اعتبر تحليل QNB الأسبوعي الصين في مقدمة البلدان الأسرع نمواً في العالم، باعتبارها الاقتصاد الذي شهد أسرع ارتفاع مستدام في مستويات المعيشة حتى الآن خلال هذا القرن. فقد نما الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي للفرد في الصين بمعدل يبلغ حوالي 8.7% سنوياً، مما حقق نمواً تراكمياً يزيد على 300%. وتضاعف متوسط الدخل الحقيقي في الصين أكثر من ثلاث مرات حتى الآن خلال هذا القرن.
وجاءت ميانمار في المرتبة الثانية، كحالة مدهشة بحسب التحليل، إذ بلغ متوسط النمو الحقيقي للفرد الواحد فيها نسبة 8.1%، وهو ما يعني أن ميانمار حققت تحسناً تراكمياً في مستوى المعيشة يزيد على 275% حتى الآن خلال هذا القرن، بعد أن كانت من بين الاقتصادات الأكثر فقراً، حيث كان الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي للفرد فيها نحو 1500 دولار.
وفي المرتبة الثالثة احتلت إثيوبيا مكانها في تقديرات البنك، بين الاقتصادات الأسرع نموا في تحليل QNB. ففي عام 2000، كانت إثيوبيا أكثر فقراً من ميانمار، حيث كان نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي فيها حوالي 650 دولاراً فقط، مما جعلها ثالث أفقر بلد في العالم. وساعد في ذلك الاستقرار السياسي، وانتهاء الحروب الأهلية التي طال أمدها، وإعادة الاندماج في الاقتصاد العالمي.
وجاءت بعدها كل من كمبوديا والهند وأوزبكستان وفيتنام في ترتيب النمو رغم أنها أقل بكثير من الدول السابقة في متوسط معدلات نمو نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي في هذه البلدان والبالغ أقل من 6% في العام. واعتبر QNB كازاخستان ورواندا وبنغلادش هي قوى النمو السريع الأخرى التي تكمل قائمة العشر الأوائل، في قائمة تحليلاته التي اقتصرت فقط على الاقتصادات التي يبلغ عدد سكانها 10 ملايين أو أكثر.
وقال التحليل إن توقعات صندوق النقد الدولي للمدى المتوسط تشكل تصوراً جيداً بشأن الاقتصادات التي ستشهد أكبر قدر من التنمية خلال السنوات الست القادمة. وأشار البنك إلى أن الصين ستتراجع إلى المرتبة الخامسة في ترتيب النمو، مع توقع التباطؤ في نمو مستويات العيش هناك، إضافة للحالة المقيدة بشدة في نطاق الدخل المتوسط، مما يجعل الحفاظ على نمو سريع أمراً أصعب فأصعب.
في مقابل ذلك، توقع البنك أن تتولى ميانمار موقع الريادة، متبوعة بفارق بسيط عن الهند التي تأكدت مؤخراً نهضتها التنموية. وتظل إثيوبيا في المركز الثالث، وباستثناء رواندا، فهي الممثل الوحيد للقارة الأفريقية.
وأكد أن التطور الرئيسي الآخر في صعود بنغلادش إلى المركز الرابع في الترتيب. وفيتنام التي تأتي في المرتبة السادسة والتي من المنتظر أيضاً أن تشهد استمراراً في النمو القوي. كما تظل توقعات البنك جيدة بشأن كمبوديا بينما يتوقع للفلبين أيضاً أن تبرز كواحدة من اقتصادات العالم ذات النمو السريع المتواصل، وهو ما يضع منطقة جنوب آسيا الهند، ميانمار وبنغلاديش تبرز حالياً كأكثر منطقة مفعمة بالحيوية اقتصادياً في العالم.
وباستثناء رواندا الصغيرة، قال البنك إن إثيوبيا ستبقى هي بطل النمو الوحيد في أفريقيا، التي تعتبر واحدة من الدول الأفريقية القليلة التي تنخفض فيها تكاليف العمالة (909 دولارات) قريبة من بنغلاديش، وهو ما يساعد على تفسير نجاحها الأخير في جذب الاستثمارات الأجنبية إلى قطاعات رئيسية مولدة للوظائف مثل المنسوجات والأحذية.
وقال البنك إن إثيوبيا، بحجمها السكاني الهائل، ومع اتفاق السلام الأخير مع جارتها إريتريا والذي من شأنه أن يعزز الاستقرار السياسي، لها فرصة حقيقية لتصبح الصين الأفريقية على مدى السنوات الـ 10- 20 القادمة واللحاق بأبطال النمو في جنوب آسيا.