أزمة حادة في السيولة النقدية من العملة المحلية

نقود تالفة لصرف رواتب الموظفين في اليمن

لوسيل

وكالات

لجأ البنك المركزي اليمني مؤخراً إلى النقود التالفة لدفع رواتب الموظفين، لتعود هذه الأموال إلى التداول في السوق، بعد سحبها على فترات خلال الشهور الماضية، لعدم صلاحيتها.
واعتبر خبراء مصرفيون، أن إعادة إصدار نقود غير قانونية وجاهزة للإتلاف، يؤكد أن خزينة الدولة أصبحت فارغة، بعد حوالي عام ونصف العام من الحرب الطاحنة في البلاد.
ويعاني القطاع المصرفي اليمني من أزمة حادة في السيولة النقدية من العملة المحلية، منذ يونيو الماضي، أدت إلى عجز البنك المركزي اليمني عن تأمين رواتب موظفي الدولة للشهر الثاني على التوالي، كما فاقمت المعاناة المعيشية للناس.
أرجع تقرير حديث لوزارة التخطيط اليمنية صدر نهاية أغسطس، نقص السيولة النقدية في التداول السوقي اليومي، إلى ضعف ثقة الأفراد والتجار بالقطاع المصرفي اليمني، ما أدى الى امتناع المصارف عن تسديد استحقاقات المودعين لديها، وخلق شللاً في الحياة الاقتصادية للبلاد.
وتأثر القطاع النقدي في اليمن بشكل كبير بعدم الاستقرار الناتج عن الحرب، وانكمشت موازنة النظام المصرفي، نظراً لسحب الودائع على نحو كبير سواء الودائع بالعملة المحلية أو بالأجنبية.
واعتاد الموظفون على تقاضي رواتبهم الحكومية من فئة ألف ريال يمني (4 دولارات)، لكن في الأشهر القليلة الماضية، كان البنك المركزي يصرف الرواتب بـ نقود تالفة من فئتي 100 ريال و250 ريالا.
ويواجه اليمنيون صعوبة في تصريف الأوراق النقدية التالفة والممزقة، التي أصبحت مصدر إزعاج مستمر في التعاملات وأنتجت مشاكل بين المتعاملين بها والتجار في أسواق التجزئة.
وترفض محال بيع السلع الغذائية ووسائل النقل وشركات الصرافة والتحويلات، التعامل بالنقود التالفة التي أصدرها البنك المركزي.
وتعرض الاقتصاد اليمني لعدد من الهزات منذ اندلاع الحرب في 26 مارس 2015، أبرزها تهاوي قيمة العملة المحلية أمام العملات الأجنبية واستنزاف الاحتياطي المالي الأجنبي.
ويتراوح سعر الريال اليمني في السوق الموازية بين 300 و320 ريالاً للدولار الواحد، ولا يتم التعامل بسعر البنك المركزي ويتحكم المضاربون في سعر الصرف داخل السوق المحلية.
وقرر البنك المركزي اليمني في 21 مارس الماضي، خفض سعر العملة المحلية إلى 250 ريالاً من 215 ريالاً للدولار الواحد.
ومن شأن خفض سعر العملة المحلية أن يصعد بأسعار المستهلك (التضخم)، إلى مستويات مرتفعة، تزامناً مع معاناة السكان من تراجع في توفر فرص العمل وارتفاع نسب الفقر وعدم قدرة العاملين على تقاضي رواتبهم بانتظام.
وتتهم الحكومة الشرعية، الحوثيين، الذين يسيطرون على البنك المركزي في صنعاء، باستنزاف الاحتياطي الأجنبي لليمن، والذي تراجع من 4 مليارات دولار قبل الحرب، إلى مليار و100 مليون في مايو الماضي.
وفي سياق ذي صلة أكد مصدر في الحكومة الشرعية باليمن أن الرئيس عبد ربه منصور هادي وجَّهَ الحكومة بضرورة العودة إلى اليمن لممارسة أعمالها وتلمُّس احتياجات المواطنين.
وقال المصدر، في تصريح له، إن الرئيس هادي شدد خلال اجتماع عقده بالرياض وضم مستشاريه وأعضاء الحكومة على أهمية إدارة الوضع العام بالمحافظات المحررة والنزول التام لرعاية مصالح واحتياجات المواطن المتعلقة بالمعيشة والاستقرار الأمني وتفعيل الخدمات والبنى التحتية بصورة عامة بالتكامل والتعاون مع السلطات المحلية في كل المحافظات.
وأكد أن هناك ترتيبات لعودة الحكومة الشرعية إلى البلاد بهدف ممارسة مهامها من الداخل اليمني وستكون محافظات عدن، ومأرب، وحضرموت منطلقا لأعضاء الحكومة في إدارة الشأن العام في كافة محافظات البلاد، مشيرا إلى أنه سيتم التركيز على تعزيز الاستقرار في المحافظات المحررة وتوفير الخدمات للمواطنين ومعالجة كافة الملفات بما في ذلك استكمال عملية دمج المقاومة الشعبية في مؤسستي الجيش والأمن.