في وقت تعثرت فيه جهود التسوية اليمنية في الكويت جراء تعنت الوفد الانقلابي، وإصرار الوفد الحكومي على تسلم وثيقة خطية من الانقلابيين تؤكد التزامهم بقرار مجلس الأمن والمرجعيات المتفق عليها لمعاودة المشاركة في المفاوضات ،قالت منظمة العفو الدولية، أمس، إن المتمردين الحوثيين وحلفاءهم في اليمن، قاموا بتنفيذ حملة اعتقالات وحشية ، وإخضاع موقوفين لعمليات تعذيب واخفاء قسري.
وأصدرت المنظمة تقريراً يستند إلى 60 حالة احتجاز بين ديسمبر2014 ومارس 2016، في شمال البلاد وغربها، خصوصاً في محافظات صنعاء وإب وتعز والحديدة.
وقالت المنظمة إن الاعتقالات استهدفت شخصيات سياسية معارضة، ومدافعين عن حقوق الإنسان، وصحفيين، وأكاديميين وغيرهم ، وإن العديد من هؤلاء احتجزوا بشكل سري فترات طويلة، وعانوا من التعذيب وأشكال أخرى من المعاملة السيئة، ومنعوا من التواصل مع محام أو عائلاتهم. وأضافت أن المتمردين أوقفوا بشكل اعتباطي منتقدين لهم تحت تهديد السلاح، وأخضعوهم لإخفاء قسري . ونقلت المنظمة ومقرها لندن، عن أحد المعتقلين المفرج عنهم، أن المتمردين عذبوه لتسعين دقيقة. كان معصوب العينين ويداه مقيدتين خلف ظهره وتعرض للضرب بعصا في مختلف أنحاء جسمه ، وأن المحققين عرضوه أيضاً لصدمات كهربائية في الصدر والعنق والذراعين والفخذ .
وبينما تنهار العملة اليمنية وتسوء أوضاع الناس الحياتية في مختلف ارجاء البلاد ،دعا مسؤول أممي أمس الدول والمؤسسات المانحة إلى سرعة المساهمة في النداء الإنساني الأممي لاستكمال جمع 1.8 مليار دولار لضمان تغطية الأنشطة لإنسانية التي تقوم بها الأمم المتحدة في اليمن، خلال العام الجاري. جاء ذلك في تصريحات أدلى بها، مدير العمليات في مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية - أوتشا - جون كينج، خلال مؤتمر صحفي عقده بمقر المنظمة الدولية في نيويورك.
وقال كينج، إن الوضع الإنساني البائس في اليمن آخذ في التدهور بعد مرور أكثر من عام على تصاعد الصراع ، موضحا أن الدول المانحة قامت بتلبية 16% فقط من قيمة النداء الإنساني الأممي البالغ إجماليه 1.8 مليار دولار . وأردف قائلا: منذ منتصف مارس 2015، والصراع الدائر يدفع الأزمة الحالية في الاتساع، ويفاقم الوضع الإنساني المتردي أصلا نتيجة سنوات طويلة من الفقر وسوء الإدارة وعدم الاستقرار حتى أصبح لدينا الآن أكثر من 13 مليون يمني في حاجة إلى مساعدات إنسانية فورية منقذة للحياة . وحذر من أن الناس في اليمن يموتون الآن بسبب أمراض يمكن الوقاية منها لكن أدويتها غير متاحة لهم، أو بسبب محدودية توافر تلك الأدوية، إضافة إلى ذلك هناك أكثر من 7.6 مليون شخص يواجهون حاليا خطر المجاعة، و2.5 مليون آخرين باتوا في عداد المشردين بسبب الصراع . وأشار إلى ما أسماه العجز الصادم في حجم تلبية النداء الإنساني الذي أطلقته الأمم المتحدة لصالح ضحايا الأزمة الحالية في اليمن أوائل العام الجاري.
وانتقد المسؤول الأممي بشدة القيود الشديدة المفروضة على حركة العاملين في مجال تقديم المساعدات الإنسانية من قبل أطراف الصراع في اليمن، البالغ عدد سكانه نحو 24 مليون نسمة.