برئاسة معالي الشيخ خالد بن خليفة بن عبدالعزيز آل ثاني رئيس مجلس الوزراء ووزير الداخلية، وحضور الوزراء ورؤساء الهيئات المعنيين، عقدت اللجنة العليا لإدارة الأزمات اجتماعا أمس، وذلك لمتابعة سير عمل الجهات المختلفة لاحتواء فيروس كورونا (كوفيد- 19) وإدارة الأزمة بشكل يضمن صحة وسلامة المجتمع واستمرار الحياة الكريمة لجميع من يعيش على أرض قطر.
وأعلنت سعادة السيدة لولوة بنت راشد بن محمد الخاطر، المتحدث الرسمي باسم اللجنة في مؤتمر صحفي عقدته مساء أمس، عن اكتشاف ثماني حالات جديدة اليوم (أمس) مصابة بفيروس (كوفيد- 19) معظمها من العمالة الوافدة واثنتين لمواطنين قطريين عائدين من الجمهورية الإيطالية والمملكة المتحدة.
وأوضحت أن جميع الحالات يخضعون للحجر الصحي، وأنه في العموم فإن معظم الحالات المصابة في حالة صحية مستقرة، إلا أن هناك ست حالات في العناية المركزة، سائلة الله أن يمن عليهم بالشفاء العاجل.
وكشفت عن شفاء ست حالات جديدة من مرض فيروس كورونا (كوفيد- 19)، (أربعة منهم من العمالة الوافدة، واثنان لمواطنين قطريين)، ليصل مجموع حالات الشفاء إلى عشر حتى الآن.
وأعلنت سعادتها أن اللجنة العليا لإدارة الأزمات وتفاعلا منها مع حاجات المجتمع قررت تخصيص خطوط ساخنة لتلقي المقترحات والشكاوى وسيتم الإعلان عنها قريبا.
أوضحت سعادتها أن الدولة ومنذ بداية الأزمة تنتهج مبدأ الشفافية ومشاركة جميع المعلومات وهو النهج الذي تعتزم الاستمرار عليه، مشددة في هذا السياق على ضرورة عدم تداول الإشاعات والأخبار المزيفة، وأخذ الأخبار من مصادرها الرسمية، ومنها حسابات مكتب الاتصال الحكومي ووزارة الصحة العامة على مواقع التواصل الاجتماعي.
استعرضت في هذا الإطار أنماط انتشار الفيروس حتى الآن في دولة قطر، موضحة أن فيروس (كوفيد- 19) يعد ظاهرة جديدة في العالم، لذا فإن الجهات الصحية حول العالم وتلك الموجودة في قطر، تسعى بشكل مستمر لتحديد خصائص هذا الوباء وكيفية انتشاره والحد من ذلك.
وقالت مما وجدناه في دولة قطر، أن هناك نمطين أساسيين حتى الآن لانتشار فيروس كورونا (كوفيد- 19) وهما: 1- سلسلة الانتقال الأولى كانت بين الوافدين، ويطلق عليها الإصابات المجتمعية، واتضح أن تركيزها كان في المنطقة التي تم إغلاقها من شارع 1 إلى 32 في المنطقة الصناعية. 2- سلسلة الانتقال الثانية وهي الموجودة بين القطريين وهي لا تعتبر إصابات مجتمعية في معظمها وإنما نقلها المواطنون العائدون من بعض الدول، لاسيما الأوروبية منها، وقد تم إخضاعهم للعزل الصحي.
وأوضحت أن ذلك لا يعني أن أشكال الانتقال المذكورة لن تتغير، ولكن هذا ما تم رصده حتى الآن، وهو يستوجب لاسيما بين القادمين من الخارج الكثير من المسؤولية والحيطة حفاظا على أنفسهم بالدرجة الأولى وحفاظا على أفراد أسرهم أيضاً، سواء كان هذا الفرد جدّاً أو جدة، أبا أو أما، أخا أو أختا، أو من الأبناء. وأكدت سعادتها أن الفترة القادمة تعد مرحلة حاسمة لكسر هذه السلاسل الانتقالية، وتستوجب تكاتف الجميع ومراقبة الذات.
وكشفت عن قيام وزارة الصحة العامة بإقرار سياسة الحجر المنزلي كخيار ثان للأسر القادمة من الخارج التي تفضل ذلك لظروف خاصة، شرط ألا تكون أعراض المرض ظاهرة عليهم، وعلى أن يتجاوزوا الفحص الطبي المبدئي، كما يشترط عليهم توقيع تعهد رسمي بالالتزام بالإجراءات التي أقرتها المؤسسات الدولية المعنية ووزارة الصحة العامة.
وأضافت أنه في حال عدم الالتزام بذلك فإنه سيتم تطبيق الإجراءات القانونية بكل حزم، مشيرة إلى أن كثيرا من الدول عملت بهذه السياسة، ويبقى الخيار الأول هو الحجر في المرافق المخصصة لذلك.
وجددت سعادة السيدة لولوة الخاطر التشديد على أن المسؤولية الشخصية للأفراد واتباعهم إجراءات الوقاية اللازمة هي العامل الأساسي لاحتواء الفيروس والحد من انتشاره في هذه الفترة الحاسمة، مذكّرة بعدم الخروج من المنزل إلا للضرورة والحد من التجمّعات، لاسيما أن مجلس الوزراء أقر بتطبيق العمل عن بعد لـ 80% من الموظفين في القطاعات العامة.
ودعت الجميع إلى عدم التهاون مع هذا الوباء وحماية أنفسهم والآخرين والإبقاء على مسافة مناسبة عند التعامل، مشيدة في هذا الإطار بامتثال العديد من الأسر لهذه الإجراءات وإرسالها رسائل إيجابية لمحيطها بأنها بدأت تطبيقها بالفعل.
وأوضحت سعادتها أن المسؤولين وقفوا خلال اجتماع اللجنة العليا لإدارة الأزمات على آخر التطورات الاقتصادية والتجارية، وتبين أن سلاسل توريد البضائع لم تتأثر، وأن هناك مخزوناً إستراتيجيا من المواد الأساسية، حيث تم تطوير جميع السياسات ذات الصلة للتعامل مع مثل هذه الأزمات منذ العام 2017. وقالت إن هناك عملاً مستمراً لإنشاء المزيد من المصانع لبعض المواد الأساسية التي قد تحتاجها الدولة في الفترة القادمة.
وأشادت في هذا الصدد بدور كثير من الشركات الخاصة ومنها شركات المقاولات والأفراد والذين ضربوا أروع أمثلة التكاتف في هذه الأزمة، حيث بادر بعضهم بالتطوع وتفريغ أنفسهم لذلك، وقامت بعض الشركات ومنها شركات المقاولات بتوفير خدماتها ومرافقها بالمجان، كما بادرت بعض الشركات الخاصة غير المشمولة بالقرار الأميري بإعفاء المؤجرين من رسوم الإيجار.
وأعلنت في هذا السياق أن وزارة التجارة والصناعة ستفتح باب تلقي طلبات الشركات التي تود تقديم خدماتها تحت طوع الدولة والمجتمع في ظل هذه الظروف، كما أن وزارة الصحة العامة بالتعاون مع عدد من المؤسسات مثل الهلال الأحمر القطري وقطر الخيرية وغيرهما ستفتح باب التطوع للأفراد الذين تتراوح أعمارهم ما بين 20 و45 سنة للدعم الطبي أو اللوجستي كل بحسب خبرته، وفقاً للشروط التي تحددها وزارة الصحة العامة.
وقالت سعادتها خلال المؤتمر الصحفي: بكم نفتخر، وبأمثالكم ستتخطى دولة قطر هذه الأزمة بإذن الله ، منوهة بأواصر الترابط الذي ظهر في المجتمع القطري، ومستشهدة في هذا الإطار بحديث الرسول صلى الله عليه وسلم: مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد، إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى .
وقالت إن الكثير من القادمين من الخارج يفضلون البقاء في الفنادق التي تم تخصيصها للعزل ولا يفضلون العزل المنزلي وهو ما يعكس حالة الوعي المجتمعية التي انتشرت بين المجتمع، مشيرة إلى أن العزل خارج المنزل يكون هو المفضل خاصة في حال قدوم الشخص من دولة موبوءة خاصة إذا كان المنزل غير مجهز لتطبيق العزل المنزلي مؤكدة توفير عدد من الفنادق والمرافق التي يمكن للأفراد اختيار العزل بها.
وأضافت أن الكثيرين لا سيما من جاءوا من السفر يفضلون البقاء في الفنادق التي خصصت للعزل، حتى أن من خيروا بعضهم فضل البقاء في الفنادق وهذا حقيقة يعكس حالة وعي مجتمعي، حيث إن بعضهم لا يريد الاختلاط مع أسرهم حفاظا على صحتهم، ونحن نفضل ذلك لا سيما في حال قدوم الشخص من دولة موبوءة كإجراء احترازي خاصة إذا كان المنزل غير مجهز لعملية العزل.
وأضافت الخاطر: نؤكد مرة أخرى أن هناك عددا من المرافق والفنادق المتاحة التي يمكن للأفراد أن يختاروا العزل فيها. مشيرة إلى أن الخطوط الساخنة متاحة في حالة الحاجة للمساعدة لدعم الطلب النفسي أو طلب النصيحة، كما أن باب التطوع سيفتح وبالتالي سيكون هناك المزيد من الدعم النفسي لجميع الأسر.
قالت الدكتورة جميلة العجمي، المدير التنفيذي لمكافحة العدوى بمؤسسة حمد الطبية، ممثلة وزارة الصحة العامة إن الحجر المنزلي هو أن يقوم الشخص المخالط لأشخاص مصابين بالفيروس ولم تتأكد عليه أعراض الإصابة بعزل نفسه لمدة 14 يوما، مشيرة إلى أن العزل المنزلي أو الحجر الصحي هو مهم جدا ويعتبر أحد أهم التدابير الاحترازية، لاحتواء الفيروس، فالجميع يعلم أن انتشار الفيروس يتم عن طريق الاختلاط بأشخاص مصابين بالمرض، والتعرض للرذاذ الصادر من الشخص المصاب خلال العطس أو السعال، لذلك لابد من الحفاظ على مسافة لا تقل عن متر بين الأشخاص، وأي شخص تعرض لمصابين عليه أن يطبق الحجر المنزلي، لأنه مسؤول أن يحمي نفسه ويحمي أهله.
وأضافت أن الحجر المنزلي يتلخص في عدة نقاط، أهمها عزل الشخص نفسه في مكان خاص به، وعدم التنقل، حمام خاص، تهوية جيدة، وتجنب الاختلاط مع الزوار، وممنوع استقبال الزوار، في حال الإصابة بأعراض المرض بهذه الحالة يقوم بالاتصال على وزارة الصحة لطلب المشورة، وعليه أيضا الحرص على الإرشادات والإجراءات الوقائية منها غسل اليدين بالماء والصابون لمدة عشرين ثانية، استخدام المطهر، تجنب ملامسة الأسطح، أو ملامسة الوجه والأنف والفم، ومهم الشخص الموجود في العزل الصحي أن يغطي الفم عند العطس أو السعال، ولابد أن يكون في بيئة صحية بعيدة عن ذويه، والحرص على تنظيف الأسطح، ومن المهم أن نحمي الأطفال من انتقال الفيروس، ومن المهم تدريبهم على طريقة العزل الصحي، وإرشادهم لغسل اليدين وغيرها من التدابير، ومن المهم تجنب كبار السن.
وردا على سؤال بخصوص هل تطبيق الحجر المنزلي يعني الاستغناء عن الحجر الصحي في المرافق التي خصصتها الدولة قالت د. العجمي إن العزل المنزلي هو العزل في المنزل، مع عدم الاختلاط بالآخرين، أما الحجر الصحي فهو إبقاء الشخص في المرفق المخصص للحجر الصحي، والمسؤولية واحدة على الفرد، من خلال تطبيق التدابير الوقائية، ولكن هناك يكون تحت رعاية طبية للأشخاص الذين تتطلب صحتهم ذلك كمن هم يعانون من نقص مناعة، أو كبير سن، أو بعض الأشخاص من تستدعي حالتهم الرعاية السريرية.
وتابعت إنه من المهم جدا في حال العزل المنزلي توفير بيئة صحية نظيفة للشخص وللمرافقين معه بالمنزل سواء الزوجة أو الأطفال وذلك من خلال تطهير الأسطح للتقليل من انتشار الفيروس من خلال الأسطح الملوثة، لافتة إلى أن وجود الأطفال بالمنزل من الأمور الهامة جدا لحمايتهم من التقاط الفيروس من خلال توعية الطفل بماهية العزل الصحي وكيفية تطبيقه من خلال وجود شخص مسؤول يقوم برعايتهم ويشجعهم على الممارسة الصحية للعزل الصحي.
ولفتت إلى أنه في حال وجود أشخاص من كبار السن أو الأشخاص الذين يعانون نقص المناعة فمن المهم للشخص الذي يخضع للعزل المنزلي أن يبتعد عنهم ويحاول ترك مسافة خلال التعامل معهم ولذلك فمن الأفضل أن يظل الشخص في غرفة منفصلة خلال 14 يوما.
وحول تطبيق العزل المنزلي وكونه استغناء عن الحجر الصحي في المرافق التي خصصتها الدولة لذلك، قالت الدكتورة العجمي إن العزل المنزلي هو البقاء بالمنزل والعزل عن باقي أفراد الأسرة أما الحجر الصحي فهو بقاء الشخص في المرفق الصحي في غرفة معزولة ولكنها تكون تحت رعاية صحية شاملة بالمستشفى حيث إن الحالة الصحية للشخص قد لا تكون مناسبة للعزل المنزلي.
وردا على سؤال حول إجراءات العزل الذاتي المنزلي بخصوص الأطفال الذين هم بحاجة إلى رعاية مستمرة مثل ذوي الاحتياجات الخاصة على سبيل المثال قالت الدكتورة جميلة العجمي المدير التنفيذي لمكافحة العدوى بمؤسسة حمد الطبية إنه لابد أن يكون هناك رعاية صحية شاملة للطفل داخل المنزل في حالة الحجر المنزلي، وعليه يفضل أن يكون هناك شخص محدد مسؤول عن رعاية هذه الفئة للتأكد من عدم الاختلاط، مع أهمية أيضاح وسائل الوقاية للأطفال فيما يتعلق بغسل اليدين وتغطية الأنف والفم عند السعال وشرح سلس وبسيط لهم بخصوص العزل المنزلي وتطبيق كل الإجراءات الوقائية.