رجّح بنك قطر الوطني كيو ان بي QNB ، أن تساعد التحفيزات المالية الجديدة التي أقرتها إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن، بقيمة 1.9 تريليون دولار، في دفع عجلة الاقتصاد العالمي إلى الأمام.
وقال البنك، في تقريره الأسبوعي الصادر اليوم، إن حزمة التحفيزات الجديدة التي وقع بايدن قانونها في الـ11 من مارس الجاري، ترفع المبلغ الإجمالي للإنفاق المرتبط بجائحة كورونا /كوفيد - 19/ إلى حوالي 5600 مليار دولار أمريكي منذ بداية الأزمة، مع تمرير نصف هذه التحفيزات منذ ديسمبر الماضي.
وأضاف أن حزمة التحفيزات الجديدة البالغة قيمتها 1900 مليار دولار أمريكي، تعتبر كبيرة، على الرغم من أن الاستطلاعات والبيانات الاقتصادية تشير إلى بداية تعاف قوية لهذا العام انطلاقا من أن مبيعات التجزئة بالفعل كانت أعلى في يناير الماضي بنسبة 7.4% مقارنة بالعام السابق، مدعومة بتلقي العديد من الأمريكيين شيكات تحفيزية بقيمة 600 دولار أمريكي من الحكومة، وأن مؤشر مديري المشتريات المركب في الولايات المتحدة ارتفع في فبراير إلى أعلى مستوى خلال سبع سنوات وزادت الوظائف بمقدار 379 ألفا، وكلاهما يشير إلى نمو قوي في الناتج المحلي الإجمالي.
وتوقع البنك أن يكون للتحفيزات المالية ثلاثة تأثيرات رئيسية، أولها التداعيات الإيجابية على بقية العالم من زيادة الطلب الأمريكي على واردات الطاقة والمواد الخام والسلع الاستهلاكية، حيث سينتج الطلب القوي على الواردات في الولايات المتحدة فائدة خاصة لصادرات الشركاء التجاريين في أوروبا وآسيا وأمريكا اللاتينية، كما سيساعد في الحفاظ على الضغط التصاعدي على أسعار السلع العالمية، بالنظر إلى حجم الاقتصاد الأمريكي، وذلك على الرغم من ضعف التوقعات في أوروبا واقتصادات آسيا المتقدمة.
وأشار إلى أنه، وفقاً لأحدث توقعات منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، يتوقع أن يكون الاقتصاد الأمريكي أكبر في نهاية عام 2022 مما كان متوقعاً قبل ظهور الجائحة، وهو إنجاز فريد من نوعه بين اقتصادات العالم.
أما ثاني التأثيرات، بحسب بنك قطر الوطني، فيتمثل في زيادة الضغط التصاعدي على عائدات السندات الحكومية الأمريكية طويلة الأجل من خلال العوائد الحقيقية وارتفاع توقعات التضخم.
وقال إن التوقعات بشأن زيادة النمو تؤدي إلى رفع توقعات المستثمرين بشأن عودة أسعار الفائدة إلى المسار الحقيقي في المستقبل، كما أنه يزيد من توقعاتهم للتضخم المستقبلي، خاصة وأن بنك الاحتياطي الفيدرالي قد انتقل الآن إلى مهمة أكثر مرونة باستهداف كل من متوسط التضخم و التوظيف الكامل .
وتوقع بنك قطر الوطني /كيو ان بي QNB/، في تقريره، أن يقاوم بنك الاحتياطي الفيدرالي الضغط لاتخاذ إجراءات جذرية، على الرغم من أنه قد يتم اتخاذ بعض الإجراءات الأكثر اعتدالاً للحد من ارتفاع عائدات السندات، مشيرا إلى أن من المحتمل أن يلجأ بنك الاحتياطي الفيدرالي إلى مزيج من عمليات الالتفاف و تمديد المدة لبرنامج شراء الأصول الحالي.
ورأى أن التأثير الثالث للتحفيزات المالية، يتمثل في تزايد الانتقادات الموجهة إلى الاحتياطي الفيدرالي، حيث يجادل النقاد الداعمون للسياسة النقدية المهادنة بأن بنك الاحتياطي الفيدرالي يجب أن يواجه تشديد الظروف المالية الناجم عن ارتفاع العوائد من خلال زيادة برنامج شراء الأصول، في حين يشير الداعمون للسياسة النقدية الهجومية إلى زيادة التضخم الناجم عن ارتفاع أسعار الطاقة واحتمال ارتفاع التضخم الأساسي في الولايات المتحدة وأنه ينبغي على بنك الاحتياطي الفيدرالي أن يطرح خططه لتقليص مشتريات الأصول.
وأشار إلى أن المستهلكين الأمريكيين راكموا خلال العام الماضي 1.6 تريليون دولار أمريكي في شكل مدخرات نقدية من خلال شيكات التحفيز وإعانات البطالة والدعم الضريبي، منوها إلى أن شيكات التحفيز (بقيمة 411 مليار دولار أمريكي) وإعانات البطالة (بقيمة 246 مليار دولار أمريكي) ستحافظ على تركيز إجراءات التحفيز على فئة المستهلكين، وسيؤدي ذلك إلى زيادة إضافية في حصة المدخرات النقدية التي تحتفظ بها الأسر ذات الدخل المنخفض، والتي من المرجح أن تعمد إلى الإنفاق أكثر مقارنة بالأسر في الطبقة المتوسطة بمجرد إعادة فتح الاقتصاد بالكامل. لذلك، فإن التعافي القوي بالفعل للاقتصاد الأمريكي، من المرجح أن يتسارع أكثر بفضل النمو القوي في طلب المستهلكين على مدار العام.
ورأى التقرير أن ارتفاع التضخم مؤشر إيجابي على التعافي الاقتصادي، مما يعطي الأمل في أن الولايات المتحدة، على عكس أوروبا واليابان، قد تكون قادرة على الهروب من فخ النمو والتضخم المنخفضين اللذين ظلت عالقة فيهما منذ الأزمة المالية العالمية لسنة 2008.
وتوقع التقرير أن يحافظ صناع السياسات في الولايات المتحدة على التحفيز المالي والنقدي حتى يتحقق التعافي الاقتصاد ي على أساس متين، مشيرا إلى أن من شأن التقدم المستمر في تطعيم السكان أن يسمح بمواصلة تخفيف تدابير الإغلاق خلال الفترة المتبقية من العام ويطلق العنان لسيل من الطلب المكبوح للمستهلكين.
ورجح أن يكون التعافي القوي عاملاً مساعداً للاقتصاد الأمريكي على تجنب فخ النمو المنخفض والتضخم المنخفض بدل أن يؤدي إلى ارتفاع مفرط في التضخم بشكل لا يمكن السيطرة عليه.
كما توقع البنك، في تقريره، أن يكون التعافي القوي في الولايات المتحدة محركاً إيجابياً للاقتصاد العالمي، حيث يتفوق تأثير الدعم الناتج عن الطلب الأمريكي القوي على الواردات على تأثير الرياح المعاكسة المتمثلة في ارتفاع عائدات السندات وارتفاع أسعار السلع الأساسية.