تمثل رؤى فردية وتنظيمية واجتماعية

القيادة الناجحة..دراسة نظرية في حاجة إلى تطبيق على بيئة العمل

لوسيل

ترجمة - محمد عبد السند

* نجاح المنظمة وكفاءتها يمكن قياسه من خلال معاملة القيادة الإدارية للأفراد العاملين

* القيادة الناجحة نشاط يمارسه القائد الإداري في مجال اتخاذ وإصدار القرار

المؤلفون: ريتشارد بولدين

بيفرلي هوكينز

جوناثان جوسلينج

سكوت تايلور

ترجمة - محمد عبد السند

القيادة في المؤسسات سواء كانت هادفة للربح أو تابعة لمنظمات المجتمع المدني في حاجة إلى رؤى فردية وتنظيمة واجتماعية حتى يمكن من خلالها أن تصل إلى أهدافها سواء على مستوى المؤسسة أو على مستوى الأفراد وهو ما يحاول تسليط الضوء عليه كتاب وضعه عدد من المؤلفين وحمل عنوان استكشاف القيادة الذي شارك في تأليفه كل من ريتشارد بولدين وبيفرلي هوكينز وجوناثان جوسلينج وسكوت تايلور.

يسعى الكتاب إلى عرض رؤية شاملة للنظريات والقيادة ويستلهم في ذلك فروعا بحثية عديدة، مثل علم النفس والفلسفة والتاريخ والسياسة والإدارة ويشتمل الكتاب على 5 موضوعات رئيسية والتي تقدمها في الفصول من الثانى حتى السادس وهي: رؤى نظرية حول القيادة ، ويوضح ثلاثة مداخل إلى فهم القادة- المدخل الخاص بالقائد كفرد، والمدخل الخاص بالقائد كعلاقة بين القائد وأتباعه، والمدخل الخاص بالقيادة كعلاقة اجتماعية.

ثم رؤى فردية حول القيادة والتي تحقق في تصور القائد كفرد، ورؤى تنظيمية حول القيادة والتي تفحص وتستكشف الأدوار التي من الممكن أن تلعبها القيادة داخل الشركات، ورؤى اجتماعية حول القيادة وتأخذ في الاعتبار الكيفية التي تتفاعل بها الشركات مع المجتمع وكيف يمكن أن تؤسس هياكل اجتماعية لتنظيم أنفسها على نحو أكثر فاعلية.

ورؤى ناشئة ومشكلات دائمة وتحدد بعضا من المشكلات الحديثة والمشكلات القائمة منذ فترة طويلة في مجال القيادة، والتي لن تستطع الدراسات الخاصة بهذا المجال إيجاد حلول جذرية لها.

يركز المؤلفون في الفصل الأول من الكتاب والذي يحمل عنوان مقدمة: استكشاف القيادة على القيادة داخل الشركات والمؤسسات، قائلين إنه ورغم الدراسات الكثيرة التي تناولت مسألة القيادة، ثمة جدل حاد حول ما إذا كانت تلك الدراسات البحثية بناءة في تعزيز أداء القيادة والممارسات. ورغم أن المؤلفين يفهمون جيدا مسألة الانفصال بين دراسة القيادة وممارستها، فإنهم قاموا بتأليف هذا الكتاب لطلاب القيادة، على أمل شرح كافة التفاصيل المتعلقة بممارسة القيادة على نحو مفيد. وأوضح المؤلفون أن المدخل الذي يتبنونه في هذا الكتاب يعرض الفرضيات الشائعة التي تدلنا على الطرق التي نسير فيها ونحن ننشد الوصول إلى فهم وإثابة وتطوير القادة والقيادة، وإخضاعهم لدرجة من الفحص والنقد . ويسعى المؤلفون إلى تقديم مجموعة من الإجابات على الأسئلة التالية:

وهل يُولد القائد أم يُصنع؟ وهل تؤدي الدراسة الجيدة للقيادة إلى ممارسات أفضل للقيادة؟ وما هو دور أتباع القادة؟

يعتقد المؤلفون أنه نظرا للفجوة الموجودة بين دراسة القيادة وممارستها، فإن ثمة حاجة إلى إعادة وضع إطار لدراسة القيادة لجعلها أكثر فائدة ونفعا لتطوير القيادة.

القيادة الإدارية

منذ الثمانينيات من القرن العشرين الميلادي بدأت العديد من المنظمات الكبيرة بالعمل على تحسين وتطوير عملية اختيار من يخلف كبار المسؤولين التنفيذيين والتعرف المبكر على المواهب القيادية لهم، وذلك لأثرها على سلوك الأفراد والجماعات ومستوى أدائهم في التنظيم وبالتالي على تحقيق الأهداف بشكل مباشر.

فالمنظمة تستطيع قياس مدى نجاحها وكفاءتها من خلال معاملة القيادة الإدارية للأفراد العاملين، فكلما كانت القيادة كفؤة وجيدة ينعكس ذلك بشكل إيجابي على المنظمة وتستطيع أن تحقق أهدافها، فالقادة أناس مبدعون يبحثون عن المخاطر لاكتساب الفرص والمكافآت.

وحول مفهوم القيادة الإدارية وأنواعها يوضح الكتاب أن كثيرين تطرقوا إلى تعريف القيادة سواء كانوا علماء أم قادة ظهروا في التاريخ، لكن القيادة لم تكن في كل هذه التعريفات موضوعا قابلا للجدل بقدر ما كانت موضوعا يستدعي الرصد المستمر والدراسة والمناقشة.

وتعرف القيادة الإدارية بأنها النشاط الذي يمارسه القائد الإداري في مجال اتخاذ وإصدار القرار وإصدار الأوامر والإشراف الإداري على الآخرين باستخدام السلطة الرسمية وعن طريق التأثير والاستمالة بقصد تحقيق هدف معين، فالقيادة الإدارية تجمع في هذا المفهوم بين استخدام السلطة الرسمية وبين التأثير على سلوك الآخرين واستمالتهم للتعاون لتحقيق الهدف.

ويمكن تصنيف القيادة إلى: القيادة الرسمية ، وهي القيادة التي تمارس مهامها وفقا لمنهج التنظيم، أي اللوائح والقوانين التي تنظم أعمال المنظمة، فالقائد الذي يمارس مهامه من هذا المنطلق تكون سلطاته ومسؤولياته محددة من قبل مركزه الوظيفي والقوانين واللوائح المعمول بها.

والقيادة غير الرسمية: وهي تلك القيادة التي يمارسها بعض الأفراد في التنظيم وفقا لقدراتهم ومواهبهم القيادية وليس من مركزهم ووضعهم الوظيفي، فقد يكون البعض منهم في مستوى الإدارة التنفيذية أو الإدارة المباشرة إلا أن مواهبه القيادية وقوة شخصيته بين زملائه وقدرته على التصرف والحركة والمناقشة والإقناع يجعل منه قائدا ناجحا، فهناك الكثير من النقابيين في بعض المنظمات يملكون مواهب قيادية تشكل قوة ضاغطة على الإدارة في تلك المنظمات.

أهداف المنظمة

وبشكل عام فإن كلا من هذين النوعين من القيادة لا غنى عنه في المنظمة فالقيادة الرسمية وغير الرسمية متعاونان في كثير من الأحيان لتحقيق أهداف المنظمة وقلما تجتمعان في شخص واحد.

في الفصل الثاني من الكتاب والذي يحمل عنوان رؤى نظرية حول القيادة ، يسعى المؤلفون إلى تحديد المكان الذي تتركز فيه السلطة، مشيرين إلى أن القيادة تتركز في القائد نفسه، أو هل يحتاج القائد من أتباعه أن يمنحوه السلطة؟ ويضع هذا الفصل تلك النظريات في ثلاث فئات هي: فئة تنظر إلى القيادة كملك أصيل للقادة ، وفئة تنظر إلى القيادة على أنها شكل متنامٍ من أشكال العلاقة بين القادة والأتباع و فئة ترى القيادة على أنها علاقة اجتماعية .

شخصية مركزية

ويناقش الفصل الثالث من الكتاب والذي يحمل عنوان رؤى فردية حول القيادة ، مفهوم القائد كشخصية مركزية في عملية القيادة، فهذا الفصل يستكشف تصورات ومفاهيم القيادة من منظور قائم على الشخصية (ماذا يبدو القائد؟) بالإضافة إلى استكشافها أيضا من منظور قائم على الفعل (ماذا يعمل القادة؟).

ويركز منظور ماذا يبدو القادة؟ على الصفات الشخصية للقائد. فرغم أنه لا توجد قائمة صفات محددة وقاطعة يتعين على القائد أن يتحلى بها، تم تخصيص دراسة بحثية موسعة لفحص الدور الذي تلعبه الصفات الشخصية في صنع القادة الأكفاء. وعادة ما تُستخدم اختبارات سيكولوجية لربط صفات الشخصية بالأشخاص الذين سيصبحون على الأرجح قادة.

وفي المقابل، يستكشف منظور ماذا يعمل القادة؟ نوع الأفعال المطلوبة لتوحيد أتباع القادة للعمل سويا من أجل تحقيق رؤية القائد. وهنا يتعين على القادة أن يحددوا ويوضحوا قيمهم الشخصية وأهدافهم، مما يحدد سلوكياتهم بعد ذلك.

وينتقل المؤلفون في الفصل الرابع الذي يحمل عنوان رؤى تنظيمية حول القيادة إلى تسليط الضوء على الأدوار التي يمكن أن تلعبها القيادة داخل الشركات والمؤسسات. ويحدد المؤلفون 6 أدوار محتملة هى: العامل الذي يسهم في الأداء التنظيمي ومصدر القوة ومجموعة من الكفاءات التي يمكن تطويرها وتقييمها ورؤية استراتيجية تحدد مستقل الشركة ومنتج الثقافة التنظيمية.

الهياكل الاجتماعية

ويشير المؤلفون في الفصل الخامس الذي يحمل عنوان رؤى مجتمعية حول القيادة إلى أن المجتمعات غالبا ما يٌنظر إليها على أنها منظمات، وذلك بالنظر إلى أنها تخلق أيضا الهياكل الاجتماعية الخاصة بها. ومع ذلك، خلص المؤلفون إلى أن المجتمعات هي شكل من أشكال المنظمات، ولذا ربما تستطيع المنظمات التعلم من المجتمعات. واقترح المؤلفون أن صفات المجتمع تلك يمكن أن تُستخدم كاستراتيجيات تنظيمية.

وينظر الفصل السادس الذي يحمل عنوان رؤى ناشئة ومشكلات دائمة في القيادة في كل من المشكلات الجديدة وتلك القائمة منذ فترة طويلة والتي تواجه القادة. ويوصي الفصل بضرورة توضيح كلا النوعين من المشكلات من حيث السياق، قائلا: لا يمكنك فهم أو الوثوق في معرفتك للقيادة ما لم ترها في سياق، على سبيل المثال، النوع (الجنس) والعولمة والتكنولوجيا والأخلاق.

القيادة الافتراضية

يكون العمل مُنظم وعلى نحو متزايد على شبكة الإنترنت، عبر رسائل البريد الإلكتروني الإيميل وغير ذلك من الوسائل الأخرى، حيث لا تتقابل أبدًا مجتمعات العمال، أو حتى يتقابلون ولكن بصورة غير متكررة.

ويتضمن الفصل السابع والأخير من الكتاب والذي يحمل عنوان نتيجة: ما هي ملاح القيادة في الفترة المقبلة؟ فحص واستكشاف التحديات المحتملة التي تواجه القيادة والتي ربما تبرز في المستقبل القريب. وبأخذ تلك التوجهات في الاعتبار، يقدم المؤلفون بعض التوصيات بخصوص الكيفية التي يمكن من خلالها تقديم الدعم للقادة والشركات لتحقيق النجاح.

حقبة قادمة

لفت المؤلفون إلى ثلاثة تغييرات محتملة في العقد المقبل والتي سوف تؤثر على الأرجح على نظرية القيادة وممارساتها. وهي: تغيير المجتمع. التطورات التكنولوجية وزيادة أعداد السكان في سن التقاعد وتزايد اعتماد الاقتصادات العالمية على بعضها وزيادة التباين في الدخول والتغيرات المناخية وعدم اليقين، كلها عوامل تسهم لا محالة في تغيير العالم الذي نعمل به.

وتغيير طبيعة العمل: إن الطرق التي نعمل من خلالها تتغير، حيث نرى بالفعل مزيدا من أنماط العمل المختلفة وتراجع الأمان الوظيفي.

وإخضاع القادة لتدقيق أكبر: سيحتاج القادة وعلى نحو متزايد إلى الفوز بثقة المرؤوسين في العمل، وأن يكونوا دائما على استعداد دائم لمشاركة مرؤوسيهم في الأوقات العصيبة.