تواصل قطر تعزيز مكانتها الاقتصادية بفضل استراتيجيات حكومية بعيدة المدى تهدف إلى خفض الديون وزيادة الاستدامة المالية، حيث أشار تقرير حديث صادر عن وكالة ستاندرد آند بورز (S P Global Ratings) والتي تعد واحدة من أبرز المؤسسات العالمية المتخصصة في تقييم الجدارة الائتمانية للدول والشركات، إلى أن الدولة نجحت في تقليل مستويات الدين العام مع توقع انخفاض تكاليف خدمة الدين إلى أقل من 5% من الإيرادات الحكومية بحلول عام 2027، مستفيدة من توسعة حقل الشمال وزيادة الإيرادات الحكومية.
وفي إنجاز سابق، فقد رفعت ستاندرد آند بورز تصنيف قطر الائتماني إلى AA مع نظرة مستقبلية مستقرة في بداية شهر نوفمبر، مشيدة بالأداء الاقتصادي القوي الذي تدعمه الإصلاحات المالية والتوسع في إنتاج الغاز، وقد عكس هذا الإنجاز حسب محللين الوكالة التزام قطر بتعزيز استقرارها المالي ودورها القيادي في أسواق الطاقة العالمية.
كما أشار التقرير إلى أنه في عام 2023، سددت الحكومة نحو 27 مليار ريال قطري، ما يعادل 3.4% من الناتج المحلي الإجمالي، مع استمرار جهود السداد هذا العام لتصل إلى 2% من الناتج المحلي الإجمالي، رغم إصدار ديون جديدة بقيمة 2.5 مليار دولار في مايو 2024.
ويتوقع التقرير أن يؤدي توسع حقل الشمال إلى خفض نسبة الدين العام إلى الناتج المحلي الإجمالي، حيث قد تنخفض من 48% بنهاية 2024 إلى نحو 33% بحلول 2027، ويرى المحللون أن هذا التراجع يعكس استراتيجيات قطر الفعالة في إدارة الدين بالتزامن مع نمو الناتج المحلي الإجمالي الاسمي وزيادة الإيرادات من الغاز الطبيعي، مما يدعم قدرة الدولة على الحفاظ على استقرارها المالي.
وتعد هذه الجهود جزءًا من توجه أوسع يهدف إلى تقوية الأصول السيادية، حيث توقعت الوكالة أن يبلغ متوسط صافي الأصول الحكومية العامة 125% من الناتج المحلي الإجمالي بين 2024 و2027، مما يعزز مكانة قطر كاقتصاد قوي ومستدام.
مع ذلك، تواجه الدولة تحديات في القطاع المصرفي، حيث تحافظ على مستوى مرتفع من التزامات القطاع المصرفي الخارجي مقارنة بنظيراتها في دول مجلس التعاون الخليجي، مما يزيد من الاحتياجات التمويلية الخارجية. ورغم أن التوجيهات التنظيمية الصادرة عن مصرف قطر المركزي ساعدت في تقليل ودائع غير المقيمين بين عامي 2021 و2024، إلا أن التزامات البنوك بين بعضها البعض شهدت ارتفاعًا، مما يعكس تحولات في النظام المالي.
وبينما يشير التقرير إلى استقرار الدين الخارجي للقطاع المصرفي في المستقبل، إلا أنه في المقابل يتوقع تباطؤ نمو الائتمان إلى متوسط 5% بين 2024 و2027 مقارنة بـ 11% في السنوات السابقة، ويعكس ذلك حسب المحللين توجهًا أكثر تحفظًا نحو إدارة النمو الائتماني، مع الاعتماد بشكل أكبر على مصادر التمويل المحلية.
ختامًا يعكس الأداء المالي للحكومة القطرية قدرتها على التخطيط الإستراتيجي لتحقيق تحقيق التوازن بين خفض الديون وتعزيز النمو الاقتصادي المستدام، ورغم التحديات المرتبطة بالتمويل الخارجي والقطاع المصرفي، تواصل الدولة تقديم نموذج اقتصادي رائد في المنطقة، يحظى باعتراف المؤسسات المالية الدولية مثل ستاندرد آند بورز مما يجعل الدولة مؤهلة لتصبح نموذجًا عالميًا في الإدارة المالية والاستدامة الاقتصادية.