«الكمامة» خط الدفاع الأول.. أستاذ الوبائيات د. ليث أبو رداد لـ«لوسيل»:

الحرارة لا تقتل كوفيد- 19 وانتشاره مرتبط بالتقارب الجسدي

لوسيل

وسام السعايدة

كثير من الأمراض المعدية تنتشر وتنحسر في مواسم معينة من السنة، فعلى سبيل المثال تنتشر الإنفلونزا الموسمية وبعض الفيروسات الأخرى في الأشهر الباردة، بينما تبلغ معدلات الإصابة ببعض الأمراض ذروتها في فصل الصيف، فعلى سبيل المثال تتراجع حالات الإصابة بالحصبة في فصل الصيف في المناطق ذات الطقس المعتدل، بينما ترتفع في الفصول الجافة في المناطق المدارية.

ومنذ ظهور فيروس كورونا المستجد كوفيد- 19 في منتصف ديسمبر الماضي في مدينة ووهان الصينية، رجح العديد من الخبراء في حينه وحتى أفراد المجتمعات أن يشهد الفيروس تراجعا في معدلات الإصابة عندما يحل فصل الصيف كشأن سائر الأمراض المعدية الموسمية، إلا أن التوقعات لم تكن في مكانها، حيث شهد الفيروس تسارعا في الانتشار حول العالم خلال شهور الصيف، وبالمقابل حذر خبراء من تعليق الآمال على احتمالات تراجع حالات الإصابة بالوباء في فصل الصيف وهو ما حدث.

تعليقا على ذلك أكد خبراء ومواطنون ومقيمون على ضرورة الالتزام بالإرشادات الوقائية لمواجهة فيروس كورونا المستجد كوفيد- 19 ، وعدم التهاون والتراخي في تلك الإجراءات لدعم الجهود الكبيرة التي تبذلها الدولة في مواجهة الجائحة وتقليل عدد الإصابات.

وقالوا لـ لوسيل إنه مع بدء تطبيق الجزء الثاني من المرحلة الرابعة من رفع القيود التي فرضتها جائحة كورونا ، وفي ظل تسجيل العديد من الدول من موجات جديدة لانتشار الفيروس، فإنه لا بد أن يتحمل الجميع المسؤولية للحد من انتشار الفيروس من خلال اتباع الإجراءات الوقائية وفي مقدمتها التباعد الجسدي وارتداء الكمامة والمحافظة على النظافة والتعقيم.

قال الدكتور ليث أبو رداد، أستاذ وبائيات الأمراض المعدية في كلية وايل كورنيل للطب - قطر، ردا على سؤال حول عدم تأثير درجات الحرارة المرتفعة على انتشار فيروس كورونا كوفيد- 19 ، إن الحديث بهذا الخصوص كان مبنيا على دراسات فيروس الإنفلونزا الموسمية التي تتأثر بالحرارة والرطوبة، وهي تختلف تماما عن الفيروسات التاجية ومنها فيروس كوفيد- 19 .

وأضاف د. أبو رداد: حقيقة إن الحرارة قد تضعف فيروس كورونا المستجد لكنها لا تقضي عليه تماما، وقد تؤثر على سرعة انتقاله وانتشاره، وحتى مع ارتفاع الحرارة فإن غالبية الناس يجلسون في بيوتهم، بالتالي فإن الأماكن المغلقة تكون بيئة خصبة لزيادة الإصابة أكثر من الأماكن الأكثر تهوية أو المفتوحة، لكن فرصة العدوى قد تكون أقل، إلا أن الأمر أولا وأخيرا مرتبط بعدم الالتزام بالتباعد الجسدي وباقي الإجراءات، بالتالي ينتشر الفيروس بغض النظر عن درجة الحرارة.

وأشار إلى أن أكثر طريقة تساهم في سرعة انتشار المرض هي التقارب الجسدي، حيث إن العطسة الواحدة من الشخص المصاب يوجد فيها ملايين الفيروسات وتنتشر من خلال الرذاذ الذي قد يقع على الأسطح وبالتالي زيادة فرص الانتشار للفيروس.

ودعا د. أبو رداد إلى ضرورة الابتعاد عن اللقاءات الاجتماعية المزدحمة قدر الإمكان، والالتزام بالكمامة كخط دفاع أول ومن الممكن الالتقاء اجتماعيا في الأماكن المفتوحة.

ونوه أن غالبية الإصابات حاليا بين الشباب وهذا يعود إلى اندفاعهم وعدم الالتزام بالإجراءات الوقائية بالتالي يقومون بنقل المرض ونشره بين أسرهم، وهنا تكمن الخطورة خاصة إذا كان هناك كبار في السن أو أشخاص يعانون من الأمراض المزمنة.

وردا على سؤال حول احتمالية أن يكون الفيروس مصنعا وليس طبيعيا قال د. أبو رداد: الفحوصات والدراسات أثبتت أن الفيروس طبيعي جدا وأنه من البيئة ولم يصنع.

وطالب د. أبو رداد جميع أفراد المجتمع بالالتزام بالإجراءات الوقائية والتباعد الاجتماعي والتقليل من الاختلاط حيث إن هذه الإجراءات تحميهم من خطر الإصابة بالفيروس والحد من انتشاره في المجتمع والمحافظة على لبس الكمامة وغسل اليدين الأمر الذي سوف يسهم في تخفيف القيود وبالتالي عودة الحياة سريعا إلى طبيعتها، وحذر من التهاون والتراخي في تطبيق الإجراءات الوقائية.

وقال: لا شك أن احتواء الفيروس يعدّ مسؤولية جماعية وسنكون قادرين على السيطرة على فيروس كورونا كوفيد- 19 إذا ساهم كل فرد منّا في ذلك من خلال اتباع توصيات الوقاية، فهذا وباء يتطلب من كل فرد أن يتحمل المسؤولية ويتعاون مع الآخرين ومع الجهات الصحية في الدولة ويجب أن يعرف الجميع أن الإغلاق له آثار صحية واقتصادية كبيرة، فمثلا الجلوس في البيت خلال فترة الحظر يؤدي إلى زيادة الوزن والتسبب في الكثير من الأمراض بسبب قلة الحركة.

وزارة الصحة العامة ومن خلال رسائلها الإرشادية والتوعوية اليومية تؤكد أن تخفيف القيود وتراجع عدد الحالات اليومية لا يعني أن جائحة فيروس كورونا المستجد كوفيد- 19 قد انتهت في دولة قطر.

وتدعو الوزارة إلى أهمية تعاون الجميع في توخي الحذر، وقالت: بينما يتم رفع قيود كوفيد- 19 في دولة قطر تدريجياً، من المهم أن يقوم الجميع بدورهم في السيطرة على الفيروس وذلك باتباع الإجراءات الوقائية التالية وفي مقدمتها تجنب التقارب الجسدي مع الآخرين وتجنب الأماكن المزدحمة وكذلك تجنب الأماكن المغلقة التي تعج بالناس، وكذلك الالتزام بالتباعد الاجتماعي وارتداء الكمامات وغسل اليدين بانتظام. وتجدد التأكيد على ضرورة اتباع جميع التدابير الوقائية لتجنب موجة جديدة من الفيروس وزيادة عدد الحالات المصابة، خاصة مع وجود مؤشرات لحدوث ذلك في العديد من دول العالم، وأنه علينا الآن أكثر من أي وقت مضى أن نتوخى الحذر ونحرص على حماية الأفراد الأكثر عرضة لمضاعفات فيروس كورونا كوفيد- 19 .

مواطنون ومقيمون: الجميع مطالبون بتحمل المسؤولية للحد من انتشار الفيروس

طالب المحامي عبدالرحمن آل محمود الجميع بضرورة الالتزام أكثر فأكثر بالإجراءات الوقائية للحد من انتشار فيروس كورونا المستجد كوفيد- 19 ، لا سيما في ظل زيادة عدد الحالات عالميا.

وأضاف: إن جميع أفراد المجتمع مطالبون بتحمل المسؤولية ودعم جهود الدولة في هذا المجال للتصدي للجائحة والمحافظة على تراجع عدد الإصابات في دولة قطر، حيث إن عدم الالتزام يعني زيادة في عدد الإصابات، لا قدر الله، ونحن انتظرنا بفارغ الصبر تراجع الإصابات ونريد أن نحافظ على هذا الإنجاز وصولا إلى تسجيل صفر حالة في دولة قطر في أقرب وقت ممكن .

وتابع قائلا: المتابع للأخبار العالمية يلاحظ عودة تسجيل ارتفاع في عدد الإصابات في عدد كبير من دول العالم، أو ما يسمى موجة ثانية من كوفيد- 19 ، هذا يتطلب من الجميع دعم جهود الدولة في السيطرة على الوباء وصولا إلى تسطيح منحنى الإصابات خلال الفترة المقبلة، وهذا لن يتحقق إلا من خلال التزام الجميع بالتعليمات . وأشار إلى وجود مخالفات صريحة في عدد من الأماكن العامة، حيث إن البعض لا يلتزم بارتداء الكمامة بشكل صحيح، إضافة إلى أن هناك نوعا من التزاحم لا سيما في المجمعات التجارية، ومن هذا المنبر نطالب المسؤولين في تلك المجمعات بحث الجميع على تحقيق التباعد الجسدي حفاظا على صحة وسلامة الجميع.

من جانبه أكد المهندس محمد فوزي الربيع على ضرورة أن يتقيد الجميع بالإجراءات الوقائية التي باتت جزءا لا يتجزا من حياتنا اليومية وفي مقدمتها المحافظة على التباعد الجسدي وارتداء الكمامة وتعقيم اليدين للمساهمة في دعم جهود الدولة في مواجهة الجائحة والتخفيف، ما أمكن، من عدد الإصابات، لا سيما وأن العالم والمنطقة تشهد انتشارا جديدا للفيروس وهو ما يعرف بـ الموجة الثانية .

وقال إن المسؤولية تقع الآن على عاتق الجميع، حيث إن استهتار شخص واحد قد يؤدي إلى العديد من الإصابات، وهنا لا بد من الإشارة إلى أهمية التقليل من اللقاءات الاجتماعية والابتعاد قدر الإمكان عن الأماكن المزدحمة والمغلقة لا سيما المجمعات التجارية وأي أماكن قد تشهد ازدحاما.

الصحة العالمية : فيروس كورونا يعيش في كل أنواع الطقس

منظمة الصحة العالمية والوكالة الوطنية للصحة الفرنسية، على غرار غالبية المختصين في علوم الفيروسات، أكدتا في تصريحت مؤخرا أنه حتى وإن كان الحر يضعف الفيروسات التاجية بشكل عام، إلا أن درجات الحرارة المرتفعة لا يمكنها لوحدها القضاء على الفيروس، بل تخوفتا من سيناريو استمرار الكابوس لسنوات، إذا تم التخلي عن الإجراءات الوقائية والتباعد الاجتماعي لوقف انتشار الفيروس.

وأكدت المنظمة أن فيروس كورونا يحب كل أنواع الطقس، ولكن ما يحبه بشكل خاص هو القفز من شخص إلى آخر عندما نكون على اتصال وثيق، محذرة من الاعتقاد الخاطئ بأن فصل الصيف سيكون أكثر أمانا.

وأكدت أن ما ينفع حقا في الوقاية من المرض هو التباعد الجسدي وغسل اليدين ووضع القناع الطبي وتغطية الأنف والفم عند العطس والسعال، والبقاء في المنزل عند الإصابة بالعوارض، وعزل الحالات والحجر الصحي.

وفي أحدث الدراسات بخصوص تأثير حرارة الصيف علبى فيروس كوفيد- 19 ، توصلت دراستان منفصلتان لنتائج تؤكد أن الطقس الدافئ لا يقضي على فيروس كورونا أو يعيق قدرته على الانتشار.

وقال البروفيسور جيون جيسينك، اختصاصي الوبائيات في جامعة تورنتو الكندية: لن يتسبب فصل الصيف في القضاء على فيروس كورونا المستجد، وهو الأمر الذي يتعين على الناس أن يعرفوه. ومن ناحية أخرى، كلما زاد عدد التدخلات في مجال الصحة العامة، كلما كان التأثير أكبر على تباطؤ نمو الوباء. وتلك التدخلات في مجال الصحة العامة تعتبر هامة بالفعل لأنها الشيء الوحيد الذي يعمل الآن على إبطاء معدل انتشار الوباء .

ووجد الباحثون أن للرطوبة دوراً معقداً في تفشي الفيروس، لأن الفيروسات تنتشر بسهولة في فصل الشتاء بالهواء الجاف، إضافة إلى أن الرطوبة العالية تجعل قطرات الجهاز التنفسي، وهي الناقل الأكثر شيوعاً للفيروس، تسقط على الأرض بسرعة أكبر، مما يحدُّ من الانتقال الجوي.