حملة شعبية لدعم المنتج المحلي

نيجيريا تحارب انهيار أسعار النفط

لوسيل

ترجمة - عاطف إسماعيل

يُعرف الشعب النيجيري بحبه للمنتجات الأجنبية، ففي الحفلات العائلية ينثرون الدولارات المعدنية في الهواء، ويقتني أبناء الطبقة المتوسطة السيارات اليابانية، علاوة على وجود مولد كهرباء مستورد في كل منزل تقريبا لمواجهة الانقطاع المستمر في التيار.

لكن من المحتمل أن يُحرم النيجيريون من أغلب هذه الممارسات التي تعتمد على الدولار الأمريكي المستخدم في استيراد المنتجات التي يحبونها عقب تراجع أسعار النفط العالمية إلى مستويات قريبة من 33 دولاراً للبرميل.

ومن المعروف أن نيجيريا من الدول التي تعتمد على صادرات النفط بصفة أساسية لتدبير احتياجاتها الضرورية، وهو ما دعا السلطات النقدية، بعد تراجع أسعار النفط وانخفاض مستوى عائداتها من صادراته، إلى فرض قيود على تعاملات الدولار، ما ألحق أضرارا كبيرة بالمشروعات الصغيرة.

وبعد تراجع العملة المحلية النيجيرية، النايرا، مقابل الدولار الأمريكي إلى مستويات غير مسبوقة بعد هبوط أسعار النفط، بدأت السلطات في إطلاق حملات لتشجيع المواطنين على شراء المنتج النيجيري، يُروج لها على مواقع التواصل الاجتماعي في الوقت الحالي.

وتستهدف الدولة من تلك الحملات تقليل الاعتماد على الدولار من خلال الحد من الواردات والتركيز على استخدام البدائل المحلية من السلع والخدمات.

لكن بعض أصحاب المشروعات الصغيرة، رغم اقتناعهم بالقيمة التي تروجها حملة اشتر النيجيري ، يؤكدون أنه لا وجود لبدائل محلية للمنتج المستورد، وأنه لو وُجدت تلك البدائل لاشتروها.

وأكد بعض مديري المشروعات الصغيرة في نيجيريا، مثل المقاهي والمطاعم ومراكز الخدمات الصغيرة، أنهم يشترون أغلب المعدات التي يعملون بها والمواد المكونة لمنتجاتهم من جنوب إفريقيا لعدم وجود بديل محلي، وسط قناعة منهم بأن نيجيريا تعاني ضعفاً في التصنيع.

وقال النائب البرلماني النيجيري الداعم لحملة اشتر النيجيري إن شراء المنتج المحلي والاستغناء عن المنتجات المستوردة يعتبر مسألة تتعلق بالولاء للبلاد ، مضيفاً أن قيادات الدولة يهتمون باقتناء الحقائب من ماركة جوتشي، والساعات الرولكس السويسرية، كما يذهبون في رحلات سياحية إلى دبي.

وقال الرئيس النيجيري مامادو بوهاري في يناير الماضي إنه من المخزي أن نيجيريا لا زالت تستورد بعض الاحتياجات الأساسية، مثل الطماطم وأعواد تنظيف الأسنان .

وناقش البرلمان النيجيري في مارس الجاري تعديلات لبعض القوانين التي تعطي لمنتج النيجيري الأولوية قبل أي منتج مستورد فيما تقوم به المؤسسات الحكومية من عمليات شرائية.

ورغم أنها بلد زراعي، إلا أن نيجيريا تنفق خمسة مليارات دولار سنويا على واردات الغذاء التي تشتريها من دول أخرى، وفقا لتشيتو مانجو المحللة الاقتصادية التي تركز اهتمامها على دول إفريقيا، والتي أشارت إلى أن واردات الطماطم التي تستوردها نيجيريا من أوروبا وآسيا تبلغ وحدها حوالي 360 ميلون دولار سنويا.