قطع المركز العربي للأبحاث بالدوحة بأن مؤتمر وارسو الذي أنهى أعماله الخميس الماضي، لم يخرج بمقررات مهمة تتعلق بهدفه الأساسي المتعلق بالحشد لمواجهة إيران. وعزا المركز في تقدير موقف صادر عنه أمس، إلى الانقسام بين الولايات المتحدة والأطراف الأخرى الموقعة على الاتفاق النووي مع طهران وأبدت تمسكها به.
وقال المركز في تقدير الموقف الذي حمل عنوان مؤتمر وارسو: دلالات المكان والأهداف والخلفيات ، إن محاولات واشنطن إيجاد رابط بين مواجهة إيران وتصفية القضية الفلسطينية لن يكتب لها النجاح، وذلك لعدم قبول أي طرف فلسطيني يحظى بقدر من الشرعية بتصفية القضية الفلسطينية، مشيراً إلى عدم الاستهانة باندفاع دول خليجية للتطبيع مع إسرائيل وعواقبه.
وذهب تقدير الموقف، إلى أن المؤتمر لم تنتج عنه أي سياسات جديدة ضد إيران، وتحوّل إلى محاولة لرفع الحرج عن الأطراف العربية الساعية للتطبيع مع إسرائيل، كما تحوّل إلى مدخل يسمح باستمرار العمل على إنشاء تحالف عربي - إسرائيلي بحجة مواجهة إيران. ففي حين تستعد الولايات المتحدة للانسحاب من سوريا، يتوقع أن تقود إسرائيل جهود مواجهة إيران في المنطقة خاصة في سوريا، وهذا يتطلب، بحسب واشنطن، أن يقبل العرب بتمرير تسوية للقضية الفلسطينية من دون الفلسطينيين ووفق الرؤية الإسرائيلية التي يسعى للترويج لها صهر الرئيس الأميركي ومبعوثه إلى الشرق الأوسط جاريد كوشنر تحت عنوان صفقة القرن .
وعُقد المؤتمر الوزاري لتعزيز السلام والأمن في الشرق الأوسط ، في العاصمة البولندية، وارسو، يومي 13 و14 فبراير الجاري، بحضور ممثّلين عن نحو 60 دولة، وذلك بعد مرور نحو شهر على دعوة أطلقها وزير الخارجية الأميركي، مايك بومبيو، في خطاب ألقاه في الجامعة الأمريكية في القاهرة، لتنسيق الجهود الإقليمية والدولية لمواجهة نشاطات إيران المزعزعة للاستقرار في منطقة الشرق الأوسط. وفي حين كان تمثيل دول عديدة منخفضًا في المؤتمر، كان حضور أكثر الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية، وأوفدت إسرائيل رئيس حكومتها بنيامين نتنياهو لتمثيلها، ومثّل الولايات المتحدة الأمريكية نائب الرئيس مايك بنس. وباستثناء المظاهر الاحتفالية التي عبّر عنها المسؤولون الأمريكيون نتيجة تمكنهم من جمع مسؤولين عرب إلى جانب رئيس حكومة إسرائيل، لم يخرج المؤتمر بقرارات مهمّة، ما جعله يبدو كأن هدفه الرئيسي هو توفير غطاء لتطبيع العلاقات بين بعض الدول العربية وإسرائيل، بذريعة مواجهة تهديد مشترك تمثّله إيران.