

فقدت الساحة الثقافية والإعلامية في قطر والعالم العربي، أمس، الكاتب والإعلامي والروائي والأكاديمي الدكتور أحمد عبدالملك الحمادي، أحد رواد الحركة الإعلامية والروائية القطرية، بعد مسيرة حافلة امتدت لعقود، أسهم خلالها في بناء وتطوير المشهد الإعلامي والثقافي محليًا وخليجيًا وعربيًا.
ونعت وزارة الثقافة الفقيد، مؤكدة في بيانها أنه أحد رواد الإعلام والرواية في دولة قطر، وتقدمت بخالص العزاء وعظيم المواساة إلى أسرته الكريمة والأسرة الإعلامية، سائلة المولى عز وجل أن يتغمده بواسع رحمته، وأن يلهم أهله وذويه الصبر والسلوان.
كما نعاه الملتقى القطري للمؤلفين، معربًا عن بالغ الأسى لرحيل الكاتب، الذي أسهم بعطائه الفكري والأدبي في إثراء المشهد الثقافي في قطر، مؤكدًا أن الساحة الثقافية فقدت أحد أعلامها الذين تركوا أثرًا معرفيًا وإبداعيًا راسخًا. وقال سعادة الدكتور حمد بن عبدالعزيز الكواري، وزير الدولة ورئيس مكتبة قطر الوطنية، في نعي مؤثر نشره على صفحته على منصة اكس: «إن الراحل كان رفيق درب طويل في الثقافة والإعلام، وأحد أعلام الأدب، وصوتًا ثقافيًا حاضرًا في الوجدان القطري والخليجي والعربي».
وأشار الكواري إلى أنه عمل مع الفقيد على مدى عقود، واختاره مديرًا للدائرة الإعلامية في مجلس التعاون لدول الخليج العربية بالرياض، حيث مثّل بلده خير تمثيل، ثم واصلا العمل معًا في وزارة الثقافة، مشيدًا بإخلاصه وتفانيه ونشاطه المتواصل.
وأضاف أن الدكتور أحمد عبدالملك كان إعلاميًا بارزًا، ومقدم برامج، ومشاركًا دائمًا في الحوارات الفكرية، وناقدًا أدبيًا وروائيًا مميزًا، ترك بصمة واضحة بكتاباته الجريئة وأعماله السردية التي لامست هموم الإنسان والمجتمع، وحظيت بقرّاء أوفياء في قطر والخليج والعالم العربي، وكان قلمه جسرًا للحوار وصوته معبرًا عن وعي المثقف ومسؤوليته. من جهته، قال سعادة السفير محمد جهام الكواري إن رحيل الدكتور أحمد عبدالملك لا يمثل خسارة لأسرته ومحبيه فحسب، بل خسارة عميقة للوسط الإعلامي والثقافي والأكاديمي، الذي فقد أحد أبرز رموزه حضورًا وتأثيرًا.
وأوضح أن الراحل كان يؤمن بأن الكلمة مسؤولية، وأن الرواية مرآة للمجتمع وأداة لكشف أوجاعه وآماله، مشيرًا إلى أن أعماله الروائية وكتبه في الإعلام والثقافة جمعت بين الحداثة والأصالة، وترك من خلالها بصمة فكرية وإنسانية واضحة.
ونعت لجنة جائزة كتارا للرواية العربية الفقيد ببالغ الحزن والأسى، مشيدة بإسهاماته في المشهد الروائي العربي، وداعية الله أن يسكنه فسيح جناته ويلهم أهله وذويه وقرّاءه الصبر والسلوان.
كما نعاه عدد كبير من الأدباء والكتاب العرب، من بينهم الدكتور عبدالله المدني، والروائي طالب الرفاعي، والدكتورة إيمان بدران، وعبدالله إبراهيم إلى جانب نخبة واسعة من المثقفين والإعلاميين في الوطن العربي.
مسيرة حافلة
الدكتور أحمد عبد الملك (مواليد 1951)، حصل على درجة الماجستير في الإعلام التربوي من جامعة مدينة نيويورك - بافلو - بالولايات المتحدة سنة 1983، ثم حصل على الدكتوراه في الصحافة من جامعة ويلز في بريطانيا عام 1989.
في عام 1972 بدأ العمل رسمياً مذيعاً في تلفزيون قطر عام 1972، وشغل منصب رئيس وحدة النصوص والترجمة، ثم شغل منصب رئيس قسم الأخبار عام 1976. وشغل منصب رئيس تحرير جريدة الشرق والبننسولا. كما عمل مديراً للشؤون الإعلامية بمجلس التعاون الخليجي من عام 1993 إلى عام 1999، وعمل مستشاراً في المجلس الوطني للثقافة والفنون والتراث وأستاذاً مشاركاً لمواد الإعلام بجامعة قطر من عام 1983 إلى عام 2004، وأستاذاً مشاركاً لمواد الإعلام في كلية المجتمع عام 2014.
للدكتور أحمد عبد الملك عدد من التجارب الروائية، من بينها: «أحضان المنافي» (2005)، و«القنبلة» (2006)، و«فازع شهيد الإصلاح في الخليج» (2009)، و«الأقنعة» (2011)، و«الموتى يرفضون القبور» (2016)، و«شو» 2016، و«غصن أعوج» 2017.
كما كتب عدداً من الدراسات في مجال الإعلام، وقدم في النقد الأدبي عدة كتابات بينها دراسته «الرواية القطرية... قراءة في الاتجاهات» التي صدرت في كتاب عام 2015.
حاصل على العديد من شهادات التقدير من دول مجلس التعاون وفازت روايته (ميهود والجنية) بجائزة كتارا للرواية العربية، 2019. وفازت روايته (دخان.. مذكرات دبلوماسي سابق) بجائزة كتارا للرواية العربية عام 2022.