منح الاقتصاد الأمريكي انتصارا مزدوجا للاحتياطي الفيدرالي البنك المركزي في أكتوبر المنصرم تمثل في الارتفاع المشجع في معدل التضخم والزيادة غير المتوقعة في مبيعات التجزئة، ما يعزز التوقعات بأن صانعي السياسات في الولايات المتحدة سيرفعون أسعار الفائدة الشهر المقبل، وفقا لما أوردته شبكة بلومبرج الإخبارية الأمريكية المعنية بالشأن الاقتصادي.
وتسارع مؤشر أسعار المستهلك الذي يستبعد الطعام والوقود على أساس سنوي للمرة الأولى منذ يناير الماضي، في حين ارتفعت تكاليف المعيشة وفقا للتوقعات، بحسب البيانات الصادرة عن وزارة العمل الأمريكية.
وجاءت الزيادة في مبيعات التجزئة في أعقاب النمو الكبير الذي سجلته في سبتمبر الماضي والذي جاء بأعلى من التقديرات السابقة، وفقا للبيانات الصادرة عن وزارة التجارة.
وقال روسيل برايس كبير الخبراء الاقتصاديين في مؤسسة أميريبرايس فاينانشيال ومقرها مدينة ديترويت الأمريكية: هذه التقارير تعكس معا البيئة الاقتصادية الصلبة جدا التي ننعم بها في الوقت الحالي ، مضيفا: التضخم يتحرك ليقترب من المستوى المستهدف من جانب الاحتياطي الفيدرالي، ورفع سعر الفائدة في ديسمبر المقبل يبدو أنه بات أكيدا، ومبررا .
وتابع برايس: آفاق الإنفاق المستهلك تبدو جيدة أيضا .
ورأى المستثمرون أن فرصة قيام الاحتياطي الفيدرالي برفع أسعار الفائدة في الشهر المقبل تصل نسبتها إلى 93%، بزيادة من 91% مؤخرا، وترادعت الأسهم والعائدات على الخزانة ذات الآجال 10 سنوات في أمريكا مع ظهور عقبات جديدة تتعلق بالخطة الضريبية.
وأسهمت الزيادة في تكاليف المأوى والرعاية الطبية ورسوم الطيران والسيارات المستعلمة في زيادة واسعة النطاق في مؤشر أسعار المستهلك الرئيسي، ما يدل على أن الشركات ربما تحصل على مزيد من القوى السعرية بمضي الوقت.
وبرغم أن الزيادة في الأسعار ربما تساعد أيضا على تعزيز مبيعات التجزئة - بالنظر إلى أن تلك البيانات ليست معدلة على التضخم - يبدو أن معدلات الطلب مرنة مع اقتراب موسم التسوق في العطلات في الوقت الذي اشترى فيه المستهلكون مزيدا من الأثاث والأجهزة الإلكترونية والملابس، وتناول المأكولات في المطاعم.
ونما الاقتصاد الأمريكي بوتيرة أسرع قليلا من التقديرات الأولية في الربع الثاني من العام الحالي، مسجلا أسرع معدل نمو في أكثر من عامين، لكن الزخم تباطأ على الأرجح في الربع الثالث في ظل الإعصارين هارفي وإرما اللذين كبحا النشاط مؤقتا.
ونما الاقتصاد 2.1% في النصف الأول من 2017، غير أن خبراء الاقتصاد يرون أن النمو هذا العام لن يخترق الهدف الطموح الذي يتبناه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والبالغ 3%.