري والتي تستقبل الشكاوى والاقتراحات والاستفسارات، لكن ذلك لا يكفي في حال جاء التحذير متأخرا.