قال الدكتور محمد بن سيف الكواري، الوكيل المساعد لشؤون المختبرات والتقييس بوزارة البلدية والبيئة، إن الهيئة ستصدر قانون القياس القطري الذي استغرقت عملية إعداده نحو 3 سنوات، في يوليو المقبل.
وأضاف الكواري، في حوار خاص مع لوسيل ، أنه من المتوقع البدء في تنفيذ مشروع المختبر الوطني للمترولوجيا، الذي سيشرف على جميع أدوات القياس والمعايرة الصناعية والعلمية والتجارية بالدولة، خلال عام من الآن، عقب الانتهاء من تخصيص الأرض وتوفير الاعتمادات المالية الخاصة به.
وأكد التزام الهيئة العامة للمواصفات والتقييس القطرية، بتطبيق كافة بنود اللائحة الإلزامية للمباني الخضراء، التي ستوفر 30 % من استهلاك الكهرباء، وفق الجدول الزمني المقرر لها، بحلول عام 2021.
وأوضح الكواري، أن إجمالي المواصفات القياسية المعتمدة بشأن تداول المواد الغذائية ومستحضرات التجميل تناهز الـ 900 مواصفة، مشيرا إلى أن عملية حظر وتقييد أدوات التجميل، والتي يجري الإعداد لها ستتم على المستوى الخليجي بشكل عام وليس القطري فقط.. وإلى نص الحوار:
أعلنت في حديث سابق عن إعداد لائحة اعتماد المختبرات الخاصة مايو المقبل، فما هي تفاصيل وفائدة تلك اللائحة؟
- نشجع الصناعة ونود أن تلجأ الصناعة إلى عملية الاختبارات والفحص والتحاليل، ولهذا الأمر قمنا بإعداد تلك اللائحة، التي ستنظم عمل المختبرات ومنظومة العمل فيها، خاصة وأن التبادل التجاري يعتمد على شهادات المختبر التي تعد النواة الأولى لشهادات المطابقة، والتي تعد بدورها بمثابة جواز المرور للبضائع والسلع مما يسهل من انسياب السلع والتجارة البينية في ظل اعتماد الدول على شهادات المختبر والمطابقة.
لدينا نحو 6 مختبرات حكومية هي مختبر البناء والتشييد، والكهرباء، والقياسات الإنشائية، والذهب، والمقاييس والموازين، والبيئة، وهناك مختبرات أداء وليست تشغيلية توجد لدى جهات أخرى بالدولة مثل أشغال، والجامعة، التي تمتلك مختبرا بحثيا، بالإضافة إلى وجود نحو 35 مختبرا خاصا معتمدين من الدولة.
المباني الخضراء في طور الإعداد
وماذا عن آخر تطورات اللائحة الإلزامية للمباني الخضراء؟
- هذه اللائحة لا تزال في طور الإعداد، وستصدر في البداية كدليل استرشادي لأنها تحتاج إلى فترة للتعريف بكيفية وفائدة تحويل المباني التقليدية إلى موفرة للطاقة وصديقة للبيئة، وبعد ذلك ستصبح إلزامية لجميع المباني الحكومية والتجارية والسكنية.
لكل لائحة أو مواصفة تصدرها المواصفات غرض أو هدف ما تسعى لتحقيقه.. فما الهدف من إعداد تلك اللائحة؟
- الهدف منها إعداد منظومة لحماية وتعزيز البيئة بالإضافة إلى استخدام النظريات والأساليب الحديثة في توفير الطاقة، خاصة أن الدراسات تؤكد أن المباني هي أكثر عنصر يستهلك الطاقة، ونحن نفكر في إصدار مواصفات جديدة لتوفير الطاقة في هذه المباني أيا كانت طبيعتها سواء صناعية أو تجارية أو سكنية.
عائد اقتصادي متوقع
وهل هناك عائد أو جدوى اقتصادية لهذه اللائحة؟
- العائد الاقتصادي كبير لأنه لو استطعت استخدام مواد صديقة للبيئة ووضعت أنظمة موفرة للطاقة مثل العزل الحراري سنوفر نحو 30 % من استهلاك الكهرباء، لذا نسعى من خلال هذه اللائحة إلى وضع أسس لبيت ومسكن مثالي موفر للطاقة، كما أن اللائحة لن تقتصر على المبنى نفسه بل على البناء وطريقته ومحيطه والحزام الأخضر، وليس على توفير الطاقة فقط، وعند بدء التنفيذ سننزل إلى أرض الواقع، ويتم حساب الوفر الذي حققته المنظومة عقب تفعيلها.
كيف سيتم تطبيق اللائحة على أرض الواقع؟
- تطبيقها سيتم بشكل مرحلي، لدينا نحو 35 عنصرا في اللائحة سيتم البدء بـ 11 ثم نصل إلى 20 ثم إلى 28 ثم 35 وذلك على مدى 5 سنوات ليتم تطبيقها بشكل كامل بحلول 2021.
المرحلة الأولى والثانية استرشادية لمدة سنة قابلة للزيادة والنقصان على حسب تقبل الطرف الآخر، ثم سيتم التطبيق في العام الذي يليه، ولدينا شركاء أبرزهم أشغال والتخطيط العمراني والمطورين الصناعيين وغيرهم من الجهات المعنية بالأمر.
سوء استخدام البالون
ألمحت في حوار صحفي آخر بأن إطارات البالون المتداولة حاليًا في قطر غير مطابقة للمواصفات.. فكيف يتم السماح بإدخالها؟
- لم أقل إنها غير مطابقة بل تدخل بشكل رسمي لأنها مطابقة للمواصفات، لكن المشكلة تحدث بسبب سوء الاستخدام واستعمالها في غير أغراضها، لذا لا يمكن أن أمنعها من الدخول أو رفضها، ودورنا يقتصر على التحذير والتوعية فقط في هذا الجانب، خاصة أن تلك الإطارات لم تصمم للسير على الطرقات الأسفلتية بل الرملية، وتحدثنا بشكل توعوي في هذا الأمر بأنه لا يجوز استخدام سلعة في غير الغرض المخصص لها، والاختبارات التي أجريت عليها صممت لتتحمل أقصى سرعة.
التقييد مستمر رغم المعوقات
جانب كبير من دور المواصفات والتقييس يتعلق بالتصدي لانتشار السلع والمنتجات الضارة والمسرطنة.. فما هي تفاصيل هذا الدور؟
- بشكل عام الخطر من المواد المسرطنة يتزايد إما في الغذائية أو مستحضرات تجميل، لأن النوعين تدخل في تركيبهما مواد كيميائية ومواد حافظة أو صبغات أو ألوان صناعية، وهناك بعض السلع مقيدة فعلى سبيل المثال الأغذية كلها مقيدة أما مستحضرات التجميل فهناك لائحة خليجية ستصدر قريبا بتقييد كافة هذه المستحضرات، وبالفعل بدأنا بتقييد بعض المواد التي صدرت بشأنها بعض الدراسات مثل الشامبو والكولونيا وصبغ الشعر التي لا نسمح بدخولها إلا بشهادة مطابقة تفيد بأن مادة الديوكسان في الحدود المسموح بها، وبالنسبة للأجهزة الكهربائية فتم تقييد معظم هذه الأجهزة كان آخرها المكيفات ومصابيح التنجستن.
لكنك صرحت في حديث سابق بوجود معوقات تواجه عملية تقييد مستحضرات التجميل؟
- المشكلة في مستحضرات التجميل أن هناك جدلا كبيرا بشأنها، ووضع قوانين ثابتة تنطبق على كل المستحضرات أمر صعب، ولا يمكن مقارنتها بالأجهزة الكهربائية، لذلك تضع الدول المتقدمة تصنيفات لأنواع المستحضرات إلى أقسام معينة تسهل عملية التقييد، فعلى سبيل المثال هناك 600 مواصفة للمواد الغذائية، ونحو 300 مواصفة معتمدة لمستحضرات التجميل، وكل فترة نقيد منتجا ما منها في حالة ظهور تحذيرات بشأنه من جهات معتمدة مثل الكولونيا وصبغ الحواجب والجفون بعدما أثبتت الدراسات احتواءها على مواد سامة قد تؤدي إلى الإصابة بالعمى.
وهل ستتم عملية التقييد على مستوى الدولة أم على مستوى دول مجلس التعاون؟
- التقييد سيكون خليجياً، لأنه كلما كانت المنظومة خليجية كان ذلك أفضل لأن السوق القطري صغير، ونحن نحاول أن نضع كنترول على المستحضرات والسلع ذات درجة الخطورة، ومنظومة الرقابة الخليجية كفيلة بإجبار المصانع على تعديل مواصفاتها لملايين المنتجات الموجودة في السوق الخليجي وليس القطري فقط.
دخول المقلد مسموح
وماذا عن جهود التصدي لظاهرة السلع المقلدة؟
- نحن كمواصفات لا علاقة لنا بدخول السلع المقلدة لأنه يدخل في شق قانوني آخر، وتخصصنا ليس في قضايا التقليد أو الغش التجاري، فما يهمنا هو توافر 5 معايير في السلعة الواردة إلى السوق هي: الصحة، والسلامة، والأمان، وأن تكون مطابقة للشريعة، وغير ملوثة للبيئة، فالسلعة قد تكون مقلدة لكنها مطابقة للمواصفات، لكن كل سلعة تدخل وتكون غير مطابقة للمواصفات لا نسمح بدخولها دون النظر إلى بلد منشئها ما يهمنا فقط المعايير الخمس السابقة.
مشروعات وعوائق
وأبرز المشاريع التي نفذتها الهيئة خلال الفترة الماضية؟
- مشاريعنا ليست بناء وإنشاء لكنها عبارة عن تشريعات وقوانين تنظم الصناعة والتجارة والاستيراد، وأهم مشاريعنا الاقتصادية التي أنجزناها هي إصدار واعتماد مواصفات قطر للإنشاء وهي اللائحة التي تم تطبيقها منذ نحو عام، وتنظم أعمال البناء والتشييد في الدولة التي تشهد نهضة عمرانية كبيرة، وبعد اعتمادها جاءنا كثير من الجهات الاستشارية لاقتناء هذه المواصفات وتطبيقها، وبعض الشركات استفسرت عن بعض البنود فيها وهي تضم نحو 1200 مواصفة، وأصبحت الآن على القاعدة التفاعلية مع اللجنة الدولية الأمريكية للمواصفات والتقييس.
حدثنا عن المشاريع والخطط المستقبلية التي تنوي تنفيذها؟
- لدينا خطط كثيرة يمكن أن نتكلم عنها وأحد أكبر هذه المشاريع والخطط الاستراتيجية هو إنشاء المختبر الوطني للمترولوجيا، والذي أنهينا دراساته الفنية والإدارية والمالية، وهو سيشرف على جميع أدوات القياس والمعايرة الصناعية والعلمية والتجارية، وسيكون مركزا للأبحاث في قطر والمنطقة.
إلى أين وصلت آخر تطورات هذا المشروع؟
- نفكر في المرحلة المقبلة في تخصيص الأرض وتوفير الاعتمادات المالية له ونتوقع بدء التنفيذ في هذه المخططات وتوفير المكان والمال خلال عام، ونتوقع أن يستغرق التنفيذ والإنشاءات عاما آخر، فضلا عن عام آخر للتجهيزات والتوريدات المتعلقة بها، وهذه الأمور تعتمد على توفير الأرض والبناء. لدينا أكثر من اختيار للموقع أحدهما في الدوحة وآخر خارج الدوحة نفاضل بينهما في الفترة الحالية، ونأمل أن يتم إنجاز هذا المشروع خلال العامين المقبلين، ونحلم أن يرى المركز النور بحلول عام 2018.
وكم تبلغ التكلفة المقررة لإنجاز هذا المشروع؟
- لا أستطيع الحديث في الأمور المالية، وهذا أمر مؤجل حتى الآن، لكن لدينا سنويا خطط لتطوير وتحديث الأجهزة في الإدارات التابعة لنا بشكل دوري لمواكبة التطور العالمي.
وماذا عن المشروعات الأخرى؟
- بالطبع هناك مشروعات أخرى ويفضل عدم الحديث عنها في الوقت الحالي، لأنه لا يمكن الحديث عن البذرة وهي لا تزال تحت الأرض.
هل هناك عوائق تواجه تنفيذ تلك المشروعات؟
- عوائق كثيرة جدا مثل نشر جودة المواد والإنشاء، فعند نشر مشروع بجودة عالية له تأثير كبير فكلما طالت أعمار المشاريع حققت الدولة وفرا وعظمت فائدتها، وهنا الدولة تحرص على رفع الجودة لتوفير الملايين في موضوعات الصيانة وغيرها.
قانون القياس قيد التجهيز
إلى أى مدى وصلت لجنة إعداد قانون القياس القطري الجديد.. وما هي أبرز ملامحه؟
- نتوقع إصدار قانون القياس القطري الجديد خلال 3 أشهر من الآن أي بحلول يوليو المقبل، ليكون بديلا للقانون الحالي رقم 21 لسنة 1972، وهذا القانون الجديد يعد أهم القوانين المحورية المتعلقة بتنظيم عمل المواصفات والمقاييس والموازين في الدولة، وهو قانون قوي جداً شكلت فيه لجنة من أعلى المستويات لإعداده وتمت الموافقة عليه من مجلس الوزراء الموقر وهو الآن في مرحلة الإطار التشريعي، وحال صدوره سينظم أعمال القياس والموازين التجارية والاستثمارية، واستغرق الإعداد له نحو 3 سنوات تم خلالها الاستفادة من كافة المراجع المحلية والإقليمية والدولية بالتنسيق مع وزارتي الاقتصاد والتجارة والطاقة والصناعة وغيرها من الجهات للخروج بقانون مقبول محليا وإقليميا ودوليا دون التعارض مع أي قانون آخر في أي دولة في العالم.
90 مليون طن مخلفات
كم يبلغ حجم المخلفات التي تنتجها الدولة؟ وتصنيفاتها؟
- المخلفات من المشاريع الاستراتيجية للدولة، خاصة وأنها تقدر بنحو 90 مليون طن سنوياً، ومنذ عام 2010 كان لدينا مشروع للاستفادة من المخلفات الإنشائية الموجودة في منطقة روضة راشد، والمخلفات التي يمكن الاستفادة منها، ولدينا مشاريع للاستفادة من الأشياء الأخرى واستخدامها في الصناعات الأخرى، وتم تكليف مقاول لإنتاج الحجر ومنحه المواصفات المنظمة لعمله تحت راية وزارة البلدية والبيئة كاستثمار خاص تم عن طريق المزايدة وإنشاء مصنع لتصنيع الأحجار ويفترض أن يوفر سنويا نحو 4 ملايين طن من الأحجار المعاد تدويرها وهي نسبة قابلة للزيادة حسب التوسعات التي سيتم إجراؤها في المصنع.
وماذا عن النفايات الطبية؟
- اختصاصنا يتعلق بالمخلفات الإنشائية فقط، وليس المخلفات الأخرى.
5 معايير وآليات مختلفة
بالعودة إلى المعايير الخمسة التي يسعى جهاز التقييس إلى تحقيقها بالنسبة للسلع والمنتجات المطروحة في الأسواق المحلية، والتي أشرت إليها في حديثك.. ما هي آليات العمل الكفيلة بتحقيق تلك المعايير؟
- أود الإشارة إلى أن معايير الأمن والسلامة تهدف إلى تحقيق الأمان والسلامة، وزيادة ثقة المستهلك، وفتح أسواق وعملاء جدد، كما أنها وسيلة للتطوير والتجديد، وترشيد الموارد وتوفير الخامات، وضبط النوعية والجودة.
وفيما يتعلق بالإنتاج الصناعي، فإن جهاز التقييس يهدف إلى تقليل الفاقد في خامات الإنتاج، وزيادة كفاءة تشغيل الآلات والمعدات من خلال ارتباطها بمواصفات متكاملة، وانتظام معدلات الإنتاج بالاستناد إلى مواصفات ثابتة محددة مع خفض معدل إنتاج السلع المعيبة، وتسهيل وتبسيط الدراسات الفنية والتطوير لدى المختصين دون إجهاد، وضمان أنشطة الإعلان وعدم التضليل مما يحقق زيادة في معدلات التسويق.
ويعد الاهتمام بالبيئة والحفاظ عليها من أهم أولويات أنشطة التقييس القطري، وهو أمر يتحقق من خلال تحديد الاشتراطات البيئية لجودة الهواء، والمياه، والتربة، وتحديد الحدود القصوى المسموح بها لبقايا المبيدات وطرق اختبارها، بالإضافة إلى تحديد الحدود القصوى للمعادن الثقيلة فى المنتجات وطرق اختبارها، وتقييم الأداء البيئي للمنشآت، ونظم الإدارة البيئية.
قام جهاز التقييس بجهود كبيرة لمراقبة السلع والمنتجات والمواد المتداولة بالأسواق المحلية للتحقق من مطابقتها للمواصفات القياسية المعتمدة، وفي هذا المجال يقوم جهاز التقييس بسحب عينات عشوائية وإخضاعها للفحص والاختبار للتأكد من توفر اشتراطات الأمان والسلامة في السلعة وأنها صالحة للاستهلاك الآدمي وذلك بالتنسيق مع المنظمات الإقليمية والدولية المتخصصة فى المجالات المختلفة.