أزمة السيولة التقدية أجبرت الحكومة الاشتراكية في فنزويلا على تخفيف القيود المفروضة على العملة من خلال السماح للسياح بسداد فواتير الفنادق التي يقيمون بها بالدولار من خلال البطاقات المصرفية. وكان السياح القلائل قد اعتادوا على التعامل بالبوليفار، العملة المحلية التي تنخفض قيمتها باستمرار، من أجل نفقاتهم في فنزويلا .
وقد منع فيها الدولار رسميا باعتباره عملة للدفع غير أن الحكومة الفنزويلية تسيطر على المعروض من الدولارات ، كما تفرض حظرا على المعاملات في العملة الخضراء وتحدد سعر الصرف الرسمي للعملة الامريكية.
وكما ذكر موقع فرانس 24 الفرنسي ، يعتبر مادورو من أشد منتقدي الولايات المتحدة، لكن بلاده تعاني بشدة من الأزمة الاقتصادية وباتت تبذل كل الجهود لجذب أموال السياح من الدولارات حتى تعوض النقص الحاد لديها في العملات الصعبة إذ أن هذا البلد الذي يستورد تقريبا كل ما يستهلكه، يحتاج إلى دولارات لتمويل عمليات الاستيراد ، وقال آسدروبال اوليفيروس مدير مكتب إيكوناناليتيكا للاستشارات ، إن الحكومة تحتاج إلى العملات الصعبة، وتنظر في كل الوسائل لزيادة احتياطاتها بالدولار .
ويبدي المحللون شكوكا ، فقد استقبلت فنزويلا نحو مليون سائح أجنبي في 2014، قبيل تفاقم الأزمة الاقتصادية ، واذا أمضى كل شخص أسبوعا في البلاد وأنفق فيها 100 دولار يوميا ، كما تعتبر الحكومة ، فإن ذلك يؤمن للبلاد 700 مليون دولار سنويا، وهي نقطة في بحر بالنسبة إلى الديون التجارية التي تبلغ 12.5 مليار. ورغم الشواطئ الرائعة والمناظر الجبلية الخلابة، من المتوقع أن يتضاءل عدد السياح، فيما تنزلق البلاد إلى الاضطراب الاقتصادي والسياسي الذي يحمل في طياته بذور أعمال عنف.
بيد أن التضخم المتصاعد الذي بلغ 180 في المائة في 2015 بحسب السلطات و720 في المائة هذا العام كما يقول صندوق النقد الدولي، قضى في شكل تدريجي على هذه الإيجابية وأدى إلى ارتفاع جنوني للأسعار في المتاجر والمطاعم. والسياح الذين سيدفعون ببطاقاتهم المصرفية، سيفرض عليهم معدل الصرف الرسمي، الأقل إثارة للاهتمام ، وأشار أوليفيروس إلى أن ذلك سيشكل بالنسبة إلى السائح إجحافا ، لأنه كان يستفيد بطريقة ما من هذا الفارق بين السعر الرسمي وسعر السوق السوداء ، ومن ثم ، سيفكر كثيرون مرتين على الأرجح قبل القدوم إلى البلاد.