سجل حجم الديون المعدومة لدى البنوك الإيطالية تراجعا قياسيا في يوليو الماضي، في إشارة واضحة إلى بدء القطاع المالي المتعثر في إيطاليا الاستفادة من النمو الاقتصادي القوي وأسعار الفائدة المرتفعة، وفقا لما أوردته صحيفة فاينانشيال تايمز البريطانية.
وذكرت الصحيفة في سياق تقرير على موقعها الإليكتروني أن إجمالي حجم الديون المعدومة لدى البنوك الإيطالية قد انخفض بواقع 18 مليار يورو، أو ما يعادل نسبته 10%، قياسا بالشهر السابق، ليصل إلى 173 مليار يورو- مسجلة بذلك أكبر انخفاض منذ بدأ البنك المركزي الإيطالي في تسجيل البيانات في العام 1998.
وأضاف التقرير أن حجم الديون المعدومة في القطاع المصرفي الإيطالي يسجل الآن أدنى مستوياته على الإطلاق منذ العام 2014، مشيرا إلى أن القروض المتعثرة قد انعكست سلبا بالفعل على المصارف الإيطالية في السنوات الأخيرة، ما أوجد صعوبة أكبر أمام تلك المؤسسات في منح قروض جديدة إلى العملاء.
وأسهمت ذلك بالفعل في تقويض التعافي الاقتصادي، ما أثار قلق صانعي السياسات في إيطاليا والدول الأوروبية.
ويجيء هذا التراجع الأخير في حجم القروض المعدومة في البنوك الإيطالية متزامنا مع أدلة جديدة على تحسن في الأوضاع الاقتصادية الإيطالية، ما يزيد الثقة في عودة اقتصاد منطقة العملة الأوروبية الموحدة اليورو إلى النمو الصحي.
وفي الربع الثاني من العام الجاري، نما الناتج المحلي الإجمالي بأسرع وتيرة سنوية منذ العام 2011.
ويجيء التراجع في حجم الديون المعدومة في القطاع المصرفي الإيطالي بعد تزايد الطلب من جانب المستثمرين على شراء تلك الديون من المصارف الإيطالية، وأيضا ارتفاع الضغوط الناتجة عن القواعد التنظيمية التي يفرضها البنك المركزي الأوروبي على البنوك بهدف تحسين موازانتها.
وفي يوليو، أنهى مصرف يوني كريديت الإيطالي صفقة بيع قروض معدومة بقيمة 17.7 مليار يورو لـشركتي بيمكو و فورتريس . واحتلت إيطاليا نصيب الأسد من إجمالي حجم القروض المعدومة عالميا في النصف الأول من هذا العام، وفقا للبيانات الحديثة الصادرة مؤخرا عن مؤسسة ديلويت المتخصصة في الاستشارات.
وذكرت ديلويت أن إيطاليا تستعد لأن تكون السوق الأكثر نشاطا للديون المتعثرة في عموم أوروبا.
ويجيء التراجع في الديوم المعدومة متسقا مع ارتفاع مستويات التعافي في بعض قطاعات الاقتصاد الإيطالي. فقد هبطت الديون المعدومة المؤسسية المرتبطة بقطاع التصنيع بواقع 6 مليارات يورو منذ بداية العام، وارتفع الناتج الصناعي بنسبة 4.4% على أساس سنيو في يوليو الماضي، متجاوزا بذلك كافة التوقعات.
وكان ثمة هبوط كبير في الديون المعدومة في قطاع البناء والتشييد، الذي بدأ فعليا الاستفادة من الاستقرار الحاصل في أسعار المنازل بإيطاليا، علما بأن أنشطة البناء والعقارات تمثل ما نسبته حوالي 43% من الديون المعدومة المؤسسية.