تطرق تحليل QNB لهذا الأسبوع إلى الأسباب الرئيسية وراء بيانات بطء الأداء الواردة من المصدرين الآسيويين الرئيسيين، وهم كوريا الجنوبية وتايوان وتايلاند وماليزيا وسنغافورة، حيث تشير البيانات المبكرة من داخل المجموعة إلى مزيد من الضعف في النمو العالمي والإقليمي. وقال إن مؤشرات مديري المشتريات الصناعية انخفضت بمعدلات تتراوح بين 1.5 و4.7 في جميع الدول الآسيوية المصدرة الرئيسية باستثناء تايلاند التي كان فيها مؤشر مديري المشتريات الصناعي مستقراً لحد كبير عند مستوى 50 المحايد. وعلى نحو مثير للقلق، كانت سنغافورة الدولة الوحيدة التي قدمت بيانات إيجابية لمؤشر مديري المشتريات الصناعية (فوق 50)، بالرغم من أنه لا يمكن وصف القراءة الأخيرة البالغة 51.1 بأنها قوية.
وتوقع التحليل تباطؤ زخم قطاع التصدير في مجموعة البلدان المذكورة، مع تباطؤ نمو الصادرات أكثر، حيث شهدت كل من كوريا الجنوبية وتايوان- وهما من الدول الأولى التي أصدرت بياناتها حول التجارة- تقلص إجمالي صادراتها بنسبة 1.2% و 2.6% على التوالي على أساس سنوي في ديسمبر 2018.
وأشار التقرير إلى 4 أسباب تسهم في ضعف الأداء لدى المصدرين الآسيويين الرئيسيين، تصدرها تباطؤ النمو العالمي مدفوعاً بتباطؤ النمو في اقتصادات الولايات المتحدة والاتحاد الأوربي واليابان والصين. وعادة ما يتماهى المصدرون الآسيويون الرئيسيون، الذين يعتمدون بشدة على الصادرات والطلب الخارجي، مع اتجاه الاقتصاد العالمي.
وجاءت العلاقات التجارية للمصدرين الآسيويين الرئيسيين المتدهورة مع الصين في المرتبة الثانية من الأسباب. وهذا الأمر مدفوع بالشكوك القائمة بخصوص قطاع التصدير الصيني، وأيضاً بتباطؤ الطلب المحلي الكلي بجميع المقاييس. في الواقع، تقلص إجمالي الصادرات المعدلة موسمياً لهذه المجموعة إلى الصين بنسبة 4.3% على أساس سنوي في نوفمبر 2018، وهو أول تراجع خلال أكثر من عامين. ومن المتوقع أن تسوء الأرقام أكثر خلال الأشهر القادمة حيث أظهرت تقارير مبكرة (صادرة من كوريا الجنوبية وتايوان) تراجعاً اكبر في صادرتها إلى الصين بلغ 12.6% على أساس سنوي في ديسمبر 2018.
ثالثاً، بدأت التداعيات التجارية لتحركات أسعار صرف العملات الأجنبية تنعكس على إجمالي الصادرات الآسيوية. ونظراً لأن المصدرين الآسيويين يسعرون كميات كبيرة من صادراتهم بالدولار الأمريكي بغض النظر عن أسعار الصرف الحالية لعملاتهم، فإن التأثير الخارجي لارتفاع قيمة الدولار الأمريكي يخفف الطلب على صادرات تلك البلدان. ومن هذا المنطلق، فإن التباطؤ في الصادرات الآسيوية يعزى جزئياً إلى ارتفاع قيمة الدولار الأمريكي مقابل عملات الدول المستوردة الرئيسية منذ أبريل 2018.
رابعاً، تؤثر العوامل غير الاعتيادية المرتبطة بالاقتصاد الجزئي الآتية من كوريا الجنوبية أيضاً بشكل سلبي على النمو. فانتهاء الازدهار الكبير في قطاع صناعة أشباه الموصلات الذي تهيمن عليه كوريا الجنوبية يؤدي إلى تباطؤ دورة صناعة رقائق الذاكرة، وهو ما يؤثر بدوره على النشاط الاقتصادي الإقليمي والتجارة. وبعد الارتفاع القوي الذي شهده منذ منتصف عام 2016، من المتوقع أن يتباطأ هذا القطاع مع ازدياد المعروض وتراكم المخزونات. ويتجلى ذلك في التحذيرات الأخيرة الصادرة عن شركة سامسونج بشأن تراجع الأرباح، فضلاً عن ضعف واردات أشباه الموصلات لدول المنطقة والصادرات العالمية من أجهزة الهاتف الجوال.
شكلت صادرات كوريا الجنوبية أكثر من 30% من إجمالي صادرات المصدرين الآسيويين الرئيسيين، ومثلت صادرات رقائق الذاكرة (أجهزة التخزين) أكثر من 20% من إجمالي صادرات كوريا الجنوبية في عام 2018. بالإضافة إلى ذلك، شكّلت صادرات رقائق الذاكرة (أجهزة التخزين) أو الصادرات في قطاع صناعة أشباه الموصلات أكثر من نسبة 90 % من الصادرات في كوريا الجنوبية في العام الماضي.
وختم التحليل بأن تدهور الظروف العالمية تجلى حتى في أداء المصدرين الآسيويين الأساسيين الذين كانوا يتمتعون بالمرونة الاقتصادية تقليدياً. وتشير البيانات الأسرع تواتراً إلى أن الاقتصاد العالمي يفقد المزيد من الزخم، كما أن تقديرات بلومبيرغ البالغة 3.5% لتوقعات النمو العالمي لهذا العام- على أساس سنوي- قد تتغير نحو الاتجاه السلبي.