قيمته جرام من الذهب

اي- دينار أول منصة إلكترونية إسلامية لتبادل العملة الرقمية

لوسيل

أحـمد فـضلي

تعطى اليوم إشارة انطلاق أول منصة إلكترونية إسلامية لتبادل العملة الرقمية المدعومة بالذهب، وذلك على هامش المؤتمر الخامس للمال الإسلامي، الذي تحتضن فعالياته مدينة الدوحة اليوم الثلاثاء، تحت شعار التمويل الإسلامي والعالم الرقمي . وستكون هذه المنصة الأولى من نوعها على مستوى العالم، خاصة أنها ستكون متوافقة مع مبادئ وأحكام المعاملات المالية الإسلامية، حيث ستكون منصة إلكترونية إسلامية لتبادل العملة الرقمية المدعومة بالذهب، والتي من المنتظر أن تتم تسميتها اي- دينار I-DINAR ، حيث تم التعاون بين قطر وماليزيا لإطلاق هذه المنصة الحديثة والمتطورة والتي تلبي تطلعات الراغبين في التداول والتعامل وفقا لأحكام مبادئ الشريعة الإسلامية وبشكل خاص فقه المعاملات المالية الإسلامية، حيث بني هذا العمل على دراسات واجتماعات مكثفة طيلة المدة الماضية.

إلى ذلك، فإن هذه المنصة الإلكترونية الإسلامية لتبادل العملة ستشكل تحولا في مجال التكنولوجيا، خاصة أنها ستوفر العديد من المزايا، ومنها تسوية العديد من العمليات المالية وأعمال الصرف والتجارة، كما أنها ستسمح بتداول مع أو مقابل أي سلع أو منتجات أو عملات مشفرة أو أي من مجموعة من الحلول والأدوات المالية وكذلك العقود المالية والتجارية من أي مكان وفي أي وقت على مستوى العالم بسهولة.

وفي هذا الإطار، فقد حددت قيمة 1 دينار ضمن المنصة الإلكترونية الإسلامية التي ستحمل عنوان اي -دينار بواحد جرام من الذهب، أي أنه سيشكل محفظة من الذهب الإلكترونية كذلك، وبهذا فإن التبادل وتداول هذه العملة على شبكة الإنترنت سيكون له مقابل عيني وهو مقدار الذهب، وبالتالي يكون متوافقا مع المبادئ الإسلامية، حيث سيكون بإمكان المستثمرين والمتعاملين من خلال هذه المنصة المحافظة على أصولهم وممتلكاتهم بكل أمان وسهولة، مع سرعة إتمام كافة العمليات المالية والتجارية.

وتأتي هذه المبادرة في إطار المواكبة المستمرة لتطور خدمات التكنولوجيا المالية أو ما تعرف بالـ فنتاك ، بل وتطويعها في مجال المعاملات المالية والمصرفية المتوافقة مع مبادئ وأحكام الشريعة الإسلامية، خاصة في ظل التوسع الذي تشهده الصيرفة الإسلامية ليس فقط على مستوى المنطقة العربية وفي كافة الدول الإسلامية، بل حتى في دول غربية على غرار المملكة المتحدة وفرنسا وعدد من العواصم الأوروبية وحتى في الأسواق المالية الأمريكية، حيث انطلقت تلك الدول في وضع اللبنات الأولى لاعتماد الصيرفة الإسلامية في أنظمتها المالية، من خلال إدراجها ضمن المناهج التعليمية العليا في العلوم المصرفية والمالية والتجارية، إلى جانب فتح قنوات ونوافذ لصناعة الصيرفة الإسلامية في تلك العواصم.

وتعد دولة قطر من الدول العربية والإسلامية السباقة في مجال تطوير صناعة الصيرفة الإسلامية في السوق المحلية، وحتى السوق العالمية، وذلك يتجلى من خلال الدعم المتميز للبنوك الإسلامية العاملة في الدولة والبالغ عددها 4 بنوك وهي بنك قطر الدولي الإسلامي وبنك بروة ومصرف قطر الإسلامي ومصرف الريان إلى جانب بنك استثماري هو بنك قطر الأول. وقد أظهرت هذه البنوك الإسلامية خلال السنوات الماضية أداء متميزا، حيث استحوذت الصيرفة الإسلامية في الدولة على ما نسبته 26% من إجمالي الموجودات المصرفية في الدولة، كما أن تلك البنوك الإسلامية حققت أرباحا مهمة خلال العام الماضي، حيث تجاوزت قيمة الأرباح المجمعة للبنوك الإسلامية الأربعة التي أعلنت عن نتائجها سقف 6.532 مليار ريال، مقارنة بنحو 6.020 مليار ريال في العام 2017، مسجلة بذلك نسبة نمو تساوي 8.50% وذلك على أساس سنوي، باستثناء بنك قطر الأول الذي لم يعلن بعد عن نتائج أعماله. ولا يقف دعم الدولة للبنوك الإسلامية عند هذا الحد بل أحدثت الجهات الرقابية والإشرافية على القطاع المصرفي والمالي في الدولة خارطة طريق من أجل تطوير صناعة الصيرفة الإسلامية، خاصة أن هذا المجال يتوقع أن يتجاوز حجم سوقه على المستوى العالمي خلال السنوات القليلة المقبلة 3.5 تريليون دولار أمريكي.

كما تعتبر دولة قطر من الدول التي أخذت على عاتقها خلال السنوات الماضية العمل على تطوير التكنولوجيا المالية سواء ضمن المعاملات المالية والمصرفية التقليدية، أو حتى ضمن المعاملات المالية والمصرفية الإسلامية، حيث تم إفراد التكنولوجيا المالية فنتك ضمن الإستراتيجية الثانية للقطاع المالي التي تم إطلاقها في نهاية العام 2017، والتي تمتد إلى العام 2022، حيث يتم العمل على تطوير جميع القنوات المالية والمصرفية الإلكترونية بما يتماشى مع التطور التقني والبنية التحتية الاتصالية والتكنولوجية التي تتمتع بها دولة قطر.

استقطاب المستثمرين

واستقطبت العملات الإلكترونية ومنصات التداول والتعامل بها خلال السنتين الماضيتين العديد من المستثمرين وخاصة الأفراد الراغبين في تحقيق الربح السريع، وهو ما دفع العديد من الدول وبشكل خاص الجهات الرقابية إلى تنظيم المؤتمرات والفعاليات بهدف دراسة هذه الظاهرة التي يرى الخبراء أنها قد تكون مجال التداول مستقبلا بدلا من العملة النقدية العينية، في حين فرضت بعض الجهات الرقابية قواعد تراوحت بين منع التعامل بالعملات، حيث لا يعرف مصدر تلك العملات، في حين نظمتها دول أخرى. وبين هذا وذاك، طرحت إشكالية جديدة هي في حال اعتماد العملات الإلكترونية والمنصات الخاصة بتبادلها والتعامل بها وتداولها، ما مدى استجابة تلك التعاملات لأحكام ومبادئ الشريعة الإسلامية، وهل يمكن إيجاد منصة رقمية تلبي تلك المطالبات خاصة من فئة عريضة من المتداولين والمتعاملين وفقا لمبادئ الشريعة الإسلامية؟.

وفي هذا الإطار، فإن فضيلة الشيخ الدكتور علي محيي الدين القره داغي أستاذ العلوم الشرعية ورئيس هيئات الرقابة الشرعية في عدد من الشركات الإسلامية المدرجة ضمن بورصة قطر، قال إنه مما لا شك فيه أن العملات الرقمية اليوم تتضمن أمرين مهمين أحدهما الجانب العلمي التقني، ويوضح لـ لوسيل أن هذا الجانب يتعلق بتقنية بلوكتشين وهي تقنية متطورة ينبغي استخدامها ومواكبة التطور الذي تشهده، على شرط أن تتوافق تلك الاستخدامات مع مبادئ الشريعة الإسلامية وأحكامها. وعن الجانب الثاني المتعلق بالعملات الإلكترونية، فقال فضيلة الشيخ الدكتور علي محيي الدين القره داغي إنها ترتبط بالعملات المنبثقة عن تقنية البلوكتشين ونعني هنا البيتكوين ومشتقاتها، مشددا على أن هذه الفئة من العملات لا تتوفر فيها الشروط الشرعية والبنية الاقتصادية، لا وجود فيزيائي أو عيني تستند إليه هذه العملات، حيث تغيب كافة المقومات التي تجعل منها شرعية أما بالقانون والضوابط التي تنظمها الدول والجهات الرقابية المالية والنقدية، أو من خلال الضوابط والأحكام المتوافقة مع الشريعة الإسلامية.

واعتبر أن وجود منصة إلكترونية إسلامية لتبادل العملة الرقمية المدعومة بالذهب، أمر مهم ويتوافق مع أحكام الشريعة الإسلامية، خاصة أن هذا المطلب كان ناتجا عن العديد من المقترحات والدراسات، وتابع قائلا السؤال المهم هو كيف نستفيد من تقنية البلوكتشين وبالسلاسل الخوارزمية فيما هو مشروع وله وجود حقيقي وحكومي، وهو ما تتجه نحوه دولة قطر للاستفادة من هذه التقنيات المتطورة واضعة بصمتها ومتقدمة على العديد من الدول .

الرأي الشرعي

وقال الشيخ الدكتور علي محيي الدين القره داغي إن الأصل أن تكون العملة الإلكترونية أو المنصة الرقمية لتبادل العملة مرتبطة بشيء عيني وحقيقي كأن تكون تلك العملة مرتبطة بسلعة معينة على غرار الذهب أو الفضة أو الغاز أو النفط أو غيرها من السلع التي يتم الاتفاق عليها وتحديد تسعيرها، إلى غير ذلك من السلع، مضيفا أن هناك العديد من المقترحات الأخرى كالإعلان عن تأسيس شركة مساهمة كبيرة وتكون الأسهم فيها عبارة عن تلك العملات الرقمية ويستفاد بذلك من وجود الشركة التي تكون واضحة الهوية والمعالم.

إلى ذلك، فإن الدوحة تستضيف اليوم أعمال مؤتمر المال الإسلامي في نسخته الخامسة، حيث سيتم عرض تجارب المصارف المركزية في التعامل مع المستجدات المالية الرقمية ومخاطرها المحتملة، إلى جانب تقديم رؤية استشرافية عن المصارف الإسلامية والرقمية في ضوء الأحكام الشرعية والمعايير القانونية والفنية مع بيان أهمية الاقتصاد الرقمي ودوره في تحقيق أهداف التنمية المستدامة ورؤية قطر 2030، مع مناقشة التحديات التي تواجه المؤسسات المالية الإسلامية في مجال الأنظمة الإلكترونية ومدى مواءمتها للمتطلبات الشرعية.

وسيتضمن المؤتمر أربعة محاور رئيسية أولها، تجارب البنوك المركزية في العالم الرقمي من حيث القوانين والتشريعات والسياسات والإجراءات والرقابة والإشراف، أما المحور الثاني فيتضمن الحديث عن الرؤية الاستشرافية للبنوك الإسلامية الرقمية، في حين يناقش المحور الثالث الاقتصاد الرقمي والتنمية المستدامة، أما المحور الرابع فيتطرق إلى الأنظمة الإلكترونية في المصارف الإسلامية وتحدياتها في ظل العالم الرقمي.

كما سيتم تنظيم ورشتي عمل، الأولى تخصص لمناقشة تحديات الجرائم السيبرانية في قطاع التمويل، والغرض منها رفع مستوى المعرفة لمواجهة مخاطر تلك الجرائم، إلى جانب تحديد السبل الكفيلة بتقليل ظهور المؤسسة من أجل تقليل تكاليف الدفاع عنها وزيادة المرونة والقدرة على الصمود داخل المؤسسة. أما ورشة العمل الثانية، فتتعلق ببلوكتشين الذكية والهدف منها التعريف ببلوك تشين والمفاهيم والتقنيات الأساسية واستعراض التطبيقات ومميزات عقود البلوكتشين الذكية المختلفة وشرح المفهوم الأساسي للعقود الذكية وأنواعها، إلى جانب فهم المبدأ الكامن وراء رمز الأمان وسبب تسميته بذلك.

وسيفتتح المؤتمر في نسخته الخامسة بمجموعة من الكلمات الرسمية الافتتاحية التي ستركز في محاورها الأساسية على واقع التمويل الإسلامي في السوق المحلية والعالمية، وأهم الأسس التي من شأنها أن تدعم صناعة الصيرفة الإسلامية، بما يجعل دولة قطر رائدة في هذا المجال.